خمس نصائح قائمة على البحث للخروج عن نمط الحياة في ظل الجائحة

خمس نصائح قائمة على البحث للخروج عن نمط الحياة في ظل الجائحة

11 ديسمبر , 2021

ترجم بواسطة:

سماح عيد

دقق بواسطة:

هند الحربي

بقلم: بيثاني تيتشمان من موقع ذا كونفيرزيشن.

لقد انتظرت… وانتظرت… حتى طال انتظارك لهذا اليوم المذهل الساحر الذي يمكنك العودة فيه إلى الحياة الطبيعية.

يشعر كثير من الناس في الولايات المتحدة بأن الضوء الخافت في نهاية نفق الجائحة قد أصبح أكثر إشراقاً، فلقد تلقّت ابنتاي ذواتا الـ 12 و14 عاماً جرعتيهما الأولى وستليها الجرعة الثانية قريباً، وقد غمرني الحبورعندما تلقى الأطفال اللقاحات، وتنفست الصعداء بعد أن كدت أن أختنق تحت كمامتي وذلك لأن أسرتي أصبحت محصنة ضد المرض أو ضد نقل فايروس كورونا إلى آخرين أقل تحصن منا. وأخيراً ستتمكن أسرتي من الشروع في العودة إلى ما يسمى بالحياة الطبيعية.

ولكن إلى ماذا سيعود هؤلاء الذين حالفهم الحظ في الحصول على اللقاح؟ إذ لم يكن شعوراً بالحبور ذلك الذي خالجني كل يومٍ تقريباً من حياتي الطبيعية التي سبقت كوفيد-19، فكيف إذاً ستختار ما تريد أن تعيد بناءه وما ستتركه وراء ظهرك؟، وماهي السبل الجديدة التي ستسلكها للمرة الأولى؟ في هذا الصدد، يوفر علم النفس السريري أدلة مفيدة لكيفية رسم مسارك للخروج من نمط الحياة في ظل الجائحة.

1. اجعل توقعاتك واقعية

إن احتمال شعورك بالإحباط يقل إذا جعلت توقعاتك واقعية.

فعلى سبيل المثال، من المحتمل أنك ستشعر ببعض القلق عند محاولتك لمعرفة ما يعد آمناً لفعله وما يزال مجازفة، وحتى في حالة انخفاض مستوى الخطر في أماكن عدة، فلا تزال مخاطر فايروس كورونا الحالية غامضة ولا يمكن التنبؤ بها. ومن الطبيعي أن تشعر بالقلق والتناقض عند التخلي عن عادة راسخة، مثل ارتداء الكمامة.

لذا كن مستعداً للشعور ببعض القلق وعليك أن تدرك أنه لا يعني ذلك أنه ثمة خطأ ما، بل إنه رد فعل طبيعي لموقف غير طبيعي تماماً.

إضافة إلى ذلك فإنه من المحتمل أيضاً أن كثيراً من عمليات التفاعل الاجتماعي ستشعرك بقليل من الحرج في البداية؛ فالكثير من الأمريكيين لم يخالطوا الناس منذ فترة، وإن الممارسة المتكررة هي التي تساعدنا لنشعر بالارتياح. 

حتى ولو كانت مهاراتك الاجتماعية في أعلى مستوياتها، فالوقت الحالي يتيح مجالاً كبيراً للتعامل مع الآخرين، ومن المرجح أنك لن تتفق دائماً مع الأشخاص في حياتك بشأن تحديد ما هو آمن وما هو ليس كذلك فسوف يكون هناك بعض الإشكاليات حول حفلات يوم الاستقلال الأمريكي للتعامل معها، نظراً لأن الكثير من الأُسر لديهم بعض الأفراد المحصنين وغير المحصنين بعد وسيكون ذلك مثيراً للإحباط بعد الانتظار ملياًّ للاجتماع معاً.

ولن تشعر بشكل تلقائي بمشاعر دافئة ومريحة تجاه جميع زملائك وأسرتك وأصدقائك وجيرانك؛ فالكثير من الأشياء المسببة للقليل من الإزعاج التي وجدت طريقها إلى تفاعلك مع الآخرين قبل أن تسمع بكوفيد-19 ستظل عالقة معك.

لذا توقع حدوث شيء من الحرج والإحباط والإزعاج، فالجميع يقومون بإيجاد أنماط جديدة ويتأقلمون مع العلاقات المتغيرة، وسيكون هذا الأمر سهلاً بمرور الوقت وبالممارسة، ولكن مع وجود توقعات واقعية ستكون المرحلة الانتقالية أكثر سلاسة.

2. عش الحياة طبقاً لقيمك

فكر بأولوياتك فذلك سيساعدك في التخطيط بكيفية توزيع وقتك بين الأنشطة والعلاقات، وإن العيش بطرق تتوافق مع قيمك ستعزز من الشعور بالرفاه وتقلل من القلق والاكتئاب. وقد صُممت الكثير من التمارين العلاجية لكي تساعد في التقليل من التفاوت بين قيمك المحددة والقرارات التي تتخذها من يوم لآخر.

كيف يجب عليكِ أن تقضي وقتكِ بالفعل؟

إذا أدركت أن قرارات حياتك الواقعية لا تتوافق مع أعلى قيمك فإن ذلك سيساعدك في التعرف على أجزاء معينة حياتك تستحق أن تكون على رأس قائمة أولوياتك.

تخيل لو طلب أحدهم منك أن تقطع كعكة بشكل يوضح أدوارك المختلفة في الحياة وما مدى أهمية كل دور نحو ما تشعره تجاه نفسك ونحو قيمك التي لها الأولوية على كل شيء آخر. وبالنسبة للمرأة فقد تقدّري دورك كأم، وكزوجة، وكصديقة بشكل كبير مما يدفعك إلى تخصيص الجزء الأكبر من الكعكة لهذه الأدوار.

والآن ماذا لو طلب أحدهم منك أن تقطع كعكة بشكل يعكس كيفية تخصيص وقتك وطاقتك في الواقع؟ أو كيف تميل إلى تقييم نفسك؟ وهل الوقت الذي تقضيه مع أصدقائك أقل مما يستحق في نظرك؟ وهل تميل كثيراً إلى الحكم على نفسك بناء على متطلبات العمل الصارمة؟

بالطبع لا يعتبر الوقت هو المقياس الحقيقي الوحيد، فكلنا نمر بفترات تستلزم أن تكون أجزاء معينة من حياتنا هي المسيطرة؛ لذلك فكر في الحياة كما لو كنت والداً ولديك مولود جديد ، أو كطالب في فترة الاختبارات النهائية.

 إن الأخذ بقيمك في عين الاعتبار ومحاولتك أن توفق بين قيمك وطريقة عيشك ستساعد في إرشادك لاتخاذ قراراتك خلال هذه الفترة العصيبة.

3. كن مراقباً لحياتك

ينصح الأخصائيون لعلم النفس السريري بالانخراط في أنشطة تعود عليك بالشعور بالفائدة بطريقة ما لتجنب الشعور بالمزاج السلبي، ومن الأنشطة التي من شأنها أن تشعرك بالفائدة، أن تقوم بأشياء تجلب لك المتعة وتشعرك بالإنجاز أو تساعدك في تحقيق أهدافك، فلا يدور الأمر على قضاء وقت ممتع فقط.

وبالنسبة لكثير من الناس،  فإن العامل الرئيسي للشعور بتلبية الاحتياجات المختلفة هو وجود شيء من التوازن بين الأنشطة الترويحية، والهادفة، والاجتماعية، والحركية، وأنشطة الاسترخاء في حياة الفرد، لذا حاول أن تراقب أنشطتك ومزاجك لمدة أسبوع، واعلم متى تشعر بسعادة أكثر أو  أقل ومتى تشعر بتحقيق أهدافك ومن ثم اضبط نفسك وفقاً لذلك، سيأخذ منك هذا الأمر شيئاً من المحاولة والخطأ لإيجاد التوازن بين الأنشطة التي تشعرك بالفائدة.

4. هل هذا وقت للتقدم في الحياة أم وقت للمحافظة على ما لديك؟

هناك بحث رائع يشير إلى أن الإحساس بالوقت يمكن أن يؤثر على أهدافك وطموحك، فإذا شعرت أن الوقت يتلاشى – وكثيراً ما يشعر بذلك كبار السن أو من يعانون من مرض خطير – فمن المرجح حينها أن تسعى إلى علاقات عميقة مع أقل عدد من الناس وفي المقابل، فإن الذين يشعرون بأن الوقت مفتوح ومتسع يميلون إلى السعي نحو علاقات وخبرات جديدة.

وفي حال تخفيف القيود الاحترازية، هل ستكون في أمسّ الحاجة لزيارة صديق مقرب في المدينة التي نشأت فيها؟ أم هل أنت متحمس أكثر للسفر إلى مكان مثير والتعرف على أصدقاء جدد؟ لا توجد لهذه الأسئلة إجابة صحيحة، ولكن هذا البحث يمكن أن يساعدك في التفكير في أولوياتك الحالية، واستناداً عليها تخطط للقاء لم الشمل أو الرحلة القادمة. 

5. أدرك ما تتميز به وقم بمنحه للآخرين

إذا كنت محصّناً وبصحة جيدة وبوسعك العودة إلى مزيد من الأنشطة الطبيعية، إذاً أنت ضمن الفئة المحظوظة خصوصاً بعد مُضي سنة من الخسارات الفادحة، وفي أثناء تخطيطك لكيفية قضاء وقتك، ألقِ نظرة على البحث الذي يشير إلى أن صحتك العاطفية تتحسن عندما تقوم بأشياء لتفيد بها الآخرين.

إن عقد النية على مساعدة الآخرين لهو مكسب للجميع؛ فالكثير من الناس والمجتمعات في حالة عوز الآن، لذا فكر بما يمكنك المساهمة به، سواء كان ذلك بالوقت، أو المال، أو الإمكانيات، أو المهارات، أو أن تلقي أذن صاغية.

 ومما يساعد على رفع الحالة المعنوية للجميع أن تسأل ما الذي يحتاجه مجتمعك للتعافي والازدهار، وكيف يمكنك أن تساعد في تلبية هذه الاحتياجات، إضافة إلى أن تراعي ما تحتاجه أنت وأسرتك.

وعندما تصبح العودة إلى ما يسمى بالحياة الطبيعية أقرب إلى الواقع الملموس، لا تتوقع أن تكون الحياة مثالية بعد الجائحة وإلا سيخيب ظنك، وبدلاً من ذلك كن ممتناً وعازماً على ما تريد أن تفعله بنعمة العودة من جديد للحياة الطبيعية، وإذا ما فكرنا قليلاً فبإمكانك أن تقوم بما هو أفضل مما يعد “وضعاً طبيعياً”.

المصدر: https://medicalxpress.com

ترجمة: سماح عيد

مراجعة وتدقيق: هند الحربي


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية