هل يمكن التنبؤ بإيذاء النفس والانتحار أو منعهم؟

هل يمكن التنبؤ بإيذاء النفس والانتحار أو منعهم؟

8 ديسمبر , 2021

ترجم بواسطة:

شهد العبيد

دقق بواسطة:

زينب محمد

النقاط الرئيسية

  1. يعد إيذاء النفس والانتحار من المشكلات الصحية العامة الكبيرة، ولكن من المستحيل التنبؤ بها في الحالات الفردية.
  2. إيذاء النفس هو عامل خطر يمكن أن يعرض للانتحار، ولكن نسبة الأشخاص الذين لديهم أفكار انتحارية والذين ينتحرون فعلاً هو أقل من 1 من 200.
  3. وبالمعنى العام، من المرجح أن تساعد الرعاية الصحية النفسية الجيدة والتواصل مع الأسر والمتابعة على الحد من خطر الانتحار.
  4. كما أن التعليم العام والتدابير الرامية إلى الحد من الوصول إلى وسائل إيذاء النفس مهمة وفعالة أيضاً.

وفي كل عام، يموت أكثر من 000 700 شخص بالانتحار، وينخرط كثيرون في إيذاء النفس المتعمد، ونتيجة لذلك، بُذلت جهود مكثفة للتنبؤ بإيذاء النفس والانتحار ومنعهم. وتشمل عوامل الخطر الرئيسية لإيذاء النفس المتعمد غير المميت  لدى جنس الإناث ذوات الأعمار الصغيرة: ضعف الدعم الاجتماعي، والأحداث الحياتية الكبرى، والفقر، والعاطلين عن العمل، والأمراض العقلية، وإيذاء النفس المتعمد السابق.

وتشمل عوامل الخطر الرئيسية للانتحار لدى الجنس الذكوري: ضعف الدعم الاجتماعي، والأحداث الحياتية الكبرى، والأمراض المؤلمة المزمنة، والتاريخ العائلي للانتحار، والأمراض العقلية، وإيذاء النفس المتعمد السابق. بالنسبة لكلٍ من إيذاء النفس المتعمد والانتحار، فإن توافر الوسائل أمر مهم (على سبيل المثال، سهولة توافر الأقراص لتناول جرعات زائدة).

يرتبط الانتحار بالاكتئاب الشديد (خطر الانتحار على المدى الطويل: 10-15 في المائة)، والاضطراب العاطفي ثنائي القطب  (10-20 في المائة)، والفصام (10 في المائة)، ومتلازمة الاعتماد على الكحول  (15 في المائة). وبالإضافة إلى ذلك، فإن الأفراد الذين يمارسون إيذاء الذات المتعمد معرضون لخطر الانتحار المكتمل بمقدار 30 ضعفاً على مدى السنوات الأربع التالية.

التنبؤ بالانتحار

بغض النظر  عن الروابط بين هذه الأبحاث، فإن غالبية الأشخاص الذين يعانون من عوامل الخطر هذه لن يموتوا عن طريق الانتحار. ويرجع ذلك إلى أن الزيادات في المخاطر المرتبطة بعوامل الخطر صغيرة، وعلى الرغم من مأساويتها وآثارها، فإن الانتحار (من وجهة نظر رياضية) حدث نادر إحصائياً.

ونتيجة لذلك، من المستحيل التنبؤ بالانتحار على مستوى الفرد.

وقد أجريت دراسات كثيرة على ذلك، وحققت جميعها نتائج مماثلة. تابعت إحدى الدراسات الكلاسيكية ما يقرب من 5000 من المرضى  النفسيين النزلاء  بعد خروجهم  من المستشفى، وذلك باستخدام مزيج من عوامل الخطر المعروفة في محاولة للتنبؤ بالانتحار في هذه الفئة عالية الخطورة بشكل خاص. وفي حين نجحت هذه الدراسة في التنبؤ بخمس وثلاثين حالة انتحار من أصل 67 حالة انتحار لاحقة، فإن نموذجها ولد أيضاً أكثر من 1200 “إيجابيات كاذبة” (أي الانتحار المتوقع في أكثر من 1200 فرد لم يموتوا انتحاراً).

وذلك لأن الانتحار إحصائياً حدث نادر، والأحداث النادرة هي إما صعبة جداً أو من المستحيل التنبؤ بها. وعوامل الخطر للانتحار (نوع الجنس الذكوري، وضعف الدعم الاجتماعي، وما إلى ذلك) غير محددة بدقة وشائعة جداً بين السكان، وبالتالي فإن الغالبية العظمى من الأشخاص الذين يعانون من عوامل الخطر هذه لن يموتوا عن طريق الانتحار.

وهذا صحيح حتى بالنسبة للأشخاص الذين لديهم أفكار انتحارية، حيث أن نسبة الأشخاص الذين لديهم أفكار انتحارية  والذين يستمرون في الانتحار الكامل أقل من واحد من كل 200. وهذا يشير إلى أن الفحص السكاني البسيط للأفكار الانتحارية من غير المرجح أن يكون فعالاً في تحديد الأفراد المعرضين لخطر الانتحار.

عموماً، إذن، من المستحيل التنبؤ بالانتحار في أي حالة فردية.

وتعتقد الأسر المنكوبة في بعض الأحيان أن هناك علامات مفقودة أو أنه كان ينبغي للمهنيين الصحيين التنبؤ بالنتيجة في حالات الانتحار، ولكن إحصائياً، لا توجد وسيلة أن أي شخص يمكنه التنبؤ بالانتحار في الحالات الفردية.

ما الذي يمكن فعله؟

إذا كان من المستحيل التنبؤ بالمخاطر بدقة على المستوى الفردي، فما الذي يمكن عمله؟ الكثير.

أولاً، على الرغم من استحالة التنبؤ في الحالات الفردية، لا تزال التقييمات السريرية الدقيقة والواقعية واستكشاف المخاطر مفيدة جداً لتوجيه العلاج وتقديم الدعم للأشخاص الذين يعانون من أزمة انتحارية أو مرض عقلي – على الرغم من أنه يجب أن نتذكر أن هذه التقييمات لا توفر أساساً للتنبؤ الإحصائي بالأفراد الذين سيتورطون في إيذاء الذات المتعمد، أو الانتحار على وجه التحديد، وأيضاً الأفراد الذين لن يفعلوا ذلك.

ومع ذلك، بشكل عام، فإن الرعاية الصحية العقلية الجيدة والتواصل الجيد مع الأسر والمتابعة الجيدة من المرجح أن جميعها تساعد على الحد من خطر الانتحار.

العلاج الجيد للاكتئاب في الرعاية الأولية (من قبل أطباء الأسرة) أمر ضروري، وكذلك علاج تعاطي المخدرات  (بما في ذلك الكحول)  وإدارة  اضطرابات عقلية محددة من قبل فرق متخصصة.

في اضطراب الشخصية غير المستقر عاطفياً، يمكن أن تكون العلاجات النفسية مفيدة، بما في ذلك العلاج السلوكي المعرفي (CBT) والعلاج السلوكي الجدلي (DBT).
العلاج السلوكي الجدلي يشبه إلى حدٍ ما العلاج السلوكي المعرفي وينطوي أيضاً على جلسات جماعية، وبناء مهارات، مثل الذهن، واليقظة، ووضع استراتيجيات للتكيف بخلاف إيذاء الذات المتعمد للتعامل مع عدم الاستقرار العاطفي.

 العلاج السلوكي الجدلي يشكل تحدياً، ولكن يمكن أن يكون فعالاً للغاية للحد من إيذاء الذات في ظروف معينة، بما في ذلك (ولكن ليس على سبيل الحصر) اضطراب الشخصية غير المستقرة عاطفياً.

الصحة العامة

ومن منظور الصحة العامة، فإن التثقيف العام والتدابير الرامية إلى الحد من الوصول إلى وسائل إيذاء النفس مهمة وفعالة.

اللوائح التي تحكم مبيعات الأسيتامينوفين (الباراسيتامول) هي مثال ممتاز لأنها تقلل إلى حد كبير من الضرر الناجم عن الجرعة الزائدة. وضع الحواجز في مواقع الانتحار المعروفة (مثل جسور معينة) هو وسيلة فعالة أخرى لردع إيذاء النفس والانتحار.

وتبين البحوث أن عدداً كبيراً من الناس الذين يتم ردعهم أو تأخيرهم بهذه الطريقة سيعيدون النظر في أفكارهم الانتحارية، ولن يشرع الكثيرون في إيجاد وسائل أخرى لإيذاء النفس.

ومن ثم، فإن الرعاية الأولية الجيدة، والرعاية الصحية العقلية الجيدة، والتدابير المناسبة للصحة العامة، ضرورية للتصدي لإيذاء النفس المتعمد والانتحار. وينبغي أن تستهدف هذه التدابير الجميع وليس فقط أولئك الذين لديهم أفكار عن إيذاء الذات المتعمد أو الانتحار، وفي كثير من الأحيان، لا توجد علامات تحذير.

كما أن النهج المتجذرة خارج نطاق الخدمات الصحية مهمة أيضاً: الحد من التشرد، وإصلاح نظام العدالة الجنائية، وتحسين فرص الحصول على الرعاية الاجتماعية.

هذا يهم الجميع، واحد من كل أربعة أشخاص سيصاب بمرض عقلي في مرحلة ما من الحياة.

لا وجود ل “هم”, هناك فقط “نحن”.

المصدر : https://www.psychologytoday.com

ترجمة: شهد العبيد

مراجعة وتدقيق: زينب محمد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية