هل توصل العلماء للآلية التي تحمي الخلايا من الشيخوخة المبكرة ؟

هل توصل العلماء للآلية التي تحمي الخلايا من الشيخوخة المبكرة ؟

1 أكتوبر , 2021

ترجم بواسطة:

هنادي القرني

دقق بواسطة:

زينب محمد

تُعرف الجزيئات التي تتراكم على طرف الكروموسومات بدورها الرئيسي في منع تلف الحمض النووي (DNA) لدينا. وقد كشف الباحثون في EPFL كيف لهذه الجزيئات أن تستقر في أقسام محددة من الكروموسومات – وهو اكتشاف يمكن أن يساعد في فهم العمليات التي تقوم بتنظيم بقاء الخلية في الشيخوخة والسرطان بشكل أفضل.

تشبه هذه الجزيئات الموجودة في طرف الكروموسوم إلى حد كبير رباط الحذاء الذي يمنع نهاية الخيط من الاهتراء، فإن امتدادات الحمض النووي التي تسمى التيلوميرات تشكل أغطية واقية في نهايات الكروموسومات. ولكن مع انقسام الخلايا، تصبح التيلوميرات أقصر، مما يجعل الغطاء الواقي أقل فعالية. بمجرد أن تصبح التيلوميرات قصيرة جدًا، تتوقف الخلية عن الانقسام. تم ربط قصور التيلومير والخلل الوظيفي بشيخوخة الخلايا والأمراض المرتبطة بالعمر، بما في ذلك السرطان.

تعرف العلماء على أحد أنواع الحمض النووي الريبوزي (RNA ) المسمى بـ TERRA يساعد في تنظيم طول ووظيفة التيلوميرات. وقد تم اكتشاف TERRA في عام 2007 بواسطة باحث ما بعد الدكتوراة Claus Azzalin في فريق الأستاذ Joachim Lingner بجامعة EPFL، وينتمي إلى فئة من الجزيئات تسمى RNAs غير المشفرة، والتي لا تُترجم إلى بروتينات ولكنها تعمل كمكونات هيكلية للكروموسومات. تتراكم TERRA عند نهايات الكروموسوم، مما يشير إلى أنه يجب إطالة التيلوميرات أو إصلاحها.

ومع ذلك، لم يكن واضحًا كيف وصلت TERRA إلى طرف الكروموسومات وبقيت هناك. يقول لينجنر: “يشكل التيلومير جزءًا صغيرًا جدًا من إجمالي الحمض النووي للكروموسومات، لذا فإن السؤال هو: كيف يجد هذا الحمض النووي الريبي موطنه؟” للإجابة على هذا السؤال، شرعت باحثة ما بعد الدكتوراة ماريانا فيريتزاكي وآخرون في فريق يواكيم لينجنر في EPFL ولومير كريجسي في جامعة ماساريك في تحليل الآلية التي تتراكم من خلالها TERRA في التيلوميرات، وكذلك البروتينات المشاركة في هذه العملية. وبعد أن توصلوا لفهم واضح نُشرت النتائج في مجلة Nature.

من خلال تصور جزيئات TERRA تحت المجهر، وجد الباحثون أن امتدادًا قصيرًا من الحمض النووي الريبي (RNA) ضروري لإيصاله إلى التيلوميرات. أظهرت تجارب أخرى أنه بمجرد وصول TERRA إلى طرف الكروموسومات، تقوم عدة بروتينات بتنظيم ارتباطها بالتيلوميرات. من بين هذه البروتينات، يلعب بروتين يسمى RAD51 دورًا مهمًا بشكل خاص.

لنتعرف على ماهية هذا البروتين RAD51 هو إنزيم معروف يشارك في إصلاح جزيئات الحمض النووي (DNA)  المكسورة. ولهذا البروتين دور مساعد في ارتباط TERRA باتيلومير الحمض النووي لتشكيل ما يسمى بـ”جزيء هجين RNA-DNA”. يعتقد العلماء أن هذا النوع من التفاعل، الذي يؤدي إلى تكوين بنية حمض نووي ثلاثي الشرائط، يحدث بشكل أساسي أثناء إصلاح الحمض النووي. حيث تظهر إحدى الدراسات الجديدة إمكانية حدوثه عند نهايات الكروموسوم عندما ترتبط TERRA بالتيلوميرات.

وقد وجد الباحثون أيضًا أن التيلوميرات القصيرة توظف TERRA بكفاءة أكبر بكثير من التيلوميرات الطويلة. على الرغم من أن الآلية الكامنة وراء هذه الظاهرة غير واضحة، وافترض الباحثون أنه عندما تكون التيلوميرات قصيرة جدًا، إما بسبب تلف بالحمض النووي أو بسبب انقسام الخلية مرات عديدة، فإنها تقوم بتجنيد جزيئات TERRA. يتم التوسط في هذا التجنيد بواسطة RAD51، والذي يعزز أيضًا استطالة وإصلاح التيلوميرات. يقول Lingner: “تساعد TERRA و RAD51 على منع الفقد العرضي للتيلوميرات أو تقصيرها”.

ونظرًا لدور التيلوميرات في الصحة والمرض، سيكون من المهم أن نرى كيف يتم تنظيم الآلية المكتشفة حديثًا، والتي تم استنتاجها من الملاحظات في الخلايا الحية وتكاثرها في أنابيب الاختبار، في البيئة الخلوية المعقدة للغاية. كما يقول لينجنر: “لقد طرحنا نموذجًا مدعومًا بالبيانات التي لدينا، ولكن غالبًا اتضح علمياً أنه يجب تعديل النموذج. يمكن أن تكون هناك بالتأكيد مفاجآت إضافية”.

يخطط الفريق البحثي للإجابة على أسئلة رئيسية أخرى، بما في ذلك ما إذا كان بروتين RAD51 يتوسط في ارتباط RNAs الأخرى غير المشفرة بالكروموسومات. يهدف الباحثون أيضًا إلى توصيف أفضل للآلية التي تتوسط في ارتباط TERRA بالكروموسومات، والعمل على الوظائف التي يتيحها هذا الارتباط. حيث يقول لينجنر: “هناك الكثير من الأسئلة التي لا تزال مفتوحة”.

المصدر: https://phys.org

ترجمة : هنادي القرني          

تويتر: @Hnologist

مراجعة وتدقيق: زينب محمد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية