المحادثات الجانبية في المكتب لها أثر كبير في رفاهية الموظفين

المحادثات الجانبية في المكتب لها أثر كبير في رفاهية الموظفين

25 نوفمبر , 2020

ترجم بواسطة:

نور الجشي

دقق بواسطة:

زينب محمد

المحادثات الجانبية بين الموظفين

الكاتب: جامعة إكستير

قد تبدو المحادثات الجانبية بين الزملاء عن إجازة نهاية الأسبوع، أو الطقس، أو برامج التلفزيون البارحة تافهة، ولكن تأثيرها على رفاهيتنا في العمل كبير جدًا.

وجد الباحثون في دراسة قادتها جامعة روتجرز وقسم إدارة الأعمال في جامعة إكستير، أن تجاذب أطراف الحديث المرح في العمل يرفع معنويات الموظفين ويشتت انتباههم في الوقت ذاته، والنتائج الإيجابية تفوق السلبية.

إلا أنه من الصعب محاكاة الأثر الإيجابي للتواصل وجهًا لوجه أثناء العمل من المنزل بسبب جائحة كورونا.

وجدت الدراسة باستخدام بيانات ١٥١ موظف بدوام كامل من مختلف القطاعات، أن المحادثات الجانبية رفعت المشاعر الإيجابية والرفاهية  لدى الموظفين في نهاية كل يوم عمل. وحثتهم كذلك على بذل المزيد من الجهد ومساعدة زملائهم ودعم مؤسساتهم.

لكن المحادثات الجانبية تشتت تركيز الموظفين في عملهم، مما يجعل احتمال تفوقهم في العمل أقل بسبب قلة الوقت.

وتعرف المحادثات الجانبية بأنها محادثات مؤدبة، خفيفة، سطحية لا علاقة لها بالعمل، مثل التحية، والتوديع، والمحادثات السطحية عن الحال اليوم.

أعطي الموظفون ثلاث استبيانات كل يوم لمدة ١٥ يومًا متعاقبًا. وسئلوا عن كمية المحادثات الجانبية التي يخوضونها كل يوم، ومشاعرهم الإيجابية (الصداقة، الفخر، الامتنان)، ووقت تشتتهم، ورفاهيتهم، ورغبتهم في التفوق ومجاوزة متطلبات العمل في نهاية كل يوم.

شعر الموظفون ممن زادت محادثاتهم عن المعدل بمشاعر إيجابية أكثر، مما زاد رفاهيتهم. لقد أحسوا بقدر أكبر من تقدير الآخرين واعترافهم بهم، وأعطاهم هذا إحساسًا بالتواصل مع الآخرين. وجعلهم أكثر رغبة في بذل جهدهم لمساعدة زملائهم أو المشاركة في فعاليات تطوعية. وَوُجِد أن المحادثات الجانبية مشتتة، لأنها تقطع العمل، إلا أن تأثيرها العام إيجابي.

قالت الأستاذة جيسيكا ميثوت من قسم إدارة الأعمال في جامعة إكستير وجامعة روتجرز: «تلطف المحادثات الجانبية المحادثاتِ المثيرة للجدل، وتعزز الحالة النفسية، وتبني بيئة جماعية إيجابية، وتساعد على الشعور بالانتماء، إلا أنه في الوقت ذاته، يعتبر كثير من الناس المحادثات الجانبية عديمة الفائدة ومشتتة، لذلك يعزلون أنفسهم بأن يحضروا متأخرين إلى الاجتماعات لتجنب الحديث عن مباراة الليلة الماضية لكرة القدم، أو يرتدون السماعات في المكتب لتثبيط زملائهم عن الحديث العابر معهم».

« إننا نبرهن أن الخوض في أحاديث جانبية أكثر من المعتاد له نتائج إيجابية عظيمة، وهذا يعني أن البعض قد يخطئ باعتزال الناس، فيبتعد عن المحادثات الجانبية، منعًا للإزعاج المتوقع. ربما لمبالغته في تقدير العواقب السلبية أو تقليله من تقدير العواقب الإيجابية».

ووجدت الدراسة أن الذين يستطيعون ملاءمة تصرفاتهم لبيئة العمل، أحسوا بفوائد المحادثات الجانبية أكثر من غيرهم، وكان تشتتهم أقل، وكذلك الآثار السلبية التي أحسوا بها. لقد كان “مراقبو الذات” هؤلاء أبرع في قراءة توقعات الآخرين في المحادثات، وكانوا أفضل في بدء وإنهاء المحادثات بشكل مناسب دون أن يبدو وقحين. وعلى النقيض نرى من يجد صعوبة في تكييف تصرفاته يشعر بالعواقب السلبية للمحادثات أكثر من غيره. فقد كانوا أكثر خروجًا عن إطار المألوف: يشاركون معلومات زائدة، أو يجيبون على استفهامات بلاغية، أو يقولون كلامًا غير مناسب.

يصف البحث الأحاديث الجانبية بأنها مزلق – أداة تشحييم – اجتماعي مهم، ومحادثات خفيفة قبل الاجتماعات، ومقدمات للمفاوضات الجادة أو تقييم الأداء، وهي طقس يومي، لذلك كان القياس في الدراسة يوميًا. ولكن خسارة هذا الطقس الاجتماعي شديدة، لأن جائحة كورونا جعلت العمل عن بُعد سائدًا.

قال البروفيسور ميثوت: «إن قيمة الأحاديث الجانبية تكمن في خوضها وجهًا لوجه، ومن الصعب محاكاة ذلك في العمل عن البعد.

الأحاديث الجانبية في أساسها عفوية، وذات تفاعل متبادل أثناء التواصل مع الآخرين وجهًا لوجه. ومن الصعب محاكاة قيمتها أثناء التباعد المكاني».

 نُشرت هذهِ الدراسة في دورية academy of Management

المصدر: https://phys.org

ترجمة: نور الجشي

مراجعة: زينب محمد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية