منذ زمن الطاعون العظيم حتى حمى سنة 1918 | برهن لنا التاريخ أن تفشي المرض يفاقم من اللامساواة

منذ زمن الطاعون العظيم حتى حمى سنة 1918 | برهن لنا التاريخ أن تفشي المرض يفاقم من اللامساواة

8 نوفمبر , 2021

ترجم بواسطة:

انجود محمد

دقق بواسطة:

زينب محمد

في شهر مايو 2021، أوضحت عالمة الفيروسات أنجيلا راسموسون:” إذا كانت ال 18 شهر الماضية قد أثبتت شيئًا فهو أن المستحسن لنا أن نتعظ من الأوبئة التي حدثت في الماضي بينما نحاول أن نمنع أي أوبئة في المستقبل”. حتى نضمن أن نخرج من المحنة أقوى.

من الممكن أن يساعدنا الذين عاصروا الأمراض المنتشرة في الماضي بالرغم من أن ليس لديهم أجوبة كافية لمعرفة الخطوة القادمة، إلا إنهم يحذرونا من أنه بعد الجائحة سيكون هناك تزايد حتمي في عدم المساواة.  وإذا أردنا أن نتجنبها علينا مواجهتها بفعالية.

لو أخذنا بعين الاعتبار الطاعون العظيم الذي حدث في لندن سنة 1665. أشار المسؤول البحري وكاتب اليوميات صموئيل بيبس في بداية الانحسار أن ثروته تضاعفت بأكثر من ثلاث مرات تلك السنة على الرغم من الأحوال الصعبة التي كان يمر بها الجميع.

حتى أنه تأسف على مصاريف مغادرة لندن ليتجنب الخطر واضطر بيبس أيضًا لتمويل مساكنه لزوجته والخدامات في حي وولويتش وقام بتمويل له ولكتّابه في بلدة قرين وتش. تناقضت تجربته بكل معنى الكلمة مع تجربة سكان لندن الذين خسروا سبل العيش والمئة ألف الذين ماتوا.

ونرى اليوم وضوحًا أكثر للامساواة في المجتمع والاقتصاد. فقد قفز صافي الأرباح لكلًا من مالك أمازون جيف بيزوس ومالك سيارات تسلا إيلون ماسك إلى مليارات الدولارات أثناء الجائحة بينما واجه الكثير من الموظفين لديهم مخاطر الإصابة بفايروس كورونا في بيئة العمل من أجل أجر زهيد.

وعلى غرار ذلك، أثناء وبعد انتشار الانفلونزا عام 1918 قُدر عدد المصابين بثلث سكان العالم، وعدد المتوفين 50 مليون شخص تقريبًا مع سعي المروجين للأدوية لتحقيق الأرباح. وفي دول الغرب أصبح لديهم حالة هرع لشراء الكينين ومنتجات أخرى لتنجب الحمى.

اليوم، هناك جدل حول تكديس الدول الثرية للقاحات واعدة باحتمالية المداواة. بالرغم من صنع الكوفاكس (أداة لتسريع التوزيع) ليوزع اللقاحات بعدل، ولكن التوزيع كان لصالح الدول الثرية. وفي عالمنا المعاصر، نحن نكرر الماضي بعلاته.

الصدقة أيضًأ في ازدياد

أصبح هناك فرصة للأعمال الخيرية بالرغم من الأزمات وتزامنًا مع الجشع وعدم المساواة.

في مذكرات وباء السنة لدانيال ديفو – قصة خيالية تحكي عن الطاعون العظيم نُشرت بعد عدة سنوات في عام 1722وكُتبت على يد شخص عاش تلك الأحداث – الرواي هـ.ف يعلق:

“كنت شاهدًا على تعاسة الفقراء مرات عدة، وأيضًا كنت شاهدًا أحيانًا على المساعدات الخيرية التي يقوم بها أهل الدين بشكل يومي بتقديم يد العون والإمدادات لكلا من الطعام و الأدوية ومساعدات أخرى. بقدر احتياجهم”.

وأشار هـ.ف بينما كان المواطنون يرسلون الأموال للعمدة حتى يوزعها، فقد تحمل المواطنين أيضًا المسؤولية لإعطاء الأموال الطائلة للمحتاجين.

ووفقًا للقصة الحقيقية لجائحة الإنفلونزا لسنة 1918، فإن هذه الأزمة أيضًأ شهدت العديد من المساعدات الخيرية ومشاريع دعم المحتاجين.

حول العالم أصبحت مثل هذه الممارسات محلية أكثر ومكلفة، وأما المساعدة المتبادلة – إلا وهي الممارسات لمساعدة الآخرين بروح التضامن والتبادل – باتت مثيرة للاهتمام. لكن مثل هذه الممارسات قد تتلاشى بعد الأزمة الحالية.

بعد جائحة 1918، سرعان ما نست الولايات المتحدة المرض الذي قتل 675,000 من مواطنيها. ومحا الازدهار الاقتصادي الذي أيضًا يعرف ب (صخب العشرينات). يوجد عدد ضئيل من المذكرات الاجتماعية والتاريخية.

ويستثنى من ذلك الرواية القصيرة(بيل هورس، بيل رايدر) التي كتبتها كاثرين برتر عام 1939. تتناول الرواية التجارب التي خاضتها ميراندا أثناء تفشي انفلونزا 1918.

في البداية تصاب ميراندا بالمرض والهذيان مع الانفلونزا لكن تتعافى. بالرغم من ذلك فهي تجد أن بيل رايدر أو الموت أخذ منها فارسها آدم التي تحبه، والذي من المحتمل أنه مرض بسبب عنايته لها. هذا تذكير أن صدمة الجائحة شخصية وعميقة ولا يجب نسيانها.

استمرارية عدم المساواة

بينما بدأ الاقتصاد اليوم بالتعافي ومن المتوقع أن يشهد المزيد من النمو، علينا ألا ننسى ما سببته الجائحة من المعاناة الفردية والاضطرابات الاجتماعية وأن نستفيد منها لاتخاذ قرارات أفضل للتقدم نحو الأمام. يقترح التاريخ أن عدم المساواة قد انكشف وتفاقم مؤخرًا وسوف يعاود بالظهور إلا إذا اجتهدنا لمحاربتهم.

على سبيل المثال: لو أخذنا بعين الاعتبار، عدم المساواة غير المحسومة لمدة طويلة في الجائحات. والتي تضرر منها النساء والأطفال على وجه الخصوص.

قال الرواي هـ. ف لديفو:”عندما نفكر بالنساء الفقيرات التي تحتم عليهن أن يلدن وحدهن في ظل الجائحة دون مساعدة الداية أو حتى الجيران! إن هذه الحالة من أكثر الحالات التي يرثى لها في ظل الكارثة الحالية”.

وقال هـ.ف : “إن أعداد المتوفين بسبب الوباء من النساء والأطفال أكثر مما أشارت إليه السجلات. وذلك بسبب أن حالات وفاة أخرى سُجلت بالرغم من وجود الوباء”.

أصيب الأطفال دون سن الخامسة بجائحة انفلونزا 1918 وكانت الفئة العمرية  بين 20 إلى 40 الأشد تضررًأ، وأصبح العديد من المواليد أما يتيمًا أو فقد والدته.

في ظل الجائحة اليوم، اضطرت الأمهات أن تلدن بدعم أقل من المطلوب. وأيضًأ أخذن على عاتقهن مسؤولية الموازنة بين العمل، ورعاية الأطفال، والتعليم المنزلي.

وقد ارتفع أيضًا عدد الأطفال الفقراء بقدر 14% من الأطفال البريطانيين الذين عانوا من الجوع المزمن في وقت ما خلال الجائحة.

مخططات المستقبل

ومع ذلك، فإن النظر إلى الماضي لا يعني بأنه محكوًما علينا بتكرار عدم المساواة. نأمل بحدوث العكس. ُمددت زيادة الائتمان الشامل الأسبوعي البالغ 20 جنيهًا إسترلينيًا التي قُدمت في المملكة المتحدة في بداية الوباء حتى سبتمبر.

مع خروجنا من الأزمة، ربما حان الوقت للنظر إلى التغيرات الجذرية في الوضع الراهن، مثل الدخل الأساسي الشامل ورعاية الأطفال المدعومة بشكل كبير. حان الوقت الآن لصانعي السياسات والمجتمع للتفكير بشكل كبير وجريء. إذا كنا محظوظين لدرجة أننا حصلنا على انتعاش اقتصادي سريع وقوي كما حدث بعد عام 1918، دعونا لا ننسى أن كارثة أخرى، سواء كانت جائحة أو أي شيء آخر، ستعيد نقاط الضعف التي كُشف عنها عبر التاريخ إلى الواجهة مرة أخرى.

ربما لا ينبغي لنا أن نتطلع إلى اليوم الذي تعود فيه الأمور إلى طبيعتها، لكن نتذكر الأمل الذي نشأ في بدايات ظهور الوباء  أنه قد يحفز على وضع طبيعي جديد وأفضل.

المصدر: https://theconversation.com

ترجمة: انجود الحجيلان

مراجعة وتدقيق: زينب محمد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية