الشبكة العصبية العميقة ثلاثية الأبعاد تعمل على إعادة بناء حركات الحيوانات التي تتصرف بحرية

الشبكة العصبية العميقة ثلاثية الأبعاد تعمل على إعادة بناء حركات الحيوانات التي تتصرف بحرية

30 سبتمبر , 2021

ترجم بواسطة:

هاجر زميع

دقق بواسطة:

زينب محمد

تتحرك الحيوانات وتتصرف باستمرار استجابةً لتعليمات الدماغ. ولكن في حين أن هناك تقنيات متقدمة لقياس هذه التعليمات من حيث النشاط العصبي، إلا أن هناك ندرة في التقنيات لقياس السلوك نفسه في الحيوانات التي تتحرك بحرية. نظراً لعدم القدرة على قياس الناتج الرئيسي للدماغ فإن ذلك يحد من فهمنا للجهاز العصبي وكيف يتغير في حال المرض.

قدمت دراسة جديدة أجراها باحثون في جامعة ديوك وجامعة هارفارد أداة آلية يمكنها بسهولة التقاط سلوك الحيوانات التي تتصرف بحرية وإعادة بناء شكلها ثلاثي الأبعاد بدقة من كاميرا فيديو واحدة وبدون علامات.

نشر تيموثي دبليو دان، الأستاذ المساعد بجامعة ديوك، وجيسي دي مارشال، باحث ما بعد الدكتوراه بجامعة هارفارد، دراسةً في مجلة Nature Methods  في 19 أبريل يصف شبكة عصبية عميقة ثلاثية الأبعاد جديدة، (DANNCE شبكة عصبية محاذية ثلاثية الأبعاد لـ علم السلوك الحسابي). يتبع البحث طريقة المراقبة السلوكية الرائدة للفريق عام 2020 في Neuron والتي كشفت عن نظام المراقبة السلوكية الرائد، (CAPTURE التتبع الوضعي المستمر باستخدام Retroreflector Embedding)، والذي يستخدم التقاط الحركة والتعلم العميق لتتبع الحركات ثلاثية الأبعاد للحيوانات التي تتصرف بحرية بشكل مستمر. أسفرت (CAPTURE) عن وصف تفصيلي غير مسبوق حول سلوك الحيوانات. ومع ذلك، فقد تطلب الأمر استخدام أجهزة متخصصة وربط العلامات بالحيوانات، مما يجعل استخدامها صعبًا.

قال دن: “مع (DANNCE)، نتخلص من هذا الشرط”. وأضاف: “يمكن لـ (DANNCE) تعلم تتبع أجزاء الجسم حتى عندما لا تكون مرئية، مما يوسع نطاق المواقف التي يمكن فيها تطبيق التقنية. نحن بحاجة إلى هذا الثبات والمرونة لقياس الحركات في البيئات الطبيعية التي من المرجح أن تثير السلوك الكامل والمعقد لهذه الحيوانات “.

تعمل (DANNCE) عبر مجموعة واسعة من الأنواع ويمكن استنساخها عبر المختبرات والبيئات، مما يضمن أن يكون لها تأثير واسع على دراسات السلوك الحيواني – وحتى البشري. لديها شبكة عصبية متخصصة مصممة لتتبع الوضع ثلاثي الأبعاد من الفيديو. تتمثل أحد الجوانب الرئيسية في ذلك أن ميزة المساحة الثلاثية الأبعاد تقاس بالوحدات مترية بدلاً من وحدة البيكسل. يسمح هذا للأداة بالتعميم بسهولة أكبر عبر إعدادات الكاميرا المختلفة والمختبرات. في المقابل، اعتمدت الأساليب السابقة لتتبع الوضع ثلاثي الأبعاد شبكات عصبية مصممة خصيصًا للكشف في وضع ثنائي الأبعاد (2D)، والتي كافحت للتكيف مع منظورات جديدة ثلاثية الأبعاد.

قال مارشال: “لقد قارنا (DANNCE) بالشبكات الأخرى المصممة للقيام بمهام مماثلة ووجدنا أن (DANNCE) تفوق عليها في الأداء”.

تطلبت (DANNCE) مجموعة بيانات تدريب ضخمة للتنبؤ بالمعالم الموجودة على جسم حيوان، والتي بدت جمعها شاق في البداية. قال كبير المؤلفين بنس أولفيشكي، الأستاذ في قسم علم الأحياء العضوية والتطورية بجامعة هارفارد: “يمكن للشبكات العصبية العميقة أن تكون قوية بشكل لا يصدق، لكنها متعطشة للغاية للبيانات “. “لقد أدركنا أن (CAPTURE) يولد البيانات التدريبية ذات الجودة العالية والغنية والتي بالضبط تحتاجها هذه الأدمغة الاصطناعية الصغيرة للقيام بسحرها”.

استخدم الباحثون (CAPTURE) لجمع سبعة ملايين مثال من صور للفئران مكونة من 30 مشهد مختلف للكاميرا من نقاط رئيسية ثلاثية الأبعاد. قال مارشال: “لقد نجحت على الفور في الفئران الجديدة، بما في ذلك الفئران التي لم تكن عليها العلامات”. وأضاف: “لقد شعرنا بالإثارة حقًا عندما وجدنا أنه يمكنه أيضًا تتبع الفئران من خلال بعض الأمثلة الإضافية فقط.”

بعد الاكتشاف، عمل الفريق مع عدة مجموعات في جامعة ديوك، ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وجامعة روكفلر، وجامعة كولومبيا لإثبات عمومية (DANNCE) في مختلف البيئات والأنواع بما في ذلك قرود القشة، طيور القرقف وصغار الفئران أثناء نموهم وتطورهم.

قال أولفيشكي: “اللافت للنظر أن هذه الشبكة الصغيرة لديها الآن أسرارها الخاصة ويمكنها أن تستنتج الحركات الدقيقة للحيوانات التي لم تتدرب عليها، حتى عندما تكون أجزاء كبيرة من أجسامها مخفية عن الأنظار”.

تسلط الدراسة الضوء على بعض تطبيقات (DANNCE) التي تسمح للباحثين بفحص البنية الدقيقة لسلوك الحيوان بشكل يتجاوز ما هو ممكن حاليًا مع الملاحظة البشرية. أظهر الباحثون أن (DANNCE) يمكنه استخراج “بصمات أصابع” فردية تصف حركيات السلوكيات المختلفة للفئران. يجب أن يكون الباحثون قادرين على استخدام بصمات الأصابع هذه بتحقيق تعريفات متسقة للسلوكيات التي يمكن استخدامها لتحسين التكاثر عبر المختبرات. كما أنها تثبت القدرة على تتبع تطور السلوك بمرور الوقت، مما يفتح طرقًا جديدة في دراسة التطور العصبي.

يعد قياس الحركة في النماذج الحيوانية للأمراض أمرًا بالغ الأهمية لكل من برامج البحث الأساسية والسريرية (الإكلينيكية) ويمكن تطبيق (DANNCE) بسهولة على كلا المجالين، مما يحقق التقدم أو التنمية في جميع المجالات. تم توفير التمويل الجزئي لـ (CAPTURE) و (DANNCE) من قبل المعاهد الوطنية للصحة ومبادرة أبحاث التوحد لمؤسسة سيمونز (سفاري) ولاحظ الباحثون قيمة هذه الأدوات في الدراسات المتعلقة بالتوحد والحركة، في كلٍ من النماذج الحيوانية والبشر.

قال دن: “نظرًا لضعف قدرتنا على تحديد الحركة بدقة لدى البشر، لم نتمكن من فصل اضطرابات الحركة إلى أنواع فرعية متخصصة من المحتمل أن يكون لها آليات وعلاجات أساسية مختلفة. أعتقد أن أي مجال لاحظ الناس فيه عدم القدرة على تحديد التأثيرات على سكانها سيشهد فوائد كبيرة من تطبيق هذه التقنية”.

كانت الطريقة مفتوحة المصدر من قبل الباحثين، ويتم استخدامها بالفعل في مختبرات أخرى. ويخططون لتطبيق النظام على تفاعلات بين عدة حيوانات. قال مارشال: “يغير (DANNCE) اللعبة عندما يتعلق الأمر بدراسة السلوك في الحيوانات التي تتحرك بحرية”. وأضاف: “لأول مرة يمكننا فعلاً تتبع الحركة ثلاثية الأبعاد والتعرف على سلوك الحيوان بتفاصيل لا مثيل لها. هذه الأساليب ستكون ذات أهمية متزايدة في سعينا لفهم كيفية عمل الدماغ”.

المصدر: https://techxplore.com

ترجمة: هاجر زميع

تويتر: @ThisisMamaHajar

مراجعة وتدقيق: زينب محمد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية