دراسة تكشف فعالية التطبيب عن بُعد للحد من الازدحام في غرفة الطوارئ

دراسة تكشف فعالية التطبيب عن بُعد للحد من الازدحام في غرفة الطوارئ

15 أبريل , 2021

ترجم بواسطة:

ليان الحامد

دقق بواسطة:

زينب محمد

بواسطة: بريتني ماغلسن، جامعة تكساس في دالاس

ازدحام غرف الطوارئ يعد مشكلة عالمية مكلفة تهدد جودة رعاية المرضى وعلاجهم. قامت باحثة من جامعة تكساس في دالاس بدراسة جديدة تحرت فيها عن ما إذا كان التطبيب عن بُعد يحسن من تقديم الرعاية في غرفة الطوارئ.

قالت الطبيبة شوجينج صن، الأستاذ المساعد في نظم المعلومات في جامعة نافيين جندال للإدارة والباحث الرئيسي لهذه الدراسة:” إن هذه المشكلة طويلة الأمد تكمن في زيادة عدد المرضى وصغر مساحة قسم الطوارئ”.

وأضافت:” في حين أنه من المفترض لغرفة الطوارئ أن تكون نقطة أمان لنظام الرعاية الصحية، إلا أن مشكلة الازدحام تحد من ذلك وتشكل تهديدًا. فتتسبب ساعات الانتظار الطويلة وتأخير العلاج إلى نتائج سلبية للمريض، مثل ارتفاع معدلات الوفيات و دخول المريض الطوارئ مجدداً. كما أنها تزيد من التكلفة المالية وتحد من تلبية احتياجات المريض وتعيق كفاءة الطبيب”.

ففي دراسة نشرت في ٢٧ أغسطس عبر الإنترنت وفي العدد المطبوع لشهر سبتمبر في مجلة INFORMS journal Information Systems Research بحثت صن وزملاؤها عن إمكانية التطبيب عن بُعد للحد من ازدحام غرفة الطوارئ باعتباره حلًا عامًا.

وقالت صن:” مؤخراً وتدريجيًا استخدم التطبيب عن بُعد وكما عرفته هو عبارة عن توفير خدمات الرعاية الصحية والمعلومات الطبية عن بُعد بإستخدام تكنولوجيا الاتصالات السلكية واللاسلكية، إلا أنه لا توجد أدلة كافية على تأثير تطبيقاته ضمن نطاق غرفة الطوارئ”.

وأضافت صن:” إن تطبيق التطبيب عن بُعد في غرفة الطوارئ له ميزتين مميزتين عن التطبيب عن بُعد المنزلي. أولهما، تواجد المريض داخل غرفة الطوارئ. وثانيهما، قدرة التطبيق على إيصال المرضى داخل غرفة الطوارئ بالأطباء من خارجها بواسطة خدمة التطبيب عن بُعد، سواء كان الأطباء داخل نفس المستشفى أو في مستشفى آخر أو حتى في منازلهم طالما باستطاعتهم التواصل مع المرضى في غرفة الطوارئ عبر أدوات الاتصال المرئي والوصول إلى سجلات المرضى الصحية.

ووفقًا National Hospital Ambulatory Medical Care Survey فقد ازداد عدد مرضى الطوارئ في الولايات المتحدة بنسبة ٢٧٪ أي ما يقارب من ١٠٨ مليون إلى ١٣٧ مليون مريض بين عاميّ ٢٠٠٠ و ٢٠١٥. ومع ارتفاع أعداد زيارات قسم الطوارئ ونقص أطباء الرعاية، فإن ازدحام غرفة الطوارئ لا تخف حدته وخاصةً مع الضغط الذي تواجهه المستشفيات على مستوى البلاد جراء جائحة كوفيد-١٩.

وبالاستعانة بمجموعة بيانات ضخمة تغطي جميع زيارات قسم الطوارئ في ولاية نيويورك من عام ٢٠١٠ إلى عام ٢٠١٤ ميلادي فقد وجد الباحثون أن استخدام التطبيب عن بُعد في غرفة الطوارئ قد قلل إلى حد كبير متوسط مدة الإقامة و أوقات الانتظار.

يعزز التطبيب عن بُعد في غرفة الطوارئ من كفاءة الطبيب المناوب لما يحد من تنقله ويسهل عملية سير العمل، كما إنه يقلل من مدة انتظار  المريض للطبيب.

فعلى سبيل المثال، في حالات تدفق المرضى في غرفة الطوارئ فإن التطبيب  عن بُعد يمكّن الممرضون والأطباء المتواجدين في الطوارئ من معالجة المرضى الذين يعانون من حالات طفيفة بإشراف أطباء من خارج المستشفى. قالت صن:” يعد التطبيب عن بُعد خطوة كبيرة لأنه في بعض المستشفيات لابد للطبيب المعالج أن يفحص جميع المرضى. إن التطبيب عن بُعد يتيح للأطباء المناوبون فرصة العمل من مكاتبهم  دون الحاجة إلى الذهاب إلى غرفة الطوارئ. فبوجود طبيب مناوب متاح عبر تطبيق التطبيب عن بُعد يسرع من عمل المختبر حتى يتيح لإجراءاته أن تبدأ قبل موعدها بوقت طويل، وأيضاً يمكّن الأطباء من التركيز على مهامهم الإدارية سريعاً بين زيارات المرضى”.

وأعاد الباحثون التحليل باستخدام البيانات السنوية للمستشفيات في الولايات المتحدة فوجدوا ان اعتماد التطبيب عن بُعد في غرفة الطوارئ يقلل تقليلاً ملحوظًا من متوسط أوقات الانتظار المسجلة لدى Medicare.gov’s Hospital Compare أو متوسط مدة انتظار المريض في الطوارئ قبل أن يفحصه أخصائي الرعاية الصحية. ومما توحي به هذه النتائج أن تقليل مدة التنويم في الطوارئ، وهو مجموع المدة من وقت وصول المريض المسجل بعد دخوله الطوارئ إلى وقت تخريجه منها، يعود إلى تقليل ساعات الانتظار في المقام الأول.

وقالت صن:” يحقق التطبيب عن بُعد كفاءات عالية خلال مسارات عدة. فبالإضافة إلى كفاءته في تبادل المعلومات أثبتت الدراسة أن التطبيب عن بُعد يحسن من توفير الرعاية في غرفة الطوارئ عن طريق تخصيص موارد مرنة ولاسيما في حالات النقص في عدد أطباء الطوارئ أو افتقار المستشفى إلى خبرة معينة”.

فعلى سبيل المثال، إعطاء منشط بلازمينوجين النسيجي بعد أعراض السكتة الدماغية هو قرار طبي معقد وحساس إلا أن بعض المستشفيات تفتقر إلى هذه الخبرة. ولكن عبر برنامج معالجة السكتة الدماغية عن بُعد، وهو تطبيق من تطبيقات التطبيب عن بُعد في غرفة الطوارئ، يُمكّن أطباء الطوارئ من استشارة أخصائي السكتة الدماغية عن بُعد لإجراء التشخيص على الفور والتوصية بخطط علاجية في الوقت المناسب.

وقالت صن:” وعلى الرغم من أن غرف الطوارئ لاتبدو مكانًا مناسبًا للتطبيب عن بُعد للقيام بدوره، إلا إنه واعد. ونعتقد أن النتائج التي توصلنا إليها حاسمة نظرًا إلى التقرير الخاص غير المجدول للقادمين واستحالة التنبؤ بحركة المرضى”.

وأضافت صن:” ومن الجدير ذكره، أن التحسن في تقديم الرعاية لا يعود إلى حساب نوعية الرعاية أو تكلفة المريض”.

تقدم هذه الدراسة لصانعي القرار في مجال الرعاية الصحية دراسة دقيقة للآثار السلبية للتطبيب عن بُعد ومدى كفاءة تقديم الرعاية و نوعية الرعاية والنفقات الطبية.

قالت صن:” إن نسبة استخدام التطبيب عن بُعد ضئيلة في غرفة الطوارئ واعتمادها لا يزال بطيئًا، نظرًا لعدم توفر الأدلة وسياسة السداد غير المرنة. وبإمكان صانعي السياسات تشجيع اعتماد التطبيب عن بُعد في غرفة الطوارئ بإزالة الحدود التنظيمية، مثل رفع القيود المتعلقة بترخيص الممارسين عبر الولايات وتوفيرأفضل الوسائل للسداد”.

وقالت صن:” مع جائحة كوفيد-١٩ الحالية والحاجة إلى استخدام تطبيقات التطبيب عن بُعد مؤخرًا، فإن التطبيب عن بُعد قد أثبت جدارته في حماية المرضى ومقدمي الخدمات  دون المساس بإمكانية الوصول إلى الرعاية الصحية”.

وأضافت:” عندما تنضم المزيد من المستشفيات إلى شبكة تقاسم الموارد، فإن التطبيب عن بُعد سيعيد التوازن إلى موارد الرعاية الصحية غير المتوازنة جغرافياً وسيحد من التفاوت في فرص الحصول على الرعاية الصحية”.

يتيح استخدام التطبيب عن بُعد أثناء الجائحة للباحثون فرصة للتعمق في البحث. وتعتزم صن إجراء المزيد من البحوث لفهم ما إذا كان التطبيب عن بُعد سيؤدي وظائفه في مختلف حالات الرعاية الصحية وسبب وكيفية ذلك.

المؤلفون المشاركون في هذا البحث هم الدكتورة سوزان ف. لو من جامعة بيردو والدكتور هواكسياروي من جامعة روتشيستر.

المصدر: https://medicalxpress.com

ترجمة: ليان الحامد

تويتر: layanalhamed

مراجعة وتدقيق: زينب محمد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية