العلاقة بين الأطفال ثنائيّ اللغة وزيادة المادة رمادية في الدماغ

العلاقة بين الأطفال ثنائيّ اللغة وزيادة المادة رمادية في الدماغ

22 نوفمبر , 2020

تناول المقال العلاقة بين تعلم الأطفال والمراهقين أكثر من لغة وبين المادتين الرمادية والبيضاء في المخ،فقد أثبتت الدراسات أن تعلم أكثر من لغة عند الاطفال والمراهقين يقلل من تناقص المادة الرمادية في المخ والمرتبطة بالنمو ويزيد من المادة البيضاء. والجدير بالذكر، أن المادتين المشار إليهما مسؤولتان عن كفاءة الدماغ والقدرات التي يكتسبها الشخص بالتعلم ذلك تعتبر نتائج الدراسة مفيدة حيث أنها تفيدنا في الاختيار المستقبلي لأشخاص الذين يتولوا المهام التنفيذية وذلك طبقا لدراستها لما تعلموه.

طفل مندهش

وفقاً لدراسة جديدة، فإن الأطفال والمراهقين الذين يتحدثون أكثر من لغة قد يصلون لمرحلة البلوغ ومعهم مزيدٍ من المادة الرمادية.

في بحث نشرته مجلة Brain Structure and Function، قام فريقٌ دولي من الأكاديميين بقيادة جامعة ريدنج وجامعة جورج تاون بفحص أشعة مفصلة لأدمغة المراهقين والأطفال، واكتشفوا أن المشتركين ممن يتحدثون بلغتين يحظون بأفضليات محتملة لوجود المادة الرمادية [أحد العناصر الأساسية في الجهاز العصبي المركزي تتكون من أجسام خلايا عصبية وإسفنجات العصبونات] والمادة البيضاء [تحتوي المادة البيضاء في الدماغ على ملايين الألياف العصبية قوم بحماية الألياف العصبية من التلف وزيادة سرعة توصيل الإشارات العصبية بين الخلايا] أكثر من نظرائهم الذين يتحدثون لغة واحدةً فقط.

رغم أنه من المعروف أن التحدث بلغتين يؤثر إيجابيًا على هيكل الدماغ والأداء المعرفي لدى البالغين، فإن هذا البحث هو أكثر تحليل شامل حتى الآن يوضح بأن الأثر الإيجابي للتحدث بأكثر من اللغة لدى البالغين قد يكون نفسه لدى أصحاب الأدمغة الناشئة من الأطفال والمراهقين.

وقد قال الدكتور كريستوس بلياتسيكاس، قائد مشروع البحث وأستاذ علم اللغة النفسي المشارك في جامعة ريدنغ:
« تنخفض المادة الرمادية في الدماغ منذ سنٍ صغيرة، لكن دراستنا اكتشفت بأن مناطق الدماغ الرئيسية لثنائيّ اللغة بها انكماش أقل من مناطق الدماغ لأحاديّ اللغة وذلك خلال مرحلة النمو”
“لقد اكتشفنا في دراسات سابقة أن التحدث بلغتين له أثر إيجابي على المادة الرمادية والبيضاء في أدمغة البالغين، لكن هذه هي المرة الأولى التي نرى فيها دليل قوي على وجود هذا الاثر في أدمغة الأطفال والمراهقين ايضاً».

وقال الدكتور مايكل أولمان، أحد كبار المبادرين في البحث وأستاذ العلوم العصبية في المركز الطبي بجامعة جورج تاون: « قد يكون من الممكن أن الاثار الايجابية التي رأيناها لدى البالغين ثنائي اللغة هي اثار ممتدة جذورها منذ الطفولة. وسننظر في هذا الأمر أكثر في المستقبل». 

مادة رمادية أكثر:


وأظهرت أشعة فحص الدماغ أن فقدان المادة الرمادية الذي يمر به المراهقين والأطفال خلال مرحلة النموهو أمر يظهر بنسبة أقل لدى من يتحدثون لغتين مقارنة بمن يتحدثون لغة واحدة فقط. 

وتدل المادة الرمادية على أجزاء الدماغ التي يوجد بها أجسام خلايا الدماغ، كالتي توجد حول سطح الدماغ (وتسمى القشرة). بينما تدل المادة البيضاء على أجزاء الدماغ التي تحوي الروابط بين خلايا الدماغ وتسمح لهذه الروابط بالتواصل (والروابط بيضاء لأنها معزولة بالدهن).

وقد اكتشفت الدراسة أن ثنائيّ اللغة قد احتفظوا بمزيد من المادة الرمادية أثناء مرحلة نمو الدماغ، كما زادوا من المادة البيضاء، مما يوحي بتواصلٍ دماغي أكثر كفاءة. وقد وُجدت الأثار، في كلا الحالتان، في مناطق الدماغ المرتبطة بتعلم اللغة واستخدامها.

يقول د. كريستوس بلياتسيكاس: «هذا الدراسة مهمة لسببين، أولهما أننا حين نفحص دماغ المراهقين والأطفال أصبح بإمكاننا أن نعرف متى وكيف كان للتحدث بلغتين تأثيرٌ على الدماغ أثناء تطور اللغة. ورغم أننا فحصنا سابقاً الاختلافات بين أدمغة البالغين ثنائيّ اللغة وأحاديّ اللغة، فإننا هنا نرى أثار التحدث بلغتين على الدماغ في حالة النمو.
وثاني الأسباب، أن أثر التحدث بلغتين على المادة الرمادية والبيضاء قد يكون له منافع أكبر للغة والوظيفة المعرفية؛ مثل تنفيذ المهام المرتبطة بالانتباه والرقابة التنفيذية، وهو أمر يشار بأنه قد تحسن لدى ثنائيّ اللغة الاكبر سناً. ومجمل القول، أن النتائج تشير بأن التشجيع على التحدث بلغتين في الصغر قد يكون له منافع في الكبر».  

المصدر: https://www.sciencedaily.com

ترجمة: عبدالرحمن نصرالدين


تويتر: @abdonasr77

تلخيص وتدقيق: محمد حسين


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية