لماذا لا تمرض الخفافيش من الفيروسات التي تحملها، في حين أن البشر يمرضون منها

لماذا لا تمرض الخفافيش من الفيروسات التي تحملها، في حين أن البشر يمرضون منها

24 أكتوبر , 2020

ترجم بواسطة:

نورهان سليم

دقق بواسطة:

تركي طوهري

خفاش

إحدى أولى الأسئلة التى يسألها العلماء عند ظهور أي مرض جديد هي «من أين جاء هذا المرض؟»

تنتقل العديد من الفيروسات من الحيوانات إلى الإنسان، وهي ظاهرة معروفة باسم «الانتشار حيواني المنشأ». بالرغم أنه ما يزال غير واضح أي حيوان هو مصدر وباء كورونا الحالي، إلا أن كل أصابع الاتهام موجهة نحو الخفافيش.

إن انتقال الفيروسات من الخفافيش إلى البشر ليس مجرد خفاش عض شخصًا ما أو لعق دمه (الخفافيش لا تمص الدماء كما يحدث في قصص مصاصي الدماء)، بل إن الأمر هو سيناريو أكثر تعقيدًا من ذلك، سيناريو قد ينطوي علي ضيف وسيط.

هناك عدة حيوانات أخرى معروفة بكونها مصدرًا لأمراض البشر، فالقوارض تحمل الطاعون، والخنازير تنقل الانفلونزا، والطيور تنقل حمى غرب النيل، فلماذا إذن في كثير من الأحيان تتحمل الخفافيش مسؤولية نقل المرض؟

بصفتي عالمًا قضى سنينَ عديدة في دراسة تطور الخفافيش في عدة بلدان في جنوب وشمال أمريكا ومنطقة الكاريبي، أعتقد أن هذه المخلوقات الليلية عادة ما تكون ضحايا للمعلومات المضللة، حيث يخاف معظم الناس من الخفافيش وهذا بسبب ربطها بأشياء سيئة.

السخونة:

أحد الأسباب التي تحمل الخفافيش مسؤولية المرض ليس له أي علاقة بالعلم، وهو أنه يتم ربط الخفافيش دائما بقصص مصاصي الدماء وقصص الرعب، مما تسبب في خوف وسوء فهم تجاه تلك المخلوقات الطائرة.

والسبب الآخر والمبني على دليل، هو أن الخفافيش هي ثاني أكثر الثدييات ثراءً من حيث الأنواع، حيث يوجد أكثر من 1400 نوع موزع في جميع أنحاء العالم باستثناء القارة القطبية الجنوبية. إنها تعيش في المناطق الحضرية والطبيعية، وجميعها تمتلك إمكانية حمل الفيروسات. وتعد الخفافيش أيضًا من الثدييات، وهذا الارتباط بالبشر يجعلها أكثر عرضة لاستقبال أمراض حيوانية المصدر أكثر من الطيور والزواحف مثلًا. 

تفضل بعض أنواع الخفافيش العيش في مجموعات كلٌّ منها قريب للآخر، مكوِّنةً مكانًا مثاليا لانتشار مسببات المرض بينها وبين الأنواع الأخرى التي قد تتشارك معها في نفس المكان. الخفافيش أيضًا هي الثدييات الوحيدة القادرة على الطيران حقًا، مما يسهل عليها نشر الأمراض من خلال ذرقهم (براز الخفافيش).

 ولكن الأمر المثير للاهتمام هو تحملها للفيروسات بشكل خاص، وهو الشيء الذي يتجاوز قدرة الثدييات الأخرى. تطلق الخفافيش كمية كبيرة من الطاقة عندما تطير، مما يزيد من درجة حرارة أجسامها  إلى 38-41 درجة مئوية. ومسببات الأمراض الموجودة في جسم الخفافيش قادرة على مقاومة ارتفاع درجات الحرارة. ويشكل هذا مشكلة للبشر، لأن الجهاز المناعي لدينا اعتاد على إخراج درجات الحرارة العالية في شكل حمى كوسيلة لتعطيل مسببات المرض.

البذور المتناثرة:

بالرغم من كل ما تتلقاه الخفافيش من الصحافة من سلبية، إلا أنها تقدم مساهمات إيجابية للبيئة ولحياتنا.

حيث تتغذى معظم الأنواع على الحشرات، مما يساعد على حماية المحاصيل من أضرارهم، وتشارك في نثر البذور مثل تلك الموجودة في أشجار التين، النخيل الفضي، إضافةً إلى تلقيح العديد من النباتات منها عدة أشجار تجارية مثل: الأوكالبتوس، والصبارة اللذان يوفران الألياف الطبيعية، والمشروبات مثل: التكيلا، والميزكال.

كما تم استخدام الخفافيش في البحث العلمي لفهم التشعب التكيفي (كيف تصبح الطفرات الناجحة شائعةً بين السكان)، ولفهم كيفية عمل النظم البيئية. كما تم استخدامها في دراسات على الشيخوخة والسرطان والمناعة وهندسة التقنيات الطبية.

والأهم من ذلك قد نساعد الخفافيش على توفير الحل لـ COVID-19 والفيروسات الأخرى، حيث إن الخفافيش لا تمرض من العديد من الفيروسات التى قد تقتل البشر، والبحث حول «كيف تستطيع الخفافيش تحقيق هذا»، يمكن أن يكون السر الذي سيساعدنا في مكافحة هذا الوباء والأوبئة  المستقبلية أيضًا.

سمعة سيئة ؟

من الواضح أن كل الباحثين حول العالم يفعلون ما بوسعهم، للإفصاح عن أصل مرض فيروس كورونا 2 ( SARS- COV 2)، والفرضية الأكثر قبولًا حتى الآن، هي أن فيروس كورونا المستجد جاء من الخفافيش، حيث وُجد أن جينوم الفيروس الذي في جسم الإنسان مطابق بنسبة 96% للجينوم الذي في الخفافيش، لكن هل تم الإفصاح عن هذه النتائج كما ينبغي؟

ليس دائمًا، على الأقل من ناحية الخفافيش.

يتم نشر الدراسات العلمية المعقدة بسرعة جدًا، وهو أمر مفهوم عند الأخذ بعين الاعتبار المطالب الملحة لهذا المرض الجديد، لكن هذا التسرع يؤدي إلى عدم الثقة والالتباس، وقد يؤدي أيضًا إلى الخوف والكره أحيانًا تجاه تلك الثدييات الطائرة.

أدت «السمعة السيئة» التي نشأت في بعض الأماكن، إلى قتل الخفافيش المقصودة والذي لا داعي لفعله تحت مسمى الحفاظ على الصحة العامة، لكن يمكن أن يكون لهذا عواقب سلبية حيث نتج عن إزعاج الخفافيش أثناء سباتهم يقظة وضغط غير طبيعي أدى إلى انتشار أمراض جديدة.

ولكن حتى إذا ثبت أن الخفافيش هي مصدر هذا الفيروس، فإنها لا يجب أن تُلام على نقل مرض SARS-COV-2  الذي سببه الحقيقي هو البشر. فنحن ندمر المَواطن الطبيعية بسرعة جنونية، ونقتل الأنواع المهددة بالانقراض،  ونغير السلاسل الغذائية بأكملها، ونلوث الهواء والماء والتربة.

ومن المتوقع أن تمس مسببات الأمراض الجديدة التي كانت محبوسة في الطبيعة سابقًا الناس، وتنتشر بسرعة مع تحركهم حول العالم. يجب على الأشخاص الذين يلومون الخفافيش على COVID-19  أن ينظروا في المرآة ليروا مصاص الدماء الحقيقي الموجود في الداخل.

المصدر: https://www.livescience.com

ترجمة : نورهان أحمد سليم

مراجعة وتدقيق: تركي طوهري


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية