ما الذي يجعلنا كرماء؟

وفقًا لدراسة حديثة نُشرت من قبل جامعة تورونتو في كندا، أظهرت الدراسة أن الفكرة القائلة بأن الكرم يتطلب ضبط النفس للتغلب على الأنانية الجذرية في المرء قد لا تكون دقيقة.

أضافت الأستاذة المساعدة سيندري هوتشرسن في قسم علم النفس بجامعة تي سكاربورو قائلةً: «حينما يتعلق الموضوع بالكرم، فأن الجميع  يكون لديه رأي بأن التحيزات الغريزية تتحكم بنا. والطريقة الوحيدة لتجاوزها هي بذل بعض المجهود في ضبط النفس».

و أضافت: «إن علماء النفس حاولوا معرفة ما إذا كان هذا صحيحًا عن طريق إجراء بحث والذي ينص على إجبار الأشخاص على الاختيار بسرعة مما يمنعهم من الناحية النظرية من ممارسة ضبط النفس».

وعلى نقيض ذلك, قالت هوتشرسن بأن بحثها أشار إلى أن سلوكنا يعتبر أكثر مرونة. بعبارات أخرى، إذا كنت تجد أنه من الصعب عليك أن تكون كريمًا، لا يعني ذلك بالضرورة كونك بخيلًا أو أنانيًا. وأضافت قائلة: «حتى أصغر التغيرات في اهتماماتك من الممكن أن تؤدي الى تغيرات جذرية في السلوك». 

بحثت هيتشرسون وزملاؤها عن تأثير الوقت الضيق على رغبة المرء في أن يكون كريمًا خلال دراستين. كلا الدراستين قاست شدّة الانتباه المعطى من خلال تتبع ما يلفت نظر الأشخاص عند اتخاذ خياراتهم. وجدوا أنه في الواقع عبارة عن تحيز، حيث أن الأشياء التي نراها ونلتفت لها أولًا في موقف معين هي التي تقيس مدى كرم المرء. وقد نُشرت نتيجة الدراسة مؤخرًا في مجلة Nature Communications.

تقول هيتشرسون والتي تعتبر خبيرة في اتخاذ القرار وضبط النفس: «وجدنا أنه من الممكن إحداث تغيير كبير – سواء زيادة أو نقصان- في كرم المرء حيال الآخرين وذلك عن طريق تغيير المعلومات التي يراها الأشخاص أولًا, خصوصًا تحت تأثير الوقت الضيق». قالت أن النتائج قد تشير الى أن الافتراضات الأساسية حول ما إذا كان الكرم تلقائي أو يتطلب ضبط النفس قد تكون غير صحيحة. 

أشارت بأن اتخاذ قرار ما إذا كنت تريد أن تصبح كريمًا، يتطلب معرفة المرء للمبلغ المطلوب الذي سيتعين عليه التضحية به ومقدار استفادة الطرف الآخر. وجد بحثها أن الأشخاص الذين يكونون في وقت ضيق، لا يجدون الوقت الكافي للنظر في كلا العنصرين السابقين. في هذه الحالة يفضل معظمهم النظر لنتائجهم الخاصة حتى لو كان ذلك يعني أنهم يجهلون العواقب  المؤثرة على الشخص الآخر. وتقول هيتشرسون أن هذا من الممكن أن يؤدي إلى قرارات أنانية في المستقبل.

لكن يبدو أن هنالك عدد قليل من الناس الذين يفضلون فعل عكس ذلك. حيث أنهم يفضلون النظر لمدى استفادة الطرف الآخر في الوقت الضيق أولًا ويكونون على استعداد لاتخاذ قراراتهم بدون معرفة ما إذا كانت ستؤثر على أنفسهم سلبًا أم لا.

قالت هيتشرسون: «عامل الوقت الضيق لا يكشف عن الغرائز التلقائية للأشخاص. بل يكشف ما إذا كان الشخص يهتم بما فيه الكفاية لإنفاق لحظاته الثمينة في محاولة لاكتشاف كيف ستؤثر أفعالهم على الآخرين».

حيث أضافت بأن لا أحد يعلم من أين تأتي هذه التفضيلات الاجتماعية. أشارت بعض الأبحاث بأنها قد تعتبر اختلافات فردية بين الأشخاص. لكن هناك أبحاث أخرى تشير الى أن الموضوع قد يعتمد أكثر على الطرف المتلقي لكرم الشخص. على سبيل المثال, تقول هيتشرسون بأن الأشخاص على استعداد ليكونوا أكثر من كرماء تجاه طفل جائع، أو الأشخاص الجذابين، أو الذين ينتمون إلى مجموعة عرقية معينة.

قد يبدو من غير المنطقي أن كرمنا تجاه الآخرين يتم تحديده من خلال المعلومات التي نوليها الأولوية حول مصلحتنا واهتماماتنا الذاتية أكثر من غرائزنا. لكن هيتشرسون والتي تعتبر باحثة في علم الأعصاب واتخاذ القرار في كندا تقول بأنه منطقي للغاية.

«عندما يتعلق الأمر بذلك، يعتبر الكرم مسألة قرار ما إذا كنت مستعد للتضحية بشيء خاص بك في سبيل مساعدة الآخرين». وأضافت بأن هنالك مجموعة من الاعتبارات لتحديد قرارك. يتضمن ذلك ما إذا كنت تعرف الشخص، أو لديك تجارب سابقة معه، وكم سيكلف ذلك، وما إذا كان لديك مخزون احتياطي، ومدى استفادة الشخص الآخر بالنسبة لتضحيتك.

تقول هيتشرسون: «حتى لو كان الناس على استعداد ليكونوا كرماء، فإن الأمر دائمًا يتعلق      بـ« حسنًا, لنرى ما مدى سخائي وكم سيكلف ذلك؟». يبدو أن الناس يتمتعون بالاستراتيجية فيما يتعلق بالتأكد من قدرتهم على الإجابة على أهم هذه الأسئلة قبل أن يحددوا قرارهم».

ترجمة: أشواق التميمي

المصدر: https://medicalxpress.com

تويتر:  @AshwaqTamimi

مراجعة: زينب محمد

شارك هذه المقالة!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *