أول علاج لحساسية الفول السوداني يحصل على دعم هيئة الغذاء والدواء

بعد ثمان ساعات من المناقشات والجدل أقرت اللجنة الإستشارية التابعة لهيئة الغذاء والدواء الأمريكية فعالية أول علاج من نوعه لحساسية الفول السوداني، وخلِصت اللجنة بفارق سبع أصوات ضد أثنين، إلى أن العلاج المعروف ب AR101 قادر على تقليل الحساسية الناتجة من تناول  الفول السوداني. كما صوّتت اللجنة ثمانية مقابل واحد لإقرار خطة السلامة التي إقترحتها إدارة الغذاء والدواء؛ حيث سيتم تطبيقها بالإستناد على بيانات السلامة المتاحة والذي بدوره سيدعم الاستخدام الآمن للعلاج لفئة الأطفال والمراهقين.

الفول السوداني

بقلم : جينفير كوزن

هيئة الغذاء والدواء لديها الصلاحية لرفض إقتراحات اللجان الإستشارية؛ لكنها بالعادة ما توافق عليها بعد دراسة الموضوع، وهذا حاليًا ماتفعله في قرار إعتماد علاج حساسية الفول السوادني AR101 الذي يتم تسويقه عن طريق شركة Aimmune Therapeutics ومقرها بريسبان، كالفورينا. 

يُعد هذا التصويت نٌقطة تحول في مجال حساسية الطعام ، حيث أن العلاج -هو تناول جرعات متزايدة تدريجيًا من بروتين الفول السوداني على أمل مساعدة الجهاز المناعي لإكتساب القدرة على التحمل- والذي جذب إهتمام المرضى، العوائل، والأطباء أيضًا.

هذا العلاج قائم على مفهوم يسمى العلاج المناعي الفموي أو Oral Immunotherapy. وحاليًا، هذا العلاج مقدم بالفعل من قبل حوالي 200 أخصائي في مجال الحساسية في الولايات المتحدة، الذين بدورهم يقمون بوصف جرعات معايرة من منتجات الفول السوداني في عيادة الطبيب أو في المنزل. لكن المئات من الأطباء ينتظرون موافقة الهيئة على النسخة المطورة من هذا العلاج وهو ال Aimmune، وهي كبسولة تحتوي على بودرة مستخلصة من طحين الفول السوادني حيث تكون فيه تراكيز بروتين الفول ثابتة . 

وكانت قد شُكلت شركة Aimmune في عام 2011، وتلقت 3.5 ميلون دولار كدعم مبدئي من مجموعة تسمى Food Allergy Research & Education (FARE)، وهي مجموعة مناصرة للمرضى الذي يعانون من الحساسية ومقرها الرئيسي في ماكلين، فيرجينيا ، والتي أراد أعضاؤها بشدة الحصول على شيء أكثر مما كان يقدمه الأطباء في ذلك الوقت، حيث كان العلاج المتاح هو: التجنب الصارم للفول السوداني و حقن الأدرينالين في حالة التعرض المفاجئ وظهورأعراض التحسس، بعد ذلك باعت FARE حصتها في Aimmune مقابل 47 مليون دولار.

وقد اتبعت Aimmune نهجًا استمر دام عقودًا في معالجة الحساسية، ولكن لم يتم اعتماده بعد لأي نوع من حساسية الطعام، يطلق عليه العلاج المناعي immunotherapy وهو يشمل تعريض المرضى لجرعات متزايدة تدريجيًا مما لديهم حساسية ، على أمل أن يتعلم نظامهم المناعي تحمله، حيث أن هذا المفهوم موجود منذ سنوات مثل: حُقَن سم النحل ، حبوب اللقاح و وبر الحيوانات.

وقامت شركة Aimmune بتكوين علاج مناعي فموي للأطفال الذي يعانون من حساسية تجاه الفول السوادني، والذين يبلغ عددهم 6 ميلون نسمة في الولايات المتحدة. في المرحلة الثالثة من التجربة السريرة للشركة، قام المشاركون بتكثيف جرعتهم ابتداءً من أقل من 500 من الفول السوداني وصولًا إلى الجرعة المطلوبة والتي تعادل حوالي حبة فول سوداني واحدة.

على الرغم من أن شركة Aimmune تسعى للحصول على موافقة لبيع العلاج للاستخدام من سن 4 إلى 17 عامًا ، إلا أن أحد مسؤوليها التنفيذيين أوصى في إجتماع اليوم بأن يستمر الأشخاص بتناول الدواء حتى بعد عمر ال 17، أي مدى الحياة؛ وذلك لمساعدتهم على البقاء محميين. وقد أظهرت الدراسات السابقة أن إيقاف العلاج المناعي عن طريق الفم يمكن أن يتسبب في عودة الجهاز المناعي إلى حالة أكثر تحسُسًا، على الرغم من أن هذا لا يزال قيد التحقق.

المُعضلة

أن علاج  Aimmune AR101 ساعد الأطفال على تحمل جرعات أعلى من الفول السوداني عن ذي قبل؛ حيث أنه من بين 294 شابًا و شابة ممن عانوا من حساسية عالية والذين أكملوا المرحلة الثالثة من الدراسة على مدار سنة، 84% منهم إستطاعوا تحمل حبتين من الفول السوداني مع أعراض لا تزيد عن كونها خفيفة، و 63% أستطاعوا تحمل 3 حبات. بإفتراض أن المشاركين سيستمرون بالعلاج، فأنه من المرجح جدًا أن يكون هؤلاء الشباب محميين بشكل أفضل مما يخشى كثير من آبائهم حصوله، كالحساسية الناتجة عن التعرض المفاجىء في المدرسة وحفلات أعياد الميلاد ومنازل الأصدقاء وأماكن أخرى؛ وذلك حسب إعتقاد الشركة والأطباء المشاركون في التجربة.

لكن اللجنة الإستشارية التي تتكون من علماء أكاديمين وحكوميين واجهت مُعضلة، حيث أن أعضاء اللجنة الإستشارية كانوا قلقين بخصوص أمر واحد، وهو أن العلاج AR101  يعرض المصابين المشاركين في الدراسة لخطر ظهور بعض الأعراض مثل: ألم المعدة، الإستفراغ، حكة في الفم و الحلق، – بتناوليهم  المادة التي تسبب لهم حساسية- أكثر من أقرانهم الذين لم يشاركون في الدراسة والذي اكتفوا بتجنب مادة الفول السوداني بشكل تام .لذلك توصى ال Aimmune بإستمرار تجنب منتجات الفول السوداني أثناء أخذ علاجAR101  ، حيث أن البيانات غير متوفرة في حالة التعرض لأي منتج يحتوي على الفول السوداني أثناء أخذ علاجAR101  .

وفي دراسة meta-analysis   جمعت عشرات الأبحاث التي تتناول العلاج المناعي للفول السوادني، وجِدَ أن إحتمالية الحاجة لحقنة الإيبنفرين epinephrine للأشخاص المشاركين في الدراسة كان 3 أضعاف الذين لم يشاركوا، حيث أنه من بين 709 شخص أخذوا علاج AR101  في تجربتين تابعة لل Aimmune ، 74 منهم إحتاجوا على الأقل لجرعة واحدة من الإيبنفرين   epinephrine لمنع التحسس أثناء زيادة الجرعة بشكل تدريجي ، و 20% من المشاركين إنسحبوا من التجربة أثناء المرحلة الثالثة بسبب الأعراض الجانبية.

بالإضافة للنقطة السابقة، إن تناول علاجAR101  يحتاج إلى الإهتمام أيضًا بالرياضة و الحرص على الحصول على حمام ساخن، حيث وجدت الدراسة أن إحتمالية التعرض للحساسية أثناء تناول العلاج يزيد في حالة وجود عدوى، قلة النوم أو الدورة الشهرية . وقال ستايسي جونز رئيس قسم علم المناعة والحساسية في مستشفى أركنساس الجامعي، فيما يخص تجارب ال Aimmune ، وهو أحد الباحثين في الدراسة أيضًا أنهم يحرصون على تقديم النصح للمرضى والعائلات  حتى يتمكنوا من مراقبة الأطفال لمدة ساعتين على الأقل بعد تناول الجرعة ومن أهم التعليمات: أنه لا يجب وضع الطفل في الفراش، إرساله إلى الرعاية النهارية ، أو  الذهاب للمدرسة عن طريق الحافلة،  وأشار المسؤولون التنفيذيون في Aimmune إلى أن خطر حدوث رد فعل تحسسي للعلاج ظهر في الأشهر الأولى من العلاج، ولا تزال الشركة تستمر بمتابعة متطوعيها.

يبقى البعض من اللجنة قلق من أنه حتى مع الجرعة الصيانة – الجرعة التي يٌستمر عليها مدى الحياة- يمكن أن يعاني المرضى من  أعراض التفاعل في يوم ما بدون سابق إنذار. حيث قال جون كيلسو ، طبيب طاقم الحساسية والمناعة في عيادة سكريبس في سان دييجو ، كاليفورنيا: “تحدث ردود الفعل بشكل غير متوقع على الجرعات التي تم تحملها سابقًا”. وجون كان أحد الأثنين الذين صوتوا ضد فعالية AR101، والأخرى كانت “أندريا أبتر” التي تعمل في قسم الحساسية والمناعة في مستشفى جامعة بنسلفانيا، حيث قالت: “هذا علاج مدى الحياة، وليس لدينا الكثير من البيانات طويلة المدى، بما في ذلك لدى البالغين”. وفي مجموعة تتضمن 310 شخص على ” AR101على جرعة صيانة” ، يعاني ما يقرب من 9 ٪ من الحساسية المفرطة ، وهو نوع من رد الفعل التحسسي الذي يؤثر على الأقل على جهازين من أجهزة الجسم، وتعتبر هذه الحساسية مهددة للحياة.

 من بين هؤلاء الأشخاص البالغ عددهم 310 أشخاص ، كان 101 لديهم رد فعل تحسسي يعتبر “معتدلاً” ، وكان ثمانية منهم لديهم رد فعل حاد، ولم تكن هناك وفيات مرتبطة بالعلاج.

المخاطر ضد الفوائد

الآباء والبالغين والأطفال الذين يعانون من حساسية الفول السوداني، والمدافعون الذين تحدثوا خلال جلسة استماع علنية ظهر هذا اليوم، خلِصوا إلى أن المخاطر والخِلافات على هذا العلاج كانت تستحق العناء. قالت ليزا جابل، الرئيس التنفيذي لـ FARE: “العديد من المرضى على استعداد لقبول بعض مخاطر العلاجات الجديدة، وهذا القرار يجب أن يقع عليهم”. وشددت جابل وآخرون أيضًا على الاختلاف بين ردود الفعل التي يمكن التنبؤ بها والتي تحدث في سياق العلاج وبالتالي يمكن معالجتها بسرعة، وبين تلك التي تظهر فجأة بشكل غير متوقع .

وصفت رئيسة وحدة أبحاث الحساسية الغذائية – باميلا غيريريو- في المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية في بيثيسدا بولاية ماريلاند القلق الذي تعيشه وتشعر به الكثير من الأُسرعند تربية طفل مصاب، حيث قدمت الرئيسة لمحة عامة قائلة: ” يعتقد 40%من الآباء وفاة طفلهم بسبب حساسية الطعام كبيرة جدًا”. وكانت قد قدمت باميلا في بداية الإجتماع نبذة عن علاج الحساسية الحالي. وفي الواقع، الوفيات الناجمة عن الحساسية الغذائية نادرة للغاية، وتتراوح التقديرات السنوية من أقل من 10 إلى أكثر من 150 في الولايات المتحدة، لكن الذي يجعل الأمر مرهقًا هو الشكوك حول متى سيتعرض المريض لحساسية الفول السوداني.

اقترحت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية خطة سلامة، أنه إذا ما تمت الموافقة على ال AR101، أنها سوف تجعل المرافقين أو المرضى يتعهدون بحمل حقنة الإيبينيفرين (injectable epinephrine  ) أثناء تناول الدواء. كما تدعو إلى إعطاء أول جرعة من العلاج في منشأة معتمدة تعالج الحساسية، وأيضا عند رفع قوة الجرعة. وسيتم لاحقًا توضيح كيفية اعتماد المرافق.

و بينما تنتقل إدارة الغذاء والدواء إلى المناقشات الداخلية، هناك علاج آخر لحساسية الفول السوداني سيظهر قريبًا وهو لصقة جلدية بواسطة DBV Technologies التي قدمت طلب ترخيص إلى إدارة الغذاء والدواء في الشهر الماضي، وسيتم النظر في الموافقة عليها خلال الأشهر المقبلة.

المصدر: https://www.sciencemag.org

ترجمة: عهود هادي بحاري

مراجعة : حنان صالح

شارك هذه المقالة!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *