علم المُساعدة

أفضل الناس تأقلمًا مع الأزمات هم من يُساعدون غيرهم .

يتحدث المقال عن مدى تأثير المساعدة على المُساعد و ماذا وجدت الدراسات  و ماذا يحدث لنا عندما نُعطي النصيحة لغيرنا.

المساعدة

يُقدم العلماء حل بسيط و فعّال لتقوية صحتنا النفسية عند مواجهتنا قدرًا هائلاً من الضغوطات وهو عليك البدء بمساعدة الآخرين لتساعد نفسك وأشارت الكثير من الدراسات حول المرونة – وهي القدرة على التعافي بعد الشدة – أنه إذا كان لديك هدفا وتساعد الآخرين فإنك سترى تأثيرًا ملحوظًا على صحتك و يقول آدام جرانت المتخصص في علم النفس التنظيمي في جامعة وارتون ومؤلف Give and Take: A Revolutionary Approach to Success : ” هناك الكثير من الأدلة التي تشير بأن السخاء يُعتبر من أفضل العلاجات الموجودة المُضادة للقلق ، و تكمن الروعة في مساعدة الغير أنها لا تكلف الكثير و من الممكن ألا تُكلف شيئًا ومع هذا فإن هناك منفعة تلحق بالمُعطي “.

يستفيد كُلاً من أجسامنا وأدمغتنا من مساعدة الآخرين بطرق مختلفة فإحدى الدراسات ركزت على “سعادة المُساعد” وأثبتت الدراسات أن التطوع والمساهمة بالمال أو حتى التفكير بالمساهمة بالمال يمكن أن يساعد في فرز مواد كيميائية في الدماغ تشعرك بالسعادة ، بالإضافة إلى تنشيط جُزء من الدماغ عادةً ما تُحفزه مُتعة الطعام أو الجنس وأظهرت الدراسات التي أجريت على المتطوعين أن العمل التطوعي يخفض من مستويات هرمون الإجهاد (كورتيزول) في أيام التطوع .

التحدي الذي نواجهه هذه الأيام هو كيف نُساعد عن بعد وما نعنيه هو أن قوانين التباعد الجسدي خلال الجائحة تجعل من طرق التطوع التقليدية بالتواجد في مكان التطوع أمرًا مُستحيل ، ولكن الخبر الجيد أن المساعدة التي تفيد كُلاً من المُساعد والُمحتاج يمكن أن تتم بطرق مُختلفة صغيرة و كبيرة ، مثل إعطاء المال أو الوقت لشيء معين أو حتى بطريقة بسيطة مثل اتصالاً هاتفيًا أو إسداء نصيحة أو فقط بالاستماع وتكن آذن صاغية لمن يحتاج .

و في الواقع إن إسداء النصيحة مُفيد أكثر من تلقيها فلقد أجرى باحثون في جامعة بينسلفينيا و جامعة شيكاغو سلسلة من الدراسات على 2274 شخص حيث وجدوا أن طلاب المرحلة المتوسطة قضوا وقت أطول في الإهتمام بواجباتهم المنزلية عندما أرشدوا الطلاب الأصغر سنًا منهم في الدراسة

كذلك وجدوا أن الأشخاص البُدناء الذين قدموا النصائح للآخرين لخسارة الوزن شعروا بتحفيز أكبر ليخسروا أوزانهم .

يقول الدكتور جرانت المُشارك في تأسيس منصة شبكة عنكبوتية تسمى Givitas والتي تربط الناس بهدف طلب المساعدة و تقديمها بالإضافة إلى إسداء النصائح : ” أننا أحيانا ما نكون أفضل في إسداء النصائح للآخرين من تطبيقها على أنفسنا و من أفضل الأشياء التي يُمكنك فعلها هو الاتصال بشخص تواجهه مشكلة تشابه ما مررت بها و مساعدته في حلها، فتحدثك مع الآخرين لحل مشاكلهم يجعل منظورك و الحلول التي تقدمها أكثر حكمة “.

يُمكن لشعورنا بالمسؤولية تجاه الآخرين أن يساعدنا على التأقلم مع تحديات الحياة ، تدرُس إيميلي أ. جرينفيلد الأستاذة المُشاركة في العمل الاجتماعي في جامعة روتجرز مفهوم يسمى “الشعور بالإلتزام” و الذي يقاس بسؤال الناس بعض الأسئلة مثل ، إذا ماكانوا يشعرون بالإلتزام تجاه صديق مُحتاج بإعطاءه مال حتى ولو كان ذلك يتخطى ميزانيتهم وحللت الدكتورة جرينفيلد بيانات جمعتها من 849 مشارك في دراسة مستمرة عن الصحة والرفاهية فقد سألت المشاركين عن إذا ما كانوا قد شعروا بالإلتزام مع الاشياء التي تُسبب مشاكل صحية مثل ، صعوبة في حمل المشتريات أو قطع منطقة سكنية مشياً و أشارت الدراسة إلى أن الأشخاص الذين لديهم شعور عالي بالإلتزام – الذين يميلون للتضحية لمساعدة الآخرين – يتأقلمون أفضل من غيرهم في مواجهة تحديات الحياة .

و تقول الدكتورة جرينقيلد : “هذه النتائج تدعم فكرة أن حث الناس على مساعدة الأخرين هو عامل وقائي –  فهو شيء مهم جدًا لصحة الناس عند خوضهم ظروف الحياة المحزنة ” كما تُشير الدكتورة أيضًا إلى أن الاهتمام بالآخرين يُساعدنا على تنظيم مشاعرنا ويمنحنا الشعور بالتحكم وقالت : ” عندما نُذكِّر صديقًا بأن قوانين التباعد الاجتماعي مُجرد أمر عابر ولن يستمر للأبد ، فإننا في الحقيقة نُذكر أنفسنا أيضا مما يُساعد على تنظيم مشاعرنا أيضًا ”

و اقترحت عدد من الدراسات أن مساعدة الغير تُساعد أجسادنا على مقاومة آثار الإجهاد الضارة كما وجدت دراسة استمرت لخمس سنوات على 846 شخص في ديترويت أن أحداث الحياة المُجهدة هي آداة ذو تأثير كبير على الذين أقل مُساعدة لغيرهم ، بينما الذين يساعدون غيرهم لا يكاد يبقى عليهم آثار الإجهاد الضارة التي مرت بهم  .

يقول الدكتور ستيفن ساوثويك الأستاذ الفخري المُتخصص في الطب النفسي في كلية الطب في جامعة ييل ومؤلف : ”

Resilience: The Science of Mastering Life’s Greatest Challenges:

“حتى الأعمال الصغيرة مُهمة و سبب ذلك قد يكون التفكير في شيء غير أنفُسنا و إيجاد معنى و هدف لشيء أكبر من ذاتنا “.

أشارت الدراسات إلى أن وجود شعور قوي نحو غايةً ما بإستطاعته حمايتنا من الإجهاد على المدى القصير و توقع صحة أفضل على المدى البعيد كما أنه يقلل من خطورة الموت المبكر ويساعد على تحسين الصحة المالية – مُصطلح يُستخدم لوصف الوضع المادي للشخص – و يقول العلماء أن إيجاد معنى و هدف خلال هذا التباعد الاجتماعي يُعد أمرًا مُهمًا خصوصًا لطلاب السنة النهائية في الثانوي و للجامعيين الذين كانوا على وشك أن يكتشفوا معناً لحياتهم ولكن ڤايروس كورونا أفسد تخرجهم وتدريبهم وحصولهم على وظائف جديدة.

يقول باتريك هيل الأستاذ المُشارك في العلوم النفسية والدماغية في جامعة واشنطن في سانت لويس : ” ربما هدفك هو مساعدة المُحتاجين مثل مساعدة جارك أو التسوق نيابة عن شخص وليس لك حل مشاكل الهيكل الاجتماعي الكبيرة ، فإذا كان هدفك الأسمى هو مساعدة المحتاجين فإن هناك الكثير من الطرق لمساعدتهم حاليًا والتي قد تختلف عن الطرق التي اعتدتهَا “.

ترجمة : لميس فقيها

تويتر : LAMIS97AF

مُراجعة : منصوُر محمد .

المصدر: https://www.nytimes.com

شارك هذه المقالة!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *