فريق بحث يعمل من أجل لقاح مضاد لمرض كوفيد-19

نتعرف في هذا المقال على الجهود التي يتم القيام بها من أجل صنع لقاح مضاد لمرض كوفيد-19 وكيفية العمل على ذلك وما هي اخر التطورات في الطريق لإيجاد هذا اللقاح.

يستمر السباق لإيجاد لقاح مضاد لمرض كوفيد-19 الذي يسببه فيروس كورونا المستجد، ويشرح البروفيسور جوناثان هيني سبب الحاجة إلى اتباع منهجية الحذر وكيف يستخدم فريقه التكنولوجيا الجديدة التي طورت من أجل فيروسات مثل فيروس الإنفلونزا وفيروس إيبولا لاستهداف هذه العدوى الجديدة.

من الصعب حالياً أن نتصور بأنه قبل شهرين لم يسمع سوى عدد قليل من الناس بفيروس كورونا المستجد، والآن ينتشر الفيروس الذي يسبب المرض كوفيد-19 في كل أنحاء العالم وقد أعلنت منظمة الصحة العالمية رسمياً بأنه وباء عالمي.

ومع وجود التهديد لمئات الآلاف وربما الملايين من الأشخاص بخطر الإصابة بهذا المرض وتعرض أنظمة الرعاية الصحية للارتباك، يستمر السباق في تطوير لقاح يحمي الأفراد منه ويبطئ انتشاره، ولكن البروفيسور جوناثان هيني رئيس مختبر الأمراض الحيوانية الفيروسية بجامعة كامبريدج وأحد الأشخاص الذين يعملون على اللقاح، يقول إن الفيروسات التاجية تمثل تحديًا صعباً لمطوري اللقاحات.

تمت تسمية الفيروسات التاجية بناء على شكلها، فهي جزيئات كروية على سطحها تتواجد بروتينات “شوكية” يستخدمها الفيروس للالتصاق بخلايا أجسامنا وغزوها، وبمجرد دخوله يستخدم الفيروس آلية الخلية نفسها لمساعدته على التكاثر والانتشار في جميع أنحاء الجسم  مما يسبب المرض و يسمح له بالانتقال الى الاخرين.

عملياً يقوم العلماء بتطوير لقاحات تبرمج الجسم لإنتاج الأجسام المضادة التي تتعرف على هذه الأشواك وتعمل على إبطال عملها في الالتصاق بالخلايا، ويقول هيني بأن هذه الاستراتيجية يمكن أن تتعارض مع الفيروسات التاجية بسبب ظاهرة تعرف باسم “التعزيز المحرض بالأجسام المضادة” أو “التعزيز المستحث باللقاح”.

إذا صنعت أجسامًا مضادة للأشواك، فقد ينتهي بها الأمر إلى الارتباط بها سيؤدي ذلك  إلى مساعدة الفيروس على غزو الخلايا المناعية المهمة والمعروفة باسم الخلايا البلعمية – وحيدة الخلية، وعوضاً عن تدمير الفيروس يمكن أن ينتهي الأمر بإعادة برمجة هذه الخلايا بواسطة الفيروسات والتسبب في تفاقم الاستجابة المناعية ويجعل المرض أسوأ بكثير مما قد يكون عليه.

يقول هيني بأن هذه الظاهرة معروفة جيدًا ولكن لا يزال بإمكانها إبطاء تطوير اللقاح، قبل أن يتم اختباره على البشر يريد الباحثون أن يكونوا واثقين من أن المرشحين سيكونون في مأمن عند استخدام اللقاح وذلك لانهم لا يودون أن يجعلوا المرض من دون قصد أسوء.

البروفسور هيني بالإضافة لكونه بروفسور في قسم الطب البيطري فهو كذلك الرئيس التنفيذي لشركة DIOSynVax وهي شركة فرعية تم إنشاؤها في عام 2017 بدعم من Cambridge Enterprise الذراع التسويقي في الجامعة.

وفي السنوات القليلة الماضية فاز بروفيسور هيني بتمويل كبير من مؤسسة Bill & Melinda Gates و Innovate UK لتطوير لقاحات جديدة للأمراض التي تتراوح من الأنفلونزا إلى الإيبولا وغيرها من الحميات النزفية، هذه هي التكنولوجيا التي يطبقها الآن على الفيروس التاجي، ويتضمن نهج DIOSynVax استخدام النماذج الحاسوبية لهيكل الفيروس والذي تم إنشاؤه بناء على معلومات من الفيروس المسبب لمرض كوفيد-19 نفسه، وكذلك أقاربه من الفيروسات التاجية الأخرى مثل “سارس” و “ميرس’ وذلك بتحديد الثغرات فى درعه، الأجزاء المهمة فى الأشواك ستكون جزءا من اللقاح، وذلك لإبطال عمل الفيروس دونما التسبب في جعل العدوى أسوأ.

ويقول هيني: “يجب أن تكون استراتيجية اللقاح محددة بالليزر، وأن تستهدف الأجزاء الرئيسية من بنية الفيروس، والتي تعتبر أساسية للغاية للالتحام بالخلية، مع تجنب الأجزاء التي يمكن أن تجعل الأمور أسوأ، تقنيتنا ببساطة تفعل ذلك”.

طريقة عملهم تعتمد على النظر في علم الوراثة لهذه الفيروسات لتحديد الجزء الرئيسي من الشفرة الوراثية التي يستخدمها الفيروس لإنتاج الجزء الأساسي من غلافه “الأشواك” والتي تعتبر مهمة للالتحام بالخلية لكي يتم استهداف هذه العناصر بواسطة  اللقاح.

يقول هني: “ما انتهى بنا إليه هو تقليد صورة طبق الأصل لجزء من الفيروس ولكن ينقصه أجزائه السيئة وهي مهمة لتحفيز  النوع الصحيح من الاستجابة المناعية، الأجزاء الغير أساسية يمكن أن تؤدي إلى استجابة مناعية سيئة”.

 بعد ذلك باستخدام مزيج من الذكاء الاصطناعي والبيولوجيا التركيبية ينشئ الفريق لقاحًا يتضمن هذه القطعة من الشفرة الوراثية والتي يمكن حقنها في الفرد، ستعثر عليه الخلايا المناعية في الجسم بعد ذلك تفك تشفيره وتستخدم المعلومات لبرمجة بقية الجهاز المناعي لإنتاج أجسام مضادة ضده.

 الخطوة التالية هي اختبار اللقاح بعد ذلك في تجارب ما قبل السريرية، بعبارة أخرى إعطاء اللقاح للفئران للتحقق من أنه آمن للاستخدام، تعد الفئران جزءًا مهمًا من أبحاث اللقاحات لإن سلوكياتهم و أجهزتهم المناعية متشابهة بما يكفي لأنظمتنا، وذلك يمكن الباحثين من تقليل المخاطر على البشر الذين يشاركون في التجارب السريرية.

يقول هيني : طريقة عمل DIOSynVax أسرع بكثير من باقي تقنيات تطوير اللقاحات الحالية، مما يعني أنه حتى مع إجراء دراسات الفئران قبل السريرية الأساسية، يمكن أن يكون اللقاح المرشح جاهزًا للتجارب السريرية البشرية في وقت مبكر من شهر يونيو، ويسعى حاليًا للحصول على تمويل لمواصلة عمله وشركة أدوية كي يتشارك معها في التجارب السريرية.

ويقول: “نحن بحاجة إلى شريك صيدلاني كبير لمساعدتنا على زيادة أنشطتنا، لقد تم تصميم نماذج اللقاحات الخاصة بنا بحيث يمكن دمجها بسهولة في أي منصة لقاح ممتلكة من قبل شركة أدوية جاهزة لذلك .”

المصدر:https://m.medicalxpress.com

ترجمة :نيروز الجابري

Twitter:@rouznai

المراجعة: قيس حسن

Twitter:@qies_msm

شارك هذه المقالة!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *