كيف نسترجع الذكريات؟

تاريخ النشر : 19/09/2019 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :172
المراجع د. محمد الموسى

المشرف العام

المترجم دنيا عطيه

الملخص:

لا تزال الطريقة التي تستعيد بها عقولنا الذكريات غير مفهومة إلى حد كبير, فغالباً نتذكر اللحظات والأحداث بشكل عام دون تذكر تفاصيلها الدقيقة . فما السبب؟

يقول    خوان  ليندي دومينغو( Juan Linde-Domingo   ) الباحث في كلية علم النفس ومركز صحة الدماغ  في جامعة بيرمنغهام : ” من المعلوم أن ذكرياتنا نُسخاً طبق الأصل لأشياء جربناها سابقاً ”
وقد قام ليندي دومينغو وزملاؤه في جامعة برمنغهام ومركز أبحاث تصوير الدماغ من جامعة كارديف في ويلز بالتحري عن كيفية تذكر أدمغتنا لذكريات معينة وكيف يقودنا هذا لمعرفة الطريقة التي نتذكر بها الأحداث.

يقول ليندي دومينغو وهو المؤلف الرئيسي  : “إن الذاكرة عملية ترميمية منحازة للمعرفة الشخصية والآراء السائدة إلى درجة أننا قد نتذكر أحداثاً لم تقع أصلاً.

ومع ذلك فإنه من غير المفهوم تماما كيف يُعاد بناء الذكريات بالتدريج.”
 و هذا ما يحاول الباحثون تحديده عن طريق “فك تشفير” العملية التي يعثر من خلالها الدماغ على الذكريات ويعيد بناءها.

تظهر استنتاجات المستقصين ( تختلف عن الباحثين يرجى اختيار الأنسب إن وُجد) في مجلة  نيتشر  communications nature  ويمكن الوصول إليها عبر الإنترنت.

الأولوية للفئات المجردة :

لفهم كيف تجري عملية الاستذكار الفورية ، طلب الباحثون من مجموعة من المشاركين أن يحفظوا عن ظهر قلب صوراً لأشياء مختلفة وتعلموا أيضًا ربطها بكلمات مختلفة تكون كتلميحات.

في وقت لاحق، كان على المشاركين تذكر الأشياء – بأكبر قدر ممكن من التفاصيل – بعد سماع كل تلميح لفظي. وأثناء فعلهم لذلك، سجل فريق البحث نشاط أدمغتهم من خلال شبكة معقدة مكونة من 128 قطب كهربائي متصل بفروة الرأس.

ثم استخدم المستقصون  خوارزمية حاسوبية متخصصة لفك شفرة الأنماط المتغيرة للإشارات الدماغية، في محاولة لكشف نوع الصورة التي كان يتذكرها كل مشارك وكيف استرجعها حيث وجد الباحثون أن المشاركين استرجعوا بدايةً معلومات أكثر تجرداً كصورة حيوان أو آلة موسيقية فيما لم يسترجعوا أي تفاصيل عن مظهر الكائن في البداية حيث حصلت هذه الخطوة لاحقاً كما يقول المستقصون .

تقول الكاتبة المتخصصة في علم الأعصاب  البروفيسور ماريا فيمبير، Maria Wimber, Ph.D.  :

.  “لقد تمكنا من إثبات أن المشاركين كانوا يسترجعون معلومات أكثر تجرداً ، كالحيوان أو الجماد ، بعد أن سمعوا الكلمة التلميحية بفترة وجيزة  بينما، استرجعوا التفاصيل المحددة لاحقا، كما لو أنهم كانوا ينظرون إلى شيء ملون أو مخطط بالأسود والأبيض”.

التصورات المنحازة والمُعاد تشكيلها”

يشير الباحثون إلى أن عملية استرجاع الذاكرة تبدو في تناقض صارخ مع عملية إدراك الصورة لأول مرة في الدماغ، ويوضح المستقصون أنه عندما يرى الشخص جسمًا معقدًا لأول مرة ، يسجل الدماغ في البداية التفاصيل الصغيرة، مثل أنظمة الألوان أو الأشكال.   

ثم يأخذ الدماغ ملاحظة للفئة المجردة التي ينتمي إليها الشيء  كالحيوان أو النبات أو قطعة من الأثاث.

ويضيف ليندي  دومينغو: ” إن كانت ذاكرتنا تعطي الأولوية للمعلومات الإدراكية ، فإن ذلك له عواقب على كيفية تغير ذكرياتنا عندما نقوم باسترجاعها مرارًا وتكرارًا”

“يقترح أنها ستصبح أكثر تجرداً وجوهرية مع كل استرجاع “

على الرغم من أن ذكرياتنا تبدو وكأنها تظهر في” عيننا الداخلية “كصور حية، إلا أنها ليست مجرد لقطات بسيطة من الماضي، ولكنها تصورات مُعاد تشكيلها ومنحازة”  

فيما يرغب فريق البحث مستقبلاً في معرفة ما إذا كانت خطوات استرجاع الذاكرة ثابتة أو ما إذا كان من الممكن في الحقيقة عكسها، بحيث يتذكر الدماغ التفاصيل الدقيقة قبل الفئات المجردة.

علاوةً على ذلك، يهتم ليندي دومينغو وزملاؤه أيضًا بكيفية استعادة الدماغ السليم عادة للذكريات المعقدة، على أمل أن يساعدهم ذلك أيضا على فهم كيفية تبدل عملية استرجاع الذاكرة بعد التعرض للرضح  في ظروف معينة كما في اضطراب الكرب التالي للرضح ( الإصابة) .

ترجمة: دنيا عطيه سعدون

تويتر : @Doniasadoun


مراجعة : د. محمد الموسى
تويتر : @mohamad_mousa9

المصدر: medical news today health news


شاركنا رأيك طباعة