لماذا تحفز الروائح ذكرياتك ؟

لماذا تحفز الروائح ذكرياتك ؟

21 يونيو , 2020

ترجم بواسطة:

سماء العمري

دقق بواسطة:

أنفال السويد

يمكن لرائحة الخبز اللذيذة الخارجة من الأبواب المفتوحة لمخبز قريب أن تعمل مثل بوابة زمنية تجتاحك على الفور وتنقلك من شارع مزدحم في نيويورك إلى مقهى صغير في باريس زرته منذ سنوات، وبشكل عام يمكن لجسيمات الرائحة إحياء ذكريات نُسيت لفترة طويلة .

ولكن لماذا تُحفز أحيانًا الروائح ذكريات قوية ، بالأخص العاطفية منها؟

الإجابة المختصرة هي: أن مناطق الدماغ التي تسيطر على الروائح والذكريات والعواطف مترابطة إلى حد كبير، و في الحقيقة طريقة ربط حاسة الشم بالدماغ  فريدة من نوعها بين حواسك.

الرائحة عبارة عن جسيم كيميائي ينتقل عبر الأنف  و إلى البصيلات الشمية للدماغ ،حيث يُعالج الإحساس لأول مرة في شكل يمكن للمخ قراءته ثم تنقل خلايا الدماغ تلك المعلومات إلى منطقة صغيرة من الدماغ تسمى اللوزة( Amygdala) حيث تُعالج العواطف ثم إلى الحُصيْن (Hippocampus) الدماغي المجاور حيث توجد مناطق التعلم وتكوين الذاكرة.

الروائح هي الأحاسيس الوحيدة التي تسير بطريق مباشر إلى مراكز العاطفة والذاكرة في الدماغ،قال جون ماكان (John McGann )وهو أستاذ مشارك في قسم علم النفس من جامعة روتجرز في ولاية نيو جيرسي : إن جميع الحواس الأخرى تسافر أولاً إلى منطقة الدماغ التي تسمى المِهاد( Thalamus) والتي تعمل مثل “لوحة التبديل” حيث تنقل المعلومات حول الأشياء التي نراها أو نسمعها أو نشعر بها إلى بقية الدماغ، أما الروائح فإنها تتجاوز المِهاد(Thalamus) وتصل إلى اللوزة (Amygdala) و الحُصيْن  (Hippocampus) عند اتصال الخلايا العصبية.

ينتج عن ذلك ترابط ودي بين العواطف والذكريات والروائح،هذا هو السبب أن الذكريات المحفزة بالروائح  تعارض الحواس الأخرى اللتي “تُعتبر أكثر ممارسة للأثارة والعواطف  ” ، كما تقول راشيل هيرز (Rachel Herz)وهي أستاذة مساعدة في الطب النفسي والسلوك الإنساني في جامعة براون في رود آيلاند ومؤلفة كتاب “رغبة الروائح 2018″، وأضافت أن الرائحة المألوفة والمنسية منذ فترة طويلة يمكن أن تجعل الناس يبكون.

الروائح العاطفية

قالت هيرز(Herz) إن الروائح (مميزة حقًا) لأنها “يمكن أن تستعيد ذكريات شخص ربما لا يستطيع تذكرها أبداً بطريقة أخرى”، بالمقارنة لن يدفعك رؤية الأشخاص والأماكن المألوفة يوميًا إلى تذكر ذكريات خاصة جدًا، على سبيل المثال المشي في غرفة المعيشة الخاصة بك عبارة عن تحفيز متكرر لشيء تفعله مراراً وتكراراً لذا فمن غير المحتمل أن تتذكر لحظة معينة حدثت في تلك الغرفة، ومن ناحية اخرى أضافت أن “إذا كانت هناك رائحة مرتبطة بشيء ما حدث في ماضيك ولم تصادف تلك الرائحة أبداً فقد لا تتذكر ما كان هذا الشيء”.

وقالت هيرز(Herz) عادةً عندما يشم شخص رائحة شيء مرتبطة بحدث ذي معنى في ماضيه يحصل أولاً على استجابة عاطفية للإحساس ثم قد تتبعه الذاكرة، لكن في بعض الأحيان لا تعود الذاكرة على الإطلاق قد يشعر الشخص بعاطفة شيئاما حدث في الماضي لكنه لا يتذكر ما عاشه.

وأضافت “ان هذا لا يشبه أي من تجاربنا الحسية الأخرى”، بعبارة أخرى من المحتمل أن لاترى شيئًا وتشعر بالعاطفة، ولكنك تفشل في تذكر الذاكرة المرتبطة بهذا المنظر والشعور.

وهذا له علاقة بسياق الحدث، تخيل شخصًا يمشي في الشارع ويشم رائحة صادفها قبل عقود ماضية فيستجيب لها عاطفياً، إذا واجه تلك الرائحة في حالة مختلفة تمامًا على سبيل المثال في مسرح سينمائي سيكون من الصعب عليه تحديد الذاكرة المرتبطة بالحدث، وقالت هيرز(Herz)  إن الدماغ يستخدم السياق “لإعطاء معنى للمعلومات” ويجد تلك الذاكرة.

وقالت أن بعد فترة من الوقت إذا استمر الشخص في شم الرائحة ستنفصل عن تلك الذاكرة المعينة وتفقد قدرتها على استعادة تلك ذكرى ، والأكثر من ذلك الذكريات التي تعيدها الرائحة لها نفس أوجه القصور مثل الذكريات الأخرى حيث يمكن أن تكون غير دقيقة ويمكن إعادة كتابتها مع كل ذكرى ،وقالت هيرز(Herz) بسبب الارتباطات العاطفية القوية التي تثيرها هذه الذكريات غالباً ما يكون الأشخاص الذين يتذكرون شيئاً ما بسبب الرائحة مقتنعين بأنها ذكريات دقيقة.

قال ماكان( McGann ) تمتد أيضًا العلاقة بين الرائحة والذاكرة إلى مشكلات صحية متعلقة بالتذكر، إن نقصان حاسة الشم يمكن أن يمثل أحيانًا أعرض مبكرة للحالات المتعلقة بفقدان الذاكرة ،مثل مرض الشلل الارتعاشي (الباركنسون) ومرض الزهايمر ولكن يمكن أن يكون أيضًا نتيجة للشيخوخة.

أضافت هيرز(Herz) ان هذا الترابط الغريب بين العواطف والروائح  قد يملك تفسير تطوري بسيط ، إن اللوزة (Amygdala) تطورت من منطقة في الدماغ كانت مخصصة في الأصلا للكشف عن المواد الكيميائية ، وقالت : ” تخبرنا العواطف عن الاقتراب من الأشياء وتجنبها وهذا بالضبط ما تفعله حاسة الشم ايضًا لذلك كلاهما مرتبطان ارتباطاً وثيقاً ببقائنا على الحياة “.

اضافت كاتز (Katz)انه في الحقيقة طريقة استخدامنا للعواطف لفهم العالم و الاستجابة له تشابه كيفية استخدام الحيوانات لحاسة الشم، لذلك في المرة القادمة عندما تقودك نفحة من العطر للبكاء أو تشم رائحة فطيرة فترسم أبتسامة عريضة على وجهك حينها يمكنك أن تشكر أو تلوم الطريقة التي ينظم بها عقلك معلوماته فوق سقالة قديمة.

المصدر:https://www.livescience.com

ترجمة : سماء العمري

مراجعة : أنفال السويّد

@Anfal_sw


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية