من المحتمل أن كوكب الزهرة تواجد فيه محيطات بعدما بدأت الحياة على كوكب الأرض

من المحتمل أن كوكب الزهرة تواجد فيه محيطات بعدما بدأت الحياة على كوكب الأرض

24 أبريل , 2023

دقق بواسطة:

زينب محمد

يتمتع كوكب الزهرة حاليًا بجوٍ جاف يفتقر إلى الأكسجين. وأظهرت الدراسات الحديثة احتواء الكوكب في السابق على مياه سائلة وسحب عاكسة جعلت منه كوكبًا صالحًا للسكن. قام باحثون من جامعة شيكاغو، بقسم العلوم الجيوفيزيائية، ببناء نموذج جديد يعتمد على الوقت لتكوين الغلاف الجوي لكوكب الزهرة لاختبار صحة هذه الدراسات الحديثة، ونشرت النتائج في مجلة وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم.

يتواجد الماء في نظامنا الشمسي، وعادةً ما يكون على شكل جليد أو غاز  في الغلاف الجوي، وكان أحيانًا على شكل سائل. ويتواجد الماء على الكواكب والكثير من الأقمار ما بين الحلقة الخارجية لحزام الكويكبات الداخلي حتى حزام كويبر الجليدي، وصولًا إلى سحابة أورت التي تقع على بُعد عامين ضوئيين.

كوكب الزهرة كوكب صخري حار وجاف، وأصغر قليلاً من كوكبنا، وتتواجد فيه كميات ضئيلة من بخار الماء في غلافه الجوي السميك المكون من ثاني أكسيد الكربون، وقد حاولت دراسات سابقة إنشاء نموذج لشكل الجو في الكوكب سابقًا، واختلفت الصور المناخية جراء اختلاف طرق بناء النماذج السابقة.

ربما كان كوكب الزهرة دائمًا عبارة عن كوكب حار غير صالح للسكن، حيث فقد الكوكب الأكسجين في عملية تبلور حممه البركانية ولم تتشكل أي مسطحات مائية سائلة. وبسبب عدم وجود أي وسيلة لعزل الكربون، أصبح ثاني أكسيد الكربون المتزايد باستمرار يغطي الكوكب بما أشبه ببطانية ثقيلة، مما ولد الضغوط الجوية الحالية على سطح الكوكب، والتي تجعل الضغط أكبر من الضغط الجوي الخاص بكوكب الأرض بمعدل 92 مرةـ  مما يجعل كوكب الزهرة أكثر سخونة من عطارد على الرغم من كونه بعيدًا عن الشمس بمقدار الضعف. فحتى لو تواجدت المذنبات الجليدية اليوم على سطحه، فلن يكون ذلك كافيًا لإبقاء الماء.

ويجب علينا أن ننوه إلى نماذج أخرى التي تشير أنه في النظام الشمسي القديم، عندما كان الإشعاع الشمسي أقل بنسبة 30٪، أي قبل 700 مليون سنة، ربما كانت درجة حرارة سطح الزهرة معتدلة مع غلاف جوي أرق بكثير ومسطحات مائية سائلة – قد تكون على شكل محيطات –، وبالطبع كان هذا قبل أن يغليها تأثير الجو.

قرر الباحثون في جامعة شيكاغو الإجابة على هذا التساؤل بنموذج خاص بهم، فاتبعوا نهجًا فريدًا يتمثل في الافتراض أولاً أنه كان هناك محيط يتمتع بمناخ صالح للسكن، وبعدها قاموا بملء نموذج الكمبيوتر بالعديد من مستويات المحيطات المختلفة، وصنع ثلاث عمليات مختلفة للتبخر وإزالة الأكسجين للمحيطات. وبعدها، قاموا بتشغيل النموذج بثلاث نقاط انطلاق مختلفة تعتمد على الوقت، بإجمالي 94080 مرة، مع الاحتفاظ بنظام تسجيل يسمح لهم بتحديد المسارات ذات النتائج الأقرب إلى جو كوكب الزهرة اليوم.

وفقًا لنتائج الدراسة المنشورة، من بين 94080 محاولة، كانت هناك بضع مئات المحاولات التي تتشابه مع نطاق الغلاف الجوي الفعلي للزهرة الذي نراه اليوم. وبناءً على ذلك، لابد أن العصور الافتراضية الصالحة للسكن على كوكب الزهرة انتهت قبل 3 مليارات سنة بعمق محيط 300 متر  كحد أقصى عبر سطح الكوكب بالكامل (إجمالي الغلاف المائي). وتشير النتائج إلى أن كوكب الزهرة كان غير صالح للسكن لأكثر من 70٪ من تاريخه، أي أربع مرات أطول من بعض التقديرات السابقة.

الماء السائل ضروري لوجود الحياة على كوكب صخري، حيث لدينا مثال واحد على الحياة على كوكب صخري رطب ولا شيء آخر يمكن مقارنته به. يُعتقد أن الحياة على الأرض قد بدأت منذ حوالي 3.5 إلى 4 مليارات سنة، وفقًا للسجل الأحفوري، ووفقًا لتقدير الساعة الجزيئية للتطور، فقد بدأت الحياة منذ حوالي 4.5 مليار سنة. فإذا كان لدى كوكب الزهرة ماء سائل على سطحه منذ 3 مليارات سنة، لكان بإمكانه أن يكون صالحًا للحياة أيضًا.

المصدر: https://phys.org

ترجمة: عبير عبدالله الحقبي

مراجعة وتدقيق: زينب محمد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية