أكسجين الأرض ينبعث من مصدر غير متوقع!

أكسجين الأرض ينبعث من مصدر غير متوقع!

22 فبراير , 2023

ترجم بواسطة:

منة إدريسي

دقق بواسطة:

زينب محمد

يشكل الأكسجين 21% من الغلاف الجوي للأرض، مما يجعله كوكبًا صالحًا للسكن، ولكن في الماضي البعيد منذ 2.5 إلى 2.8 مليار سنة – كان هذا الأكسجين غائبًا تقريبًا.

كيف أصبح الغلاف الجوي للأرض مؤكسجًا إذن؟

 أشار بحث جديد منشور في مجلة Nature Geoscience، إلى احتمال جديد محير وهو أن بعض أكسجين الأرض جاء من مصدر تكتوني على الأرجح تسبب في حركة القشرة الأرضية وتدميرها في الماضي.

 عهد الأرشيان

 يمثل عهد الأرشيان  ثلث تاريخ كوكبنا، والذي دام لمدة 2.5 مليار سنة إلى 4 مليارات سنة. كانت الأرض عبارة عن عالم مائي مغطى بالمحيطات الخضراء يكتنفه ضباب الميثان، ويفتقر تمامًا إلى الحياة. جانب آخر غريب من هذا العالم هو طبيعة نشاطه التكتوني.

على الأرض الحديثة، يُطلق على النشاط التكتوني السائد اسم الصفائح التكتونية، حيث تغرق القشرة المحيطية (الطبقة الخارجية من الأرض تحت المحيطات) في وشاح الأرض (المنطقة الواقعة بين قشرة الأرض ونواتها) عند نقاط التقاء تسمى مناطق الاندساس. ومع ذلك، هناك جدل كبير حول ما إذا كانت الصفائح التكتونية قد تكونت في عصر الأرشيان أم لا.

 تتمثل إحدى ميزات مناطق الاندساس الحديثة في ارتباطها بالصهارة المؤكسدة، التي تتشكل عندما يتم إدخال رواسب مؤكسدة ومياه القاع (مياه باردة وكثيفة بالقرب من قاع المحيط) في وشاح الأرض، فتنتج هذا الصهارة التي تحتوي على نسبة عالية من الأكسجين والماء.

 يهدف بحثنا إلى اختبار ما إذا كان عدم وجود مواد مؤكسدة في مياه قاع الأرشيان والرواسب يمكن أن يمنع تكوين الصهارة المؤكسدة. يمكن أن يوفر تحديد مثل هذه الصهارة في الصخور البركانية الجديدة دليلاً على أن الاندساس والصفائح التكتونية حدثت قبل 2.7 مليار سنة.

التجربة

 جمعنا عينات من صخور جرانيتية عمرها 2750 إلى 2670 مليون سنة من جميع أنحاء مقاطعة أبيتيبي واوا الفرعية في المقاطعة العليا، وهي أكبر محمية قارية أرشينية تمتد على أكثر من 2000 كيلومتر (1.243 ميل) من وينيبيغ في مانيتوبا، إلى أقصى الشرق في الكيبيك. سمح لنا هذا بالتحقيق في مستوى أكسدة الصهارة المتولدة عبر العصر الجديد.

 يعد قياس حالة الأكسدة لهذه الصخور البركانية- التي تشكلت من خلال تبريد وتبلور الصهارة أو الحمم البركانية- أمرًا صعبًا. قد تكون أحداث ما بعد التبلور قد عدلت هذه الصخور من خلال التشوه أو الدفن أو التسخين لاحقًا، لذلك قررنا أن ننظر إلى معدن الأباتيت الموجود في بلورات الزركون في هذه الصخور. يمكن لبلورات الزركون أن تتحمل درجات الحرارة الشديدة والضغوط لأحداث ما بعد التبلور، ويحتفظون بأدلة حول البيئات التي تشكلوا فيها في الأصل ويعبرون عن أعمار الصخور نفسها بدقة.

بلورات الأباتيت الصغيرة التي يقل عرضها عن 30 ميكرون – حجم خلية جلد الإنسان – محاصرة في بلورات الزركون وتحتوي على الكبريت. من خلال قياس كمية الكبريت في الأباتيت، يمكننا تحديد ما إذا كان الأباتيت قد نما من الصهارة المؤكسدة.

تمكنا من قياس شدة الأكسجين في الصهارة الأصلية -والتي هي أساسًا كمية الأكسجين الحر فيها- باستخدام تقنية متخصصة تسمى هيكل التحليل الطيفي بالقرب من واجهة امتصاص الأشعة السينية (S-XANES) في مصدر الفوتون المتقدم، في مختبر أرجون الوطني في إلينوي.

 إنتاج الأكسجين من الماء؟

 وجدنا أن محتوى الصهارة الكبريتية، الذي كان في البداية صفر تقريبًا منذ حوالي 2705 مليون سنة، زاد إلى 2000 جزء في المليون.  يشير هذا إلى أن الصهارة أصبحت غنية بالكبريت. بالإضافة إلى ذلك، فإن غلبة +S6 (نوع من أيون الكبريت) في الأباتيت تعني أن الكبريت كان من مصدر مؤكسد، ويطابق البيانات المأخوذة من بلورات الزركون المضيفة.

 تؤكد هذه النتائج الجديدة أن الصهارة المؤكسدة قد تشكلت في العصر الحديث قبل 2.7 مليار سنة، وتظهر البيانات أن نقص الأكسجين المذاب في خزانات المحيط الأرشي لم يمنع تكوين الصهارة المؤكسدة الغنية بالكبريت في مناطق الاندساس. بالتالي، يجب أن يكون الأكسجين الموجود في هذه الصهارة قد أتى من مصدر آخر وأُطلق في النهاية في الغلاف الجوي أثناء الانفجارات البركانية.

 وجدنا أن حدوث هذه الصهارة المؤكسدة يرتبط بأحداث تمعدن الذهب الكبرى في المقاطعة العليا ومحمية يالجران كراتون (Yilgarn Craton) بأستراليا الغربية، مما يدل على وجود صلة بين هذه المصادر الغنية بالأكسجين وتكوين رواسب خام.

 تتجاوز الآثار المترتبة على هذه الصهارة المؤكسدة فهم الديناميكا الجيولوجية للأرض في وقت مبكر. في السابق، كان يُعتقد أنه من غير المحتمل أن تتأكسد صهارة الأرشيان عندما لا تتأكسد مياه المحيط، وصخور قاع المحيط، أو الرواسب. في حين أن الآلية الدقيقة غير واضحة، فإن حدوث هذه الصهارة يشير إلى أن عملية الاندساس، حيث تُنقل مياه المحيطات لمئات الكيلومترات داخل كوكبنا، تولد أكسجينًا هائلاً، مما يؤدي إلى أكسدة الوشاح العلوي.

تُظهر دراستنا أن اندساس الأرشيان كان من الممكن أن يكون عاملاً حيويًا غير متوقع في أكسجة الأرض، ونفحات الأكسجين المبكرة قبل 2.7 مليار سنة وأيضًا حدث الأكسدة العظيم الذي سجل زيادة في الأكسجين في الغلاف الجوي بنسبة %2.45 إلى 2.32 قبل مليار سنة.

 ختامًا، إن الأرض هي المكان الوحيد، في الماضي والحاضر، بالنظام الشمسي ذات الصفائح التكتونية والاندساس النشط. يشير هذا إلى أن هذه الدراسة يمكن أن تفسر جزئيًا نقص الأكسجين، وتساعد على فهم الحياة على الكواكب الصخرية الأخرى في المستقبل أيضًا.

المصدر: https://www.sciencealert.com

ترجمة: منة إدريسي

لينكد إن: mina-idris

مراجعة وتدقيق: زينب محمد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية