عقول المراهقين: ماذا يحدث بداخلها ولم يتجه تفكيرهم نحو السلوكيات الخاطئة؟

عقول المراهقين: ماذا يحدث بداخلها ولم يتجه تفكيرهم نحو السلوكيات الخاطئة؟

25 نوفمبر , 2022

ترجم بواسطة:

رانيا أحمد

دقق بواسطة:

زينب محمد

تحدث عملية اتخاذ القرار عبر منطقتين مختلفتين بالمخ اللّتان تنضجان بأوقات مختلفة أثناء سنوات المراهقة وربما ستساعد تلك الحقيقة الآباء في إدراك السبب وراء إقبال المراهقين على اتخاذ قرارات خطيرة.

ليس من السهل أن تصبح مراهقًا! فبمجرد البلوغ  واكتساب مهارات جديدة من التحكم في العواطف والشعور بمزيد من الاستقلال عن الأبوين يبدأ التحدي في تحمل مسؤولية اتخاذ القرارات.

فيخوض الصبيان والبنات العديد من التجارب ويخاطرون ويخطئون إلى أن ينتهي المطاف بهم إلى النضج. وحينما نتأمل تلك المرحلة سرعانٍ ما يخطر ببالنا بعض القضايا مثل شرب الخمر، أو تقلب المزاج، أو إساءة استخدام التكنولوجيا، أو مواقع التواصل الاجتماعي، أو تعاطي المخدرات، أو التشاجر.

فإنها حقًا مرحلة عمرية معقدة وبمجرد النضج نسعى دائمًا لتذكرها ولا نفهمها.

يواجه أيضًا أهالي هؤلاء المراهقين ومن يحتكون بهم في العمل تحديًا كبيرًا. ولكن يظل محاولة فهم كيف يرى المراهقون العالم من حولهم وماذا يدفعهم لذلك السلوك أمرًا هامًا. بخلاف تفهم مفاتيح تطور شخصياتهم التي تساعدهم في تعريفها ومعرفة هويتهم الجنسية وتعلمهم كيف يصبحون جزءً من مجموعات الأقران وكيف يتحررون عاطفيًا من آبائهم تاركين تلك المساحة لأصدقائهم لإشباع احتياجاتهم العاطفية.

البحث عن السعادة

ويساعدنا التقدم العلمي بمجال العلوم العصبية في فهم كيفية اتخاذ المراهقين  لقراراتهم . وربما يعود هذا نتيجة  لعقولهم التي لم تنضج بعد  وتزال لا تعمل بكامل كفائتها. ويؤدي هذا حتمًا إلى ارتكاب الأخطاء.

حيث يتعرض المراهقون إلى العديد من المواقف أثناء فترة المراهقة التي تتطلب منهم اتخاذ القرارات مثل: تجربة أشياء جديدة أو الانجذاب إلى الآخرين أو تجاوز القوانين التي تضعها الأسرة. فكل هذه الأمور تنشأ بدورها من منطقتين بالمخ   ينموان في أوقات مختلفة.

وتتواجدان بالجهاز الوسطي الطرفي المعروف بجهاز الميزوليمبيك  المسؤول من بين أجهزة الجسم عن عملية تنظيم نظام المكافأة بالجسم. حيث يرسي ذلك النظام القواعد السلوكية المتكررة المسؤولة عن الشعور بالسعادة كالاحتفال مع الأصدقاء أو السلوكيات المتبعة من أجل البقاء مثل شرب المياه من آنٍ لآخر أو بالأيام شديدة الحرارة. وتعد الهرمونات هي الوسيط  بعملية تنشيط جهاز الميزوليمبك على نحوٍ جزئي. مما يدفعنا هذا إلى فهم لماذا تزداد تلك الظاهرة بفترة المراهقة؟

وتعد قشرة الجبهة الأمامية بالدماغ مكانًا آخر يعمل في ذلك التوقيت والمسؤول عن تنظيم النبضات والتحكم الذاتي كذلك يقيم النتائج السلوكية وتظل قشرة الجبهة الأمامية في النمو أثناء سنوات المراهقة  وهذا يشير بدوره إلى قصور بمناطق النضج بالمخ المسؤولة عن التحكم بالسلوك.

ويعرف ذلك الخلل علميًا بنموذج المراهقة غير المتوازن الذي يدعونا لفهم لماذا يتسرع المراهقون في اتخاذ القرارت الخاطئة. حيث يعمل داخل أدمغتهم نظام البحث عن السعادة عالِ الفعالية مع النظام المتطور لتنظيم السلوك الواعي.

وإجمالاً يفضل المراهقون اتباع السلوكيات الخاطئة التي يرفضها البالغون.

الإحساس بأنهم جزء من المجموعة

وعلاوةً على التطور الشخصي فقد يعد العالم الاجتماعي للمراهقين مفتاحًا لتلك المرحلة.

فقد أصبح التعلم واتخاذ الصديق جزئين أساسيين في مجتمعهم خاصةً بالسنوات الأخيرة. فلا يستقل الصبيان والبنات بصورة كاملة عن عائلاتهم ولكن على النقيض  يوسعون علاقاتهم الاجتماعية  باحثين عن الثقة والدعم والأمان على نحو متزايد بين أصدقائهم.

ويسعون إلى التكيف ومحاولة تقبل سلوكيات الآخرين حتى يقتربون منهم ويشعرون بالاندماج معهم ومن ثم يعطوهم الأولوية. وبالتبعية ستنظم قواعد المجموعة سلوكيات الأفراد إلى حدٍ كبير فما يستحسنه الآخرون ويقبلونه سوف يصبح مرغوبًا فيه ويكرر لمراتٍ ومرات. وسوف يُستبعد كل ما يرونه غير مقبول لديهم.

وعلى غرار هذا فسيحاول المراهق التشبه بالمجموعة حينما يواجه أي مشكلة – ذلك الذي تمارسه المجموعات الاجتماعية على أي فرد منهم – أو حتى لمجرد التخيل السمعي كجزء من السمات الإدراكية المتطورة للمراهقين التي تجعلهم يعتقدون أن الآخرين دومًا ما يراقبوهم ويقيموهم ويحكموا على تصرفاتهم.

دور البالغين

يعد نمو المراهقين عملية غاية في التعقيد بسمات شديدة الخصوصية . ولا يمكن اعتبارهم بالغين نظرًا لوجود آثارًا للسلوكيات الطفولية بتصرفاتهم حيث كانت ولا تزال المخاطرة هي سمة مرحلة المراهقة.

وبالرغم من هذا فلا تعد تلك الفترة عاصفة بالنسبة لهم أو لذويهم من البالغين إذا تفهمنا ماذا يحدث لهم ولماذا يتصرفون بهذه الطريقة. كذلك فإن إدارة تلك المواقف الصعبة يمكن أن تتم بسلاسة إن استطعنا إمدادهم بالأدوات الخاصة وبالدعم الكامل.

 ونقدم ثلاث نصائح دراسية علمية هامة:

  1. إن الوقوع بالأخطاء والمخاطرة من سمات المراهقة؛ لذا عليهم التعلم من أخطائهم.
  2. يكمن التطور الذهني لهذه الفئة العمرية بإتاحة الفرصة لتجربة بعض المخاطر السلوكية التي تشعرهم بالسعادة.
  3. يجب أن تمتنع عن تقييمك المباشر لأفعالهم وينبغي لك أن تفسر لهم بمنتهى الحرص والتفاهم عواقب قراراتهم الخاطئة.

إنهم بحاجة إلى التجربة والوقوع بالأخطاء كما أنهم بحاجة أيضًا إلى معرفة حدودهم وعواقب اختياراتهم. فبالرغم من احتياجهم إلى الاستقلالية فإنهم لا يزالون يحتاجون إلى الرعاية من ذويهم.

يختلف منظور المراهقين عن ذويهم من البالغين؛ حيث إنهم يرغبون في استيعاب وجهة نظرهم وتقديرها، والاستماع إليهم وفوق هذا أن نستوعبهم في أحلك أوقاتهم حينما يبحرون بعالمهم.

المصدر: https://neurosciencenews.com

ترجمة: د. رانيا أحمد

مراجعة وتدقيق: زينب محمد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية