‎كيف تؤثر وسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية وتسبب الانعزال؟

‎كيف تؤثر وسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية وتسبب الانعزال؟

23 نوفمبر , 2022

دقق بواسطة:

زينب محمد

مما يجدر السخرية بشأنه في العصر الحديث أن السبب في الانسحاب والعزلة وحتى الاكتئاب يأتي بسبب وسائل التواصل الاجتماعي.

ومن منظور آخر، عندما تستخدم بشكل واعٍ و مسؤول تجعل الحياة أسهل بل وأفضل، وتقوي روابط الصلة والمشاركة بين الأصدقاء والعائلة، بل وتخفض شعور الوحدة لدى كبار السن. وسائل التواصل الاجتماعي أدت إلى ماهو أبعد شجعت وطورت المشاريع التجارية الصغيرة والوعي بشأن القضايا الجديرة بالاهتمام. ومن منظور آخر مختلف سوء استخدام التقنية ووسائل التواصل الاجتماعي وبدون حدود يمكن أن يخلّ بالقيم الاجتماعية وتتحول إلى وسيلة للكره والعدائية ولتضليل الحقائق والإقصاء الجماعي.

الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن يُفضي إلى عواقب وخيمة

حتى وإن اعتدلنا في استخدامها واستخدام التقنية بشكل عام، تراها تحكم قبضتها على الجميع أين ماحللت، على الرجال والنساء، والمراهقين وحتى الأطفال، تراهم محملقين على شاشاتهم، وترى أناس مجتمعين حول بعضهم البعض بذهول وأعينهم لاتكاد ترمش حول أجهزتهم الصغيرة، والسائقون وهم يعرضون حياتهم وحياة راكبيهم للخطر بيدٍ على عجلة القيادة واليد الأخرى على الهاتف.

جميعنا نشهد على ذلك ونراه في كلِ مكان، مجموعة من الأصدقاء والعوائل يجتمعون للقاء بعضهم البعض في المطاعم مثلًا، لا يتكلمون من خلال حواسهم، بل رؤسهم مطأطأة بصمت على هواتفهم. مجموعة متزايدة من الأبحاث في كل سنة تعزز وجود الجانب المظلم من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والتي تحتوي على مخاطر عالية وتشمل الانسحاب الاجتماعي، والعزلة، والاكتئاب. ومن أمثلة كثرة أو سوء استخدامها:

  • انخفاض مهارات التواصل اللفظية وغير اللفظية
  • قلة التواصل الشخصي
  • التعرض الحقيقي للمخاطر نتيجة التشتت
  • تزايد شعور الوحدة والعزلة
  • تزييف الواقع المشاهد نتيجة التضليل وعدم الرقابة
  • إدمان الاتصال بشبكة الانترنت والخوف من الانقطاع
  • ضعف تقدير الذات وقلق المقارنات
  • شعور مزيف بالحميمية
  • الإلغاء الافتراضي، الذي يدين المرء وآرائه بأنها غير جديرة ومستحقة للانتباه 

الشباب هم الأكثر عرضة للتأثير السلبي الناتج عن التفاعل في وسائل التواصل الاجتماعي على صحتهم العقلية وسلامتهم النفسية. يميل الشباب بشكل خاص إلى الاعتماد على تقييم ذواتهم على وسائل التواصل الاجتماعي وعلى  المعايير التي يشترك فيها أغلب أقرانهم، وعلى مدى  الاستحسان الذي يتلقونه من الآخرين، مما يجعلهم معرضين بشكل خاص لأضرار وسطوة وسائل التواصل الاجتماعي، والتي تفضي إلى إنتاج شخصيات مزيفة، الجموع الغفيرة من الناس التي تستمع بشكل زائف بصحبة الآخرين، والتنمر، والإقصاء.

يجدر الانتباه إلى العلاقة ما بين الشعور بالوحدة واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، أظهرت الدراسات أن طريقة استخدامها هي أهم مافي الأمر. إن استخدام الإنترنت في الحفاظ على الصداقات أو تكوينها من خلال الفيسبوك، وسناب شات، وانستجرام، والتيك توك، أو أي تطبيق آخر يساعد بشكل حقيقي على ازدهار العلاقات بينما إذا استخدمت كبديل أساسي للقاءات الشخصية أو وجهًا لوجه، فإنها تفاقم شعور العزلة لدى الإنسان.

الاعتماد المفرط لاستخدام هذه الوسائل بغرض التواصل، يعد مؤشر خطر.

يتيح فضاء الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي، الحصول على المعلومات المفيدة وكذلك المشاركة مع الأصدقاء والعائلة، وفي ذات الوقت الاتكاء عليها وحدها للحصول على الصداقات القوية يؤدي إلى نتائج عكسية. الأشخاص الطيبون متواجدون هناك خارج أسوار هاتفك، يحتاجون و يتعطشون كما تحتاج إلى صداقات حقيقية، لذا انطلق وجرب، ابعد أجهزتك الالكترونية عنك، وبادر بالانضمام للآخرين لتكوين الصداقات. الخيارات تكاد لا تحصى للالتقاء بالناس وتكوين الصداقات، انضم لنادي البستنة أو الشطرنج، انضم لليلة رسم، أو جرب أي تمرين أو حتى صف تعليمي للطبخ.

اتبع النشاطات التي تستهويك سواء كان يتضمن أي نشاط بدني أو أقل جهد ممكن من النشاطات . إذا كنت تحب أن تكون متواجد بالهواء الطلق والمساحات المفتوحة أو في مكان مغلق ومحدود، مع مجموعة كبيرة أو صغيرة من الناس فالفرص موجودة بوفرة للتواصل والالتقاء مع الناس.

في عصرنا الحالي تنوعت وسائل التواصل وأصبحت لاتعد، وأصبحت المجتمعات تنمو باستمرار، لماذا إذًا يقول الكثير من الناس أنهم معزولين، ووحيدين، ومكتئبين وسط هذا الزخم؟ ربما السبب لا يعزى  إلى كثرة التواصل أو تنوعه مع الآخرين، بل أنفسنا بالأصح وكيف نتواصل مع ذواتنا أولاً. في آخر المقال طريقتين لفهم شعور الوحدة الذي يعتريك ولماذا فهمنا لهذا الشعور مسعى جدير باهتمامنا.

إن الوحدة شعور يعترينا حينما نهمل احتياجاتنا، لذا اجلس جلسة صادقة مع نفسك. نقضي جل وقتنا مركزين ومتيقظين بالشؤون الخارجية متغاضين ومهملين حاجاتنا الداخلية، متى آخر مرة راجعت فيها نفسك؟. إهمالك لنفسك لن يقودك إلا إلى تعميق فجوة الإحساس بالانفصال عن محيطك. 

أِعد اتصالك بنفسك

لتتصل مع نفسك من جديد، ابدأ بالتدوين عن أعظم خيباتك، وعن أعمق أشواقك، وعن أكبر آمالك لثلاث أشهر قد تتفاجأ خلال هذا الوقت بما ستكتشفه عن نفسك. لاحظ بكثب أسلوب حياتك الذي قد يعزز شعور الوحدة لديك.

 جودة حياتك وجودة علاقاتك محددة تحديدًا شبه كامل على اختياراتك التي تتخذها في كل لحظة وكل يوم. صحيح بأن ثقافتنا اليوم تساهم بشعور الوحدة، والعزلة، ولكننا لسنا مسلوبي الإرادة وعاجزين أمام هذه القوى التي تحاوطنا. لدينا الخيار حول استخدام التقنية نستطيع أن نستخدمها استخدامًا واعيًا، ولدينا الخيار في تنظيم وقتنا، في اقتناص برهة من الوقت لنستعيد توازننا فيها.

خصص وقتًا لتقيم فيه خياراتك اليومية وروتين يومك وانظر بعدها كيف تساهم في إحساسك بالانفصال. نشفى من شعورنا بالوحدة حينما نعزز ونقوي علاقتنا بأنفسنا وتلك العلاقة هي التي أحرى بأن تبقى وتدوم. في اللحظة التي نفهم فيها أنفسنا بحق وندرك أسباب شعورنا بالعزلة حينها نكون في موضع عميق من فهمنا لأنفسنا وبالتالي ينمو اتصالنا مع الآخرين من خلال اتخاذ سلوك وإجراءات تدفع بنا إلى الأمام.

المصدر: https://www.psycom.net

ترجمة: الجوهرة الدويش

مراجعة وتدقيق: زينب محمد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية