عالم الحاسوب الذي يتحدّى الذكاء الاصطناعي للتّعلّم بشكل أفضل

عالم الحاسوب الذي يتحدّى الذكاء الاصطناعي للتّعلّم بشكل أفضل

20 سبتمبر , 2022

ترجم بواسطة:

ياسمينة مبطوش

كريستوفر كاينان بصدد بناء خوارزميات يمكنها التعلّم بشكل مستمر مع مرور الوقت – كما نفعل نحن.

صُمّمت خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتتعلّم في البداية. ولا يمكنها تحديث قاعدتها المعرفية باستمرار كما يفعل الإنسان، بل عوضًا عن ذلك فهي قادرة على التعلّم خلال مرحلة التدريب فحسب، وتبقى معرفتها ثابتة بعد ذلك. إذ تقوم بالمهام التي دُرّبت لأجلها دون القدرة على التعلّم باستمرار مثلنا. وإن احتاجت الخوارزميات لتعلّم شيء واحد جديد فسيتوجّب إعادة تدريبها من البداية. كما لو أنه في كلّ مرة تلتقي شخصًا جديدًا سيتعيّن عليك إعادة تهيئة دماغك لحفظ اسمه.

يمكن للتدريب من العدم أن يؤدّي إلى سلوك يُعرف بالنسيان الكارثي، حيث تُلقّن الآلة معارفًا جديدة مقابل نسيانها لمعظم ما تعلّمته من قبل. ويحدث هذا بسب كيفيّة تعلّم أقوى خوارزميات الذكاء الاصطناعي في يومنا هذا لأشياء جديدة. تسمى هذه الخوارزميات بالشبكات العصبية.

تتمركز هذه الخوارزميات في دماغنا على نحو عشوائي، حيث يشمل التعلّم تغيير قوة الروابط بين الخلايا العصبية. إلّا أنّ هذه العملية تزداد صعوبة، فالروابط العصبية تمثّل المعارف المسبقة كذلك، وبالتالي فإن تغييرها بشكل مبالغ فيه سيتسبب في النسيان.

لقد طوّرت الشبكات العصبية البيولوجية استراتيجيات عبر مئات الملايين من السّنين لتضمن بقاء المعلومات المهمّة على حالها. ولكنّه من الصعب على الشبكات العصبية الاصطناعية الحديثة أن توازن بين المعارف الجديدة والقديمة؛  حيث من السهل أن تستبدل روابطها عندما تلاحظ الشبكة معلومة جديدة، مما قد يتسبب في فشل مفاجئ وذريع في التعرف على المعلومات السابقة.

وللتغلّب على هذا المشكل، ساعد كريستوفر كاينان وهو عالم حاسوب بجامعة روتشستر يبلغ من العمر 41 سنة في تأسيس مجال جديد للذكاء الاصطناعي يُعرف بالتعلّم المستمرّ. ويهدف إلى ضمان استمرارية تعلّم الذكاء الاصطناعي بواسطة تدفق لبيانات، وذلك بدون نسيان ما تعلّمته سابقًا.

لقد تعامل كاينان مع الآلات منذ نعومة أظافره، وهذا ما جعله مهتمًا بكيفية عمل الدماغ فدرس الفلسفة وعلم الحاسوب.

تحدثت كوانتا مع كاينان حول ذاكرة الآلة وقواعد تدريب الشبكات العصبية، وحول إمكانية توصّل الذكاء الاصطناعي إلى التعلّم بنفس مستوى الإنسان من عدمها. وقد عُدّلت المقابلة للتوضيح.

كيف يؤثر تدريبك في الفلسفة على رأيك في عملك؟

لقد كانت لصالحي كوني أكاديميًا.

كيف تعامل الباحثون مع النسيان الكارثي إلى الآن؟

تُعرف أكثر الطرق نجاحًا باسم “إعادة التشغيل”، حيث تخزّن التجارب المسبقة وتعيد تشغيلها أثناء التدريب.

وبعبارة أخرى، فإن المعارف الجديدة لا يمكنها محو المعارف المسبقة بشكل تام لدى الخوارزميات.

ومع الأسف، فإن إعادة التشغيل ليست حلاً مرضيًا للغاية.

لمَ لا؟

لتعلّم شيء جديد، يجب أن تخزن الشبكة العصبية على الأقل بضع معلومات حول كلّ مصطلح تعلّمته في الماضي. ومن وجهة نظر علم الأعصاب تنص النظرية على أن نقوم بإعادة تشغيل ذاكرة متعلقة بتجارب حديثة نسبيًا لتفادي نسيانها.

بيد أن الأمر مختلف بالنسبة للشبكات العصبية العميقة. إذ لا يتوجب عليها بالضرورة تخزين كل ما رأته، إنما يتعين عليها تخزين معلومة عن كل مهمّة تعلّمتها في الماضي فحسب. وليس من الواضح مايجب عليها تخزينه ولذلك فإن طريقة إعادة التشغيل المعمول بها في الحاضر قد لا تكون أنسب حلّ.

إن كان بوسعنا حل مشكلة النسيان الكارثي، هل سيصبح بإمكان الذكاء الاصطناعي التعلم باستمرار؟

الأمر ليس كذلك بالتحديد. وأعتقد أن أكبر الأسئلة المفتوحة في مجال التعلم المستمر ليست متعلقة بالنسيان الكارثي. وما يهمّني فعلاً هو: كيف للمعارف القبلية أن تجعل المعارف المستقبلية أكثر كفاءة؟ وكيف يمكن تصحيح المعارف القبليّة بالمعارف المستقبلية؟ لأن الأمر لا يتعلق بالنسيان فحسب، وإنما يتعلّق أيضا بكيفية تحسين التعلّم.

لمَ تعتقد إذن أن أكثر الناس يركّزون على هذه المشاكل الصغيرة؟

من وجهة نظري، فإن الطلبة الذين يقومون بمعظم العمل يحذون حذو الأعمال السابقة. إن بناء خوارزميات جديدة يؤدي على الأرجح إلى نشرها، حتى تلك الخوارزميات التي لا تمكّننا فعلاً من إحراز تقدّم ملحوظ في التعلم المستمرّ.

كيف سيبدو المحيط الأمثل للتعلّم المستمرّ؟

من السّهل أن أخبركم كيف لا يبدو عوضًا عن كيف يبدو. لنقل في الوقت الراهن أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي ليست وكلاء مجسّدين في المحاكاة. إذن فإننا على الأقل نتعلّم من الفيديوهات أو أشياء مشابهة كتدفقات الفيديو متعدّدة الصيغ، ونأمل أن يتمّ أكثر من التصنيف فحسب (للصّور الثابتة).

كيف حاول مختبرك أن يصمم خوارزميات بإمكانها التعلّم باستمرار عبر الزمن؟

لقد ابتكرت مع طالبي السابق تايلر هايس مهمّة تعلّم مستمر للمنطق التناظري. واعتقدنا أنه سيكون مجالاً مناسبًا لدراسة فكرة التعلّم المنقول حيث تكتسب مهارات، ثم يتوجّب عليك استخدام مهارات أخرى أكثر تعقيدًا لحلّ مشاكل أكثر تعقيدًا. وقد قمنا بقياس النقل العكسي على وجه الخصوص ومدى كفاءة التعلّم في الماضي في حل مشاكل التعلم في المستقبل والعكس بالعكس. وقد وجدنا دليلاً أكثر أهمية من المهام البسيطة، مثل التعرّف على الأشياء.

يركّز مختبرك على التعلّم المستمرّ من مثال واحد في كلّ مرّة، أو من مجموعات مصغّرة من الأمثلة. كيف يحدث ذلك؟

لا تزال الكثير من إعدادات التعلّم المستمر تستخدم حزمًا هائلة من الأمثلة. فهي تمنح الخوارزميات عددًا من الأشياء لتتعلّمه في كل مرة. وهذا لا يتماثل ما قد أسمّيه تطبيقًا من العالم الحقيقي، والذي سيكون على صيغة “تعلّمي هذا الشئ، ثم تعلّمي هذا الشّيء”.

إذا أردنا أن  يتعلّم الذكاء الاصطناعي مثلنا، هل ينبغي علينا أن نسعى لمحاكاة كيفية تعلّم الإنسان للأشياء المختلفة في أعمار مختلفة، أي صقل معارفنا بشكل مستمرّ؟

أعتقد أنه منعطف هام لإحراز تقدّم في هذا المجال. فتعلم الآلة لا يمكنه القيام بما يقوم به الإنسان، كالأطفال الذين يقلّدون ما يقوم به البالغون حين يرونه.

المصدر: https://www.quantamagazine.org

ترجمة: ياسمينة مبطوش

مراجعة وتدقيق: إيناس كمال الدين


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية