دراسة سكانية: اضطرابات المناعة الذاتية تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية

دراسة سكانية: اضطرابات المناعة الذاتية تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية

21 سبتمبر , 2022

ترجم بواسطة:

بسمة نسيم

دقق بواسطة:

زينب محمد

شُخص حوالي 10% من سكان المناطق ذات الدخل المرتفع مثل أوروبا والولايات المتحدة بالإصابة بواحدة أو أكثر من اضطرابات المناعة الذاتية، مثل التهاب المفاصل الروماتويدي والصدفية والتصلب الجهازي والذئبة الحمامية وداء السكري النوع الأول. وأيضًا أثبتت الدراسات الحديثة الترابط بين بعض هذه الاضطرابات وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، غالبًا ما تكون هذه الدراسات صغيرة جدًا ومحدودة لاختيار حالات المناعة الذاتية وحالات القلب والأوعية الدموية وذلك لاكتشاف دليل قاطع على أهمية الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية بين المرضى المصابين بأمراض المناعة الذاتية.

وفي المؤتمر السنوي لأمراض القلب في المجتمع الأوروبي، والذي أُقيم في عطلة نهاية الأسبوع ببرشلونة، ووفقًا للبحث الدولي الذي يقوده فريق جامعة كاثوليك لوفين، أشارت نتائج التحقيق الوبائي الشامل إلى احتمالية وجود صلات بين اضطرابات المناعة الذاتية الأكثر شيوعًا وأمراض القلب والأوعية الدموية.

توضح نتائج الدراسة أن المرضى المصابين باضطرابات المناعة الذاتية معرضون لزيادة خطر التعرض (بين 1.4 و 3.6 مرات على حسب حالة المناعة الذاتية) للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية أكثر من الأشخاص غير المصابين باضطرابات المناعة الذاتية. وتماثل هذه الزيادة الخطرة النوع الثاني من داء السكري، وهو من عوامل الخطر المعروفة جيدًا لأمراض القلب والأوعية الدموية. كما يوضح البحث لأول مرة أن مخاطر القلب والأوعية الدموية تؤثر على اضطرابات المناعة الذاتية كمجموعة من الاضطرابات بدلًا من المختارة على نحو فردي.

الطيف الكامل لأمراض القلب والأوعية الدموية

أوضح المؤلفون في الورقة البحثية التي ستُنشر في مجلة لانسيت أن مجموعة اضطرابات المناعة الذاتية التي درسوها تمثل حوالي 6% من أمراض القلب والأوعية الدموية. والأهم من ذلك أن الخطر المتزايد لأمراض القلب والأوعية الدموية كان ظاهرًا من خلال الطيف الكامل لأمراض القلب والأوعية الدموية، بالإضافة إلى الشكل الكلاسيكي لأمراض القلب التاجية، وتشمل العدوى المتعلقة بأمراض القلب، التهاب القلب والجلطة الدموية وأمراض القلب والأوعية الدموية التنكسية، مما يدل على أنه من المحتمل أن تكون تأثيرات المناعة الذاتية على صحة القلب والأوعية الدموية أوسع نطاقًا مما كنا نعتقد.

علاوةً على ذلك، هذا الخطر المتزايد لم يُفسر بعوامل خطورة القلب والأوعية الدموية التقليدية، مثل العمر، والنوع، والحالة الاجتماعية، وضغط الدم، ومؤشر كتلة الجسم، والتدخين، والكوليسترول، والنوع الثاني من مرض السكري. والجدير بالذكر أن هذا الخطر يزداد بين مرضى اضطرابات المناعة الذاتية خاصةً تحت سن 55 كما تؤدي أمراض المناعة الذاتية إلى الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية المبكرة على نحوٍ خاص، والتي قد تؤثر على العمر وتؤدي إلى الإعاقة.

تعتمد الدراسة على السجلات الصحية الإلكترونية من بحوث الممارسة السريرية Datalink في الولايات المتحدة، وهي قاعدة بيانات ضخمة عن معلومات مجهولة المصدر للمرضى وتمثل حوالي خُمس سكان الولايات المتحدة الحاليين. ضمن سجلات 22 مليون مريض، جمع الباحثون فئة المرضى المشخصين حديثًا بأي من  اضطرابات المناعة الذاتية البالغ عددها 19، ثم اطلعوا على نسب نتائج القلب والأوعية الدموية البالغ عددها 12، التي أتاحتها قاعدة البيانات الضخمة في الأعوام اللاحقة، وقارنوها بمجموعة التحكم المتطابقة.

إن خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية للمرضى المصابين بواحد أو أكثر من اضطرابات المناعة الذاتية في المتوسط أعلى 1.56 مرة من أولئك غير المصابين باضطراب المناعة الذاتية. كما لاحظوا ارتفاع وتيرة الخطر مع عدد من اضطرابات المناعة الذاتية المختلفة في كل مريض على حدة. كان من بين الاضطرابات الأكثر تعرضًا لهذا الخطر المرتفع: التصلب الجهازي، ومرض أديسون، والذئبة، ومرض السكري النوع الأول.

الحاجة إلى تدابير وقائية محددة الأهداف

أوضحت النتائج أن هناك احتياجًا إلى هذا الإجراء؛ حيث أوضحت ناتالي كونراد، مؤلفة الدراسة: “نرى أن الخطر المتزايد يُماثل النوع الثاني من داء السكري، ولكن لدينا أيضًا تدابير وقائية محددة لمرضى السكري لتقليل الخطر من إصابتهم بأمراض القلب والأوعية الدموية (من ناحية الوقاية والمتابعة) وليس لدينا تدابير مشابهة للمرضى المصابين باضطرابات المناعة الذاتية”.

كما ذكرت كونراد الإرشادات التوجيهية الخاصة بالجمعية الأوروبية لأمراض القلب للوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية، إذ لم تذكر بعد المناعة الذاتية مثل ما ذكرت عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية (ذكرت فقط إرشادات بعض الاضطرابات المحددة مثل الذئبة) ولم يذكروا أي من التدابير الوقائية للمرضى المصابين باضطرابات المناعة الذاتية.

تأمل كونراد أن تعزز هذه الدراسة مستوى الوعي بين المرضى المصابين باضطرابات المناعية الذاتية والأطباء المشاركين في رعاية هؤلاء المرضى، إذ يكون منهم العديد من الأطباء المتخصصين، مثل أخصائي القلب وأخصائي الروماتزم والممارس العام. نحتاج إلى تطوير التدابير الوقائية المستهدفة للمرضى،
كما نحتاج إلى إجراء أبحاث أخرى لتساعدنا في فهم لماذا يصاب مرضى اضطراب المناعة الذاتية بأمراض القلب والأوعية الدموية أكثر من غيرهم، وكيف نمنع حدوث هذا.

بالتحدث عن الفيسيولجيا المرضية، لا زالت الآليات الكامنة وراءها مبهمة. وأفادت كونراد: “تعد الفرضية العامة للالتهاب الحاد والجهازي قاسمًا مشتركًا في الاضطرابات الذاتية المناعية إذ يمكن أن ينتج عنه كل أنواع أمراض القلب والأوعية الدموية. تؤثر أمراض المناعة الذاتية على الأنسجة الضامة والأوعية الدموية الصغيرة وخلايا عضلة القلب، ومن المحتمل أيضًا أن تساهم بعض العلاجات المستخدمة بشكل متكرر لعلاج أمراض المناعة الذاتية في مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية لدى المرضى. وهذا يحتاج إلى التحقيق بدقة”.

قال طبيب القلب جون ماكماري (جامعة جلاسكو، الولايات المتحدة): “كشفت الدراسة السكانية نطاق أوسع بكثير لاضطرابات المناعة الذاتية من تلك المعترف بها سابقًا المرتبطة بمشاكل القلب والأوعية الدموية المختلفة”. كما ذكر أيضًا الحلول المقترحة على المدى القصير: “يمكن الوقاية من بعض هذه المشاكل باستخدام الأدوية المتاحة فورًا، مثل الستاتين”.

المصدر: https://medicalxpress.com 

ترجمة: بسمة نسيم

مراجعة وتدقيق: زينب محمد

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية