كيف تروّض(ين) مشاعرك لاتخاذ قرارات أفضل؟

كيف تروّض(ين) مشاعرك لاتخاذ قرارات أفضل؟

19 سبتمبر , 2022

ترجم بواسطة:

أنس غطوس

دقق بواسطة:

زينب محمد

تسوية معالَجة المعلومات ذات الطبيعتين: العقلانية والعاطفية.

النقاط الرئيسية

  • للمشاعر قدرةٌ على تحسين اتخاذ القرارات، إلا أنها تتداخل مع الإدراك المعرفي (للدماغ).
  • يجب عليك اتخاذ عادة جديدة: ملاحظة كيف تؤثر مشاعرك على النتائج النهائية المحصَّل عليها.
  • ركز(ي) على خلق توازنٍ وتسويةٍ بين طريقتَي عمل كلٍّ من مشاعرك وتفكيرك المنطقي.
  • من أجل فعل ذلك، قد يكون مفيدًا ممارسة التنفّس العميق، الإصغاء مع حضور تام، التّحوير، والتّطوير.

هل سبق لك ملاحظة أنه من النادر أن تفكر(ين) بذهن حادّ حين تكون(ين) منزعج(ة) أو غاضب(ة)؟

وأنا أشاهد واقعة “صفع” ويل سميث الشهيرة خلال حفل تسليم جوائز الأوسكار في وقت سابق من هذه السنة، كان مِن وقْعِ تلك الحادثة في نفسي أن تذكّرتُ كيف يمكن لتعليق بسيط – صادرٍ عن فردٍ ما – أن يقدِح زناد سلوكيات متباينة وجامحة تكون الرابضة بداخلنا. الأمر ذاته ينطبق حين نختبر شعورًا بالخوف – سواءً أكان جسديًّا أو نفسيًا – حيث يميل تركيزنا للانخفاض على عواقب الأمور على المدى البعيد.      

ورغم أن الأمر طبيعي، إلا أن العديد من الناس يعانون من هذا السّلوك المزمن والمستعصي: اتخاذ قرارات مدفوعة بالقلق وعبر عدسات ضيّقة لرؤية العالم. الأمر منطقيّ تمامًا إذا كان المرءُ فارًّا من صدمة أو وضع خطير؛ لكن من الضّروري ألا يدأب الواحد منّا على هذا السّلوك ويتّخذ منه عادة، لأن اتّباع هذا النوع من اتخاذ القرارات والاختيارات يؤدي إلى “تعبٍ قَراراتْيٍّ مزمِنٍ”، مصحوبًا بعِلَلٍ واختلالات أُخَر.

حدث قبل بضعة أيام أنني كنت في طريقي إلى العمل من أجل إلقاء عرضٍ خلال مؤتمر. مضيتُ وسط حركة مروريّة عادية، ولم أكن متأخّرة.

لكن، خلال الكيلومترين الأخيرين، صادفت شتّى أنواع الانعطافات الإجبارية، أعمال الحفر والبناء، الحوادث المرورية، والتأخيرات. أخذ منّي الكيلومتران الأخيران زهاء 45 دقيقة من القيادة! والأسوأ من ذلك: ظننتُ أنه بإمكاني التّذاكي والتفوّق على تطبيق الخرائط ومضيتُ أبحث عن طرق مختصرة غير تلك التي اقترحها عليّ جهاز الملاحة الذّكيّ؛ انتهت جميعها بمصادفة المزيد من أعمال الحفر والبناء وبالتالي، بانعطافات إجبارية أخرى. 

بغضّ النظر عن القرار الذي أتّخذُ، كان الأمر يزداد سوءًا، وسمحت لكل ذلك الضغط بتغيير – أو بالأحرى، تعكير – مزاجي.

سيوافق معظم النّاس بأن الغضب والخوف يدمّران نظامنا الداخلي لاتخاذ القرارات، لكننا أقل ثقة حين يتعلّق الأمر بكيفيّة تأثير المشاعر الأخرى – منها الفرح/السعادة، الحزن، واللامبالاة – على طريقتنا في اتخاذ القرارات.

عقلانيّتُنا

إن أحد النماذج النظرية لطريقة عمل الدماغ البشري تفترض أننا نُقيّم ما نعتزم تحقيقه ونسعى إلى إيجاد أفضل السّبل لبلوغ تلك النقطة. لكننا بالطبع نعلم أن الأمر بعيد كل البعد عن الحقيقة الفعلية لسير الأمور، وذلك لأن المشاعر تؤثر على الدارات الداخلية للدماغ وتُعرقِل أنماط عمله، كما تشتّتُ عملية التفكير العقلاني. ورغم أن هذه العرقلة قد تكون مفيدة أحيانًا (في حالة كسر نمط  تكرار العادات السيئة، مثلًا)، إلا أنها قد تكون مدمّرة للغاية في أحيان أخرى.     

نحن لا نعي ذلك في العادة، ولكن المرء إذا توقّف برهة للتأمل فسيجد أن لحالته المزاجية ومشاعره تأثيرًا كبيرًا على قراراته اليومية، خصوصًا تلك التي ترتبط بالموارد المحدودة، كالوقت أو المال. وإذا أخذت وقفة تأمّلٍ تستحضر(ين) فيها كل القرارات الكبيرة التي اتخذتها على مدار السنين، فستجد(ين) أن أحد المشاعر كان على الأغلب مرتبطًا بها: سواءٌ أكان حزنًا، فرحًا، حَنقًا، غيرةً، أو قلقًا. لعلّ أحد تلك المشاعر قد ساعدك على التخلّي عن هذه الوظيفة أو تلك؛ ولعل شعورًا آخر كان ضمن المعادلة حين كنت تفاوض(ين) على تلك السيّارة باهظة الثمن أو حين قررت إطلاق مشروعك الخاص.

ورغم أنني كنت لأفضّل أن تعمل عقولنا بطريقة عقلانية تمامًا – عقول تفكّر مليًّا حين نرغب بشيء، ما أفضل البدائل المتاحة، ما مميزات هذا الأمر أو ذاك، وما هي نقائصه، ثم تحلّل المعطيات جميعها بغرض انتقاء أجودِها – إلا أنها في الواقع ليست على ذلك الحال. (حسنًا، الأمر ينطبق على معظمنا على أية حال؛ بعض الناس تعمل أدمغتهم بتلك الطريقة، لكنهم أقلية وليسوا المعيار).

ترتيب المشاعر

تتباين مشاعرنا من الإيجابيّ النّافع للغاية إلى بالِغ السوء. أحيانًا، في مقدور مشاعرنا (المزاج، العواطف، الانفعالات، والاستعداد القبلي) أن تُسدِي لنا خدمات كبيرة: تساعدنا على أن نُقبل بحماسٍ ونشاطٍ على وظيفةٍ جديدةٍ، على فرصةٍ، أو شريك(ة) حياة. لكنها في أحيانٍ أخرى قد تكون مدمِّرة: تدفعنا للوقوع ضحيّة نصبٍ واحتيالٍ، لدفع مبلغٍ يفوق ما يستحقه ذلك المنتوج أو تلك الخدمة، للانخراط في تأمين لسنا في حاجة إليه فعلًا، أو عدم فهم ما نوقِّع على الالتزام به.

كما هو الأمر دومًا مع كل شيء: مفتاح النجاح يكمن في التوازن. إن الفرد الذي يَنهج نظامًا صحّيًّا هو ذاك الذي يَنشد التوازن، الاتساق، أو انسجام المشاعر مع طرق التفكير. يجب على المرء استغلال مشاعره لصالحه وتفعيل دماغه التحليلي لتأكيد ذلك والمصادقة عليه. إلا أن هذا الأمر لا يخلو من صعوبة.          

تحديد المشاعر والوعي الذاتي

ابدأ(ي) بتحديد طريقة شعورك حيال أمر ما. اسأل(ي) نفسك الآتي: “لماذا أحسّ بهذه الطريقة؟ ما الذي يجعل هذا الشعور يراودني؟”. فلتجعل منها عادة منتظمة: مراجعة وتقييم كيف تؤثر مشاعرك على نتائجك كل يوم. استعرض اختياراتك وراجعها كل مساءٍ، وضع(ي) في اعتباراتك التغييرات الملائمة إذا تكرّر الوضع ذاته في اليوم الموالي. قد تكون لكتابة اليوميات على وجه الخصوص أهميةٌ بالغةٌ في صنع الذكريات طويلة الأمد ومساعدتنا على التعلم.

إذا كان بمقدورك خلق وعي ذاتي، فذلك يجعلك في وضع أفضل بكثير لتحديد اللحظة التي يجب عليك فيها تجنب اتخاذ أي قرار. إذا وجدت نفسك في وضعٍ مشاعرك فيه هائجةٌ مُضطرِمةٌ، فحاول(ي) ممارسة الصيام عن اتخاذ القرارات: أحجِم(ي) عن اتخاذ قرارات قد يكون لها أثر كبير على مسار حياتك.        

التّحوير والتطوّر

حالما تحدّد(ين) كيف ولماذا يراودك شعور معين والتأثير الذي تلاحظـ(ينـ)ـه، ينبغي بعدها العمل على تحسين ردودك الجسدية للمشاعر. مارس(ي) التّنفّس العميق من أجل إيصال كميات أكبر من الأكسجين إلى الدماغ كلما لاحظت أن مشاعر قوية – سواءً أكانت إيجابية أو سلبية – تراودك. مارس(ي) المراقبة بحضور تام والإصغاء إلى أفكارك، لأن ذلك يساعد المرء على فهم أفكاره مشاعره. اعمل(ي) على التّحوير الذاتي وتنظيم مشاعرك، واسْعَ(ي) إلى التبصّر الذاتي من خلال مراقبة نفسك بطريقة منتظمة. حين تفعل(ين) ذلك، فأنت تضع(ين) نفسك على مسار تطور ذاتي دائم ومستدام.

وتذكر(ي) دومًا، أنت من بيده(ا) مقاليد الأمور. إن ترويض مشاعرك – أو تهذيبها – في استطاعته مساعدتك على اتخاذ قرارات أفضل.     

المصدر: https://www.psychologytoday.com

ترجمة: أنس غطوس

مراجعة وتدقيق: زينب محمد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية