كيف يبدو شعور الوحدة في الدماغ؟

كيف يبدو شعور الوحدة في الدماغ؟

31 مارس , 2021

ترجم بواسطة:

رشا الحربي

دقق بواسطة:

Hussam

المصدر: جامعة ماكجيل ( McGill University)

يكشف التصوير العصبي عن العديد من الاختلافات في أدمغة الأشخاص الوحيدين، وتحديداً في الشبكة الافتراضية. وجد الباحثون كثافة أكبر للمادة الرمادية واتصال أقوى في الشبكات الافتراضية للأشخاص الوحيدين.

سيكون موسم العطلات هذا موسمًا مختلفا للعديد من الأشخاص حيث يفرض عليهم البقاء بعزلة لاستمرار التباعد الاجتماعي بسبب COVID-19، ومن المهم أن نفهم كيف تؤثر العزلة على صحتنا. أظهرت دراسة جديدة نوعًا من البصمة في أدمغة الأشخاص الوحيدين التي تجعلهم متميزين بطرق أساسية، بناءً على الاختلافات في حجم مناطق الدماغ المختلفة وكذلك بناءً على كيفية تواصل هذه المناطق مع بعضها البعض عبر شبكات الدماغ. 

وقام فريق من الباحثين بفحص بيانات التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI)، وعلم الوراثة والتقييمات الذاتية النفسية لما يقرب من 40 ألفاً من البالغين في منتصف العمر وكبار السن الذين تطوعوا لإدراج معلوماتهم في البنك الحيوي في المملكة المتحدة(قاعدة بيانات مفتوحة متاحة لعلماء الصحة حول العالم)، ثم قارنوا بيانات التصوير بالرنين المغناطيسي للمشاركين الذين أفادوا في كثير من الأحيان بأنهم يشعرون بالوحدة مع أولئك الذين لم يفعلوا ذلك.

ووجد الباحثون عدة اختلافات في أدمغة الأشخاص الوحيدين. تركزت هذه المظاهر الدماغية على ما يسمى بالشبكة الافتراضية: مجموعة من مناطق الدماغ تشارك في الأفكار الداخلية، مثل استعادة الذكريات والتخطيط المستقبلي والتخيل والتفكير في الآخرين.

وجد الباحثون أن الشبكات الافتراضية للأشخاص الوحيدين كانت مرتبطة ببعضها البعض بقوة، ومن المدهش أن حجم المادة الرمادية في هذه المناطق كان أكبر.

يرتبط الشعور بالوحدة أيضًا بالاختلافات في قبو المخ وهو حزمة من الألياف العصبية تنقل الإشارات من الحُصين إلى الشبكة الافتراضية، وحُوفظ على بنية هذه الألياف بشكل أفضل في الأشخاص الوحيدين.

نستخدم الشبكة الافتراضية عند تذكر الماضي، أو تصور المستقبل أو التفكير في الحاضر الافتراضي. وقد تكون حقيقة ارتباط بنية ووظيفة هذه الشبكة بشكل إيجابي بالوحدة، لأن الأشخاص المنعزلين أكثر عرضة لاستخدام الخيال أو ذكريات الماضي أو الآمال في المستقبل للتغلب على عزلتهم الاجتماعية.

يقول ناثان سبرينغ (Nathan Spreng): “في غياب التجارب الاجتماعية المرغوبة، قد يكون الأفراد الوحيدون متحيزين نحو الأفكار الموجهة داخليًا مثل تذكر أو تخيل التجارب الاجتماعية”.  

‏[معهد مونتريال للأعصاب – مستشفى (The Neuro)] بجامعة ماكجيل والمؤلف الرئيسي للدراسة، إننا نعلم أن هذه القدرات المعرفية تتوسط مناطق دماغ الشبكة الافتراضية. “لذا فإن هذا التركيز المتزايد على التفكير الذاتي ، وربما التجارب الاجتماعية المتخيلة، من شأنه أن يشرك بشكل طبيعي الوظائف القائمة على الذاكرة للشبكة الافتراضية”.

ويتزايد الاعتراف بالوحدة على أنها مشكلة صحية كبيرة، وقد أظهرت الدراسات السابقة أن كبار السن الذين يعانون من الوحدة لديهم مخاطر أكبر للإصابة بالتدهور المعرفي والخرف. يمكن أن يكون فهم كيفية ظهور الوحدة في الدماغ مفتاحًا للوقاية من الأمراض العصبية وتطوير علاجات أفضل.

كما يقول دانيلو بزدوك (Danilo Bzdok) الباحث في The Neuro ومعهد كيبيك للذكاء الاصطناعي، وكبير مؤلفي الدراسة: “لقد بدأنا للتو في فهم تأثير الوحدة على الدماغ،  وسيساعدنا توسيع معرفتنا في هذا المجال على تقدير مدى إلحاح تقليل الشعور بالوحدة في مجتمع اليوم بشكل أفضل”.

نبذة مختصرة:

ترتبط الشبكة الافتراضية للدماغ البشري بالعزلة الاجتماعية المتصورة. 

يعيش البشر ويزدهرون من خلال التبادل الاجتماعي. ومع ذلك، فإن التبعية الاجتماعية لها تكلفة أيضًا. تؤثر العزلة الاجتماعية المتصورة أو الوحدة على الصحة البدنية والعقلية والأداء المعرفي ومتوسط العمر المتوقع بشكل عام ، وتزيد من التعرض للإصابة بالخرف المرتبط بمرض الزهايمر. على الرغم من العواقب الوخيمة على السلوك والصحة، لا يزال الأساس العصبي للوحدة بعيد المنال. باستخدام مجموعة علم الوراثة التصويرية للسكان في المملكة المتحدة (ن = 40.000 تقريبًا، الذين تتراوح أعمارهم بين 40 و 69 عامًا عند التجنيد، ومتوسط العمر = 54.9)، نقوم باختبار بصمات الوحدة في مورفولوجيا المادة الرمادية، والاقتران الوظيفي الجوهري، والبنية المجهرية للألياف. تتلاقى الملامح العصبية الحيوية المرتبطة بالوحدة في مجموعة من مناطق الدماغ المعروفة باسم “الشبكة الافتراضية”. تُظهر هذه الشبكة الترابطية العليا رابطات وحدة أكثر اتساقاً في حجم المادة الرمادية مقارنةً بشبكات الدماغ القشرية الأخرى.  يُظهر الأفراد الوحيدون اتصالًا وظيفيًا أقوى في الشبكة الافتراضية، وسلامة هيكلية دقيقة أكبر لمسار قبو المخ خاصتها.  تتلاءم النتائج مع احتمالية أن التنظيم الأعلى لهذه الدوائر العصبية يدعم التفكير الذهني والذكريات والخيال لملء الفراغ الاجتماعي. 

المصدر: https://neurosciencenews.com/

ترجمة: رشا الحربي

تويتر: @eunlina7

 مراجعة: حسام سيف

تويتر: @aljeathin1


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية