الإرهاق المتواصل لطلاب المرحلة الثانوية

الإرهاق المتواصل لطلاب المرحلة الثانوية

12 سبتمبر , 2022

ترجم بواسطة:

فاطمة يحيى

دقق بواسطة:

زينب محمد

وضع جداول دراسية تنمي القدرات الذهنية للطلاب أثناء العام الدراسي.

النقاط الرئيسية

  • أهمية متابعة أولياء الأمور الجدول الدراسي لأبنائهم.
  • دور التنمية الاجتماعية والعاطفية في حياة المراهقين.
  • العلاقة بين عدم القدرة على التفوق دراسيًا والشعور بالفشل.

اتفق أفراد أسرة أوليفيا على الجلوس معًا لمعرفة سبب شعور أوليفيا دائمًا بالاضطراب والقلق وشعورها الدائم بالحزن واليأس وملاحظة سرعة انفعالها في مواقف الحياة اليومية في الشهور السابقة.

إن فصل مادة الفيزياء التي تدرسها أوليفيا على يد معلمتها الأستاذة ناش هو أحد الأشياء التي جعلت أوليفيا تشعر بالتوتر المستمر، فهذا الدرس هو من أصعب الدروس التي يدرسها الطلاب في المرحلة الثانوية. ولكن لم تتمكن أوليفيا من النجاح في هذه المادة لذلك طلبت المعلمة منها استكمال دراسة هذه المادة أثناء أيام الأجازة، ولكن أوليفيا لم تستكمل دراستها كما أمرتها معلمتها. وكانت دائمًا سريعة الانفعال على زملاؤها ولا تتفاعل معهم في أغلب الأوقات ولكنها كانت مصرة على البقاء بهذا الفصل. لذلك طلبت المدرسة منها عقد اجتماع خاص مع والديها لمناقشة هذا الأمر.

كان رد فعل أوليفيا أثناء الدراسة يشير إلى إحساسها بأن مستوى التحصيل الدراسي لزملائها بالفصل أعلى من مستواها. ولكونها طالبة في سن المراهقة، فكانت دائمًا تشعر بالخجل والاضطراب عند الإجابة على الأسئلة التي تسألها المعلمة بالفصل، فكانت تحتاج دائمًا إلى دعم نفسي من والديها.

لذلك قررت المدرسة نقل أوليفيا من هذا الفصل إلى فصل آخر في شهر يناير القادم  نظرًا لعدم توافق مستوى تحصيلها الدراسي   مع مستوى زملائها في هذا الفصل. وافق الوالدان على هذا القرار ولكن شعرت أوليفيا بالغضب والاستياء من هذا القرار ولكنها لا تستطيع الاعتراض عليه.

وسمع والدي أوليفيا وهي تتحدث مع أختها بعد بضعة أسابيع، قائلةً لها أنها سعيدة بقرار والديها لنقلها من فصل المعلمة ناش إلى فصل آخر وأنها أخبرت زملائها بأن هذا القرار هو قرار والديها وأنها الآن تشعر بمزيد من التحسن في حياتها.

تلفت هذه القصة الانتباه إلى نقطتين مهمتين جدًا:

  • أولًا: من الممكن أن تكون المناهج الدراسية المكتظة بالمعلومات الكثيرة سببًا رئيسيًا في إرهاق الطلاب نفسيًا.
  • ثانيًا: أهمية الانتباه إلى الاحتياجات النفسية للأبناء خاصةً في سن المراهقة.

لا يوجد منهج دراسي يلائم جميع المستويات الذهنية للطلاب في المدرسة. ومن ثم لابد أن يكون الهدف من وضع المناهج الدراسية هو حث الطلاب على التفكير والإبداع مع مراعاة الفروق الفردية في قدراتهم الذهنية.

فيمكن قياس مدى التفوق الدراسي للطلاب من خلال تدريس مواد متقدمة والمعروفة باسم مناهج ستيم STEM وليس من خلال تدريس مواد علوم إنسانية نظرية. ويزداد الأمر تعقيدًا عندما يفضل معظم الطلاب دراسة المناهج المتقدمة كدفعة واحدة بقصد الانتهاء من دراستها في أقصر فترة زمنية ممكنة.

ويتباهى الطلاب بدراسة أكبر عدد من المواد المتقدمة STEM في وقت محدد، لكن عندما تتراكم عليهم هذه المواد يلجأون إلى الانشغال ببعض الأعمال الأخرى. ويمتلئ اليوم الدراسي لهؤلاء الطلاب بكثير من المهام التي يجب عليهم أداؤها بجانب أنشطة أخرى غير دراسية عليهم أداؤها في  فترة المساء.

ويضطر بعض الطلاب إلى السهر لبضع ساعات متأخرة حتى ينتهوا من مذاكرتهم وأداء الأنشطة المطلوبة منهم ثم ينامون من أجل الاستيقاظ في الصباح الباكر وبدء يومهم الدراسي الجديد بنفس نظام اليوم السابق، إنه نظام مرهق للغاية. لذلك لا يجد الطلاب وقت للاستمتاع بممارسة هوايتهم المفضلة أو اللعب مع أصدقائهم.

اعتاد الطلاب القدوم لمكتبي أثناء أيام الدراسة يشتكون من زيادة ثقل المواد الدراسية التي يدرسونها الأمر الذي يتسبب في إصابة الكثير منهم بالإرهاق والقلق وسرعة الانفعال ويظهر ذلك من خلال معاناتهم من الصداع المستمر وعدم انتظامهم في تناول الوجبات الغذائية والشعور المستمر بآلام في المعدة  وميل البعض منهم للانتحار. ونلاحظ شعورهم بالسعادة البالغة بمجرد انتهاء العام الدراسي وبدء فترة الإجازة.

وبرغم شكوى الطلاب من كثرة المواد الدراسية بهذه الفصول وعدم توافر وقت للراحة أثناء يومهم الدراسي، إلا أنهم كانوا مصرين على إبداء إعجابهم  بهذه النوعية من الفصول التي تدرس تلك المواد المتقدمة.

حيث يؤمن غالبية الشباب في هذا العمر بمبدأ “إما الحصول على كل شيء أو لا شيء”، فيرون أن هذه الفصول هي السبيل الأمثل للوصول إلى الكليات التي يطمحون بالالتحاق بها والحصول بعد ذلك على الوظيفة التي طالما يحلمون بها.

لا يؤيد مستشارو المناهج الدراسية وضع حدود معينة تقيد دراسة الطالب بالمنهج  الأكاديمي. حيث سيؤدي ذلك إلى زيادة العبء على أولياء الأمور. ويحتاجون المزيد من الدعم والتوجيه كي يتمكنوا من مواكبة عجلة التقدم التي يشهدها أبناؤهم في هذا العصر.

ويخشى بعض أولياء الأمور من عدم حصول أبنائهم على الدعم الكافي في حال إضافة المزيد من المناهج الدراسية لهم. فهم يتفاخرون بكون أبنائهم يتميزون عن غيرهم بالعمل الجاد والشاق ومشاركتهم في الكثير من الأنشطة التي يحبونها. وفي مقابل ذلك، يخشى أولياء أمور الطلبة الذين يدرسون بالفصول التقليدية من عدم تمكن أولادهم من الالتحاق بالكليات التي يحلمون بها واستبدالهم بهؤلاء الطلبة الذين درسوا في الفصول التي تُدرس بها برامج المستوى المتقدم STEM.

وبصفتي طبيب نفسي للأطفال والبالغين، فدوري هو طرح مناقشة بناءة تتناول جوانب هذا الموضوع وعدم اتخاذ موقف حياديًا منه.

وبعد أن أصبحت الصحة العقلية للمراهقين أكثر عرضة للخطر خاصةً بعد ظهور وباء كورونا وأصبح الاهتمام بالتطور الاجتماعي والعاطفي للطلاب أكثر أهمية من إضافة برامج المستوى المتقدم STEM لهم في المدارس. فأود ذكر أن المرحلة الثانوية ليست آخر المطاف ولكنها بداية طريق تخطيط الطالب للالتحاق بالكلية التي يجد نفسه ماهرًا ومبدعًا فيها. إننا نريد جيل قادر على تحديد مجال عمل يكون ماهرًا فيه فيجد فيه الشغف الذي طالما يحلم به وليس جيل يعاني من آثار إرهاق جسدي وذهني عانى منه طوال سنواته الدراسية.

ويحرص أولياء الأمور على وضع قواعد محددة  لحماية أبنائهم من خطر اتخاذ قرارات غير سليمة تلحق بهم الضرر في حياتهم الدراسية. ونلاحظ أن قرار حظر التجول الذي اتبعناه خلال فترة جائحة كورونا ساعد أولياء الأمور على وضع ضوابط محددة مكنتهم من تنمية أبنائهم خلال هذه الأيام. وبنفس هذه الاستراتيجية، أشجع أولياء الأمور على إنشاء جدول متوازن يشجع أبناؤهم على الإبداع والابتكار دون تحميلهم أعباء دراسية إضافية.

ويبقى هنا سؤال شائع وهو “ماذا لو لم أتمكن من إدخال ابني المدرسة التي يحلم بها بسبب ضعف قدرتي المالية؟ والإجابة هنا هي “إن قدرة الطالب على التفوق الدراسي في الكلية التي يلتحق بها أكثر أهمية من تخصص الكلية نفسها، فالطالب الذي يتمتع بصحة نفسية سليمة يستطيع تحقيق التفوق في شتى مراحل الحياة”.

وبالرجوع إلى القصة التي ذكرناها في البداية، نجد أن أوليفيا الآن في الثلاثينات من عمرها، وقد التحقت بأحد الكليات وأبلت فيها بلاءً حسنًا، حيث توجت دراستها فيها بالتسجيل في مرحلة الدراسات العليا. وتعمل الآن طبيبة ودكتورة تُدّرس للطلاب بالكلية وتحظى بتقدير كبير من الجميع، وتعمل أيضًا خبيرة إقليمية في مجال تخصصها.

إن تخصيص مناهج دراسية يدرسها الطلاب أثناء فترة الأجازة أفضل بكثير من تكثيف دراسة المواد الدراسية أثناء العام الدراسي فقط. وهناك عدة أسئلة ربما تختلف إجابتها من طالب إلى آخر وهذه الأسئلة هي كيف نجعل العام الدراسي بسيط وسهل دون تكثيف المواد الدراسية على الطلاب؟ وكيف يمكننا وضع مناهج علمية تمكن الطالب من الإبداع والابتكار دون إرهاقه ذهنيًا؟

وتختلف الإجابة من شخص إلى آخر.

المصدر: https://www.psychologytoday.com

ترجمة: فاطمة يحيى رجب

لينكد إن: fatma-yehia

مراجعة وتدقيق: زينب محمد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية

error: Content is protected !!