لماذا تومض النجوم؟

لماذا تومض النجوم؟

6 أغسطس , 2022

ترجم بواسطة:

فاطمة الربح

دقق بواسطة:

زينب محمد

في الحقيقة هي لا تفعل!

عندما تُمعن النظر في السماء في ليلةٍ صافية من مكانٍ مُظلم ستلاحظ بأن النجوم تومض. يُعتبر هذا المفهوم مترسّخًا إلى حدّ أنّه أصبح أهزوجة متداولة ومترسّخة في واحدة من أشهر أغاني الأطفال على الإطلاق.

ولكن ماهو العلم الكامن وراء منظر النجوم المتلألئة؟ وما الذي يحدث داخل النجوم ويجعلها تومض؟

قد تبيّن بأن تهويدة الأطفال “توينكل توينكل ليتل ستار” فيها شيئًا من الخطأ.

النجوم في الحقيقة لا تومض

الإجابة الحقيقية عن سؤال لماذا تومض النجوم هو أنّ النجوم لا تفعل.. الوميض الذي نراه لا علاقة له بالنجوم نفسها، بل بالأحرى الأمر متعلق بمنظورنا للنجوم من الأرض.

نحنُ نرى النجوم كنقاط مضيئة من الضوء في سماء الليل بسبب أن النجوم بعيدة جدًا.

يقول عالم الفيزياء الشمسية  في جامعة لندن ريان فرنش: “يسافر ضوء النجوم مسافة بعيدة ليصل إلى أعيننا في ليلة صافية”.

أحد الأمثلة هو أقرب نجم لنا من بعد الشمس – والذي يبُعد عن الأرض مسافة 93 مليون ميل (150 مليون كيلومتر) – هو النجم بروكسيما سنتوري والذي يبُعد أكثر من 4 سنين ضوئية عن الأرض.

يواجه الضوء من النجوم البعيدة الغلاف الجوي للأرض في طريقه ليصل إلى أعيننا. وهو المسبب الرئيسي في ظاهرة الوميض للنجوم.

يقول فرنش: “أثناء وصول شعاع الضوء الغلاف الجوي للأرض، فإنه يمر من خلال طبقات الهواء المتذبذب قبل أن يصل إلى أعيننا مما ينتج عنه حدوث وميض للضوء”.

وبالتالي فإن السبب الذي يجعل النجوم تومض هو الغلاف الجوي المتذبذب للأرض. بينما في الفضاء وعلى مسافات أبعد من الغلاف الجوي النجوم لا تومض أبدًا. مع العلم بأن هذه الظاهرة هي السبب وراء إرسال تلسكوب هابل ليكون في موقعه الحالي حول مدار الأرض. لنحصل على صور أكثر دّقة للفضاء بدون أن تتعرض الصور لتشوهات من اضطرابات الغلاف الجوي.

لماذا تومض بعض النجوم أكثر من غيرها؟

هناك عوامل عدة تؤثر على مقدار الوميض الظاهري للنجم، وأحد هذه المتغيرات هو موقع النجوم  ضمن حقل رؤيتنا.

يقول فرنش: “ستومض النجوم أكثر إذا كان ضوئها يسافر من خلال تيارات هواء أكثر قبل أن تصل إلى أعيننا. وبالتالي فإن النجوم قرب الأفق تبدو بأنها تومض أكثر بسبب أن ضوئها يجب أن يسافر خلال المزيد من طبقات الغلاف الجوي قبل أن يصل لنا”.

ويضيف: “يلعب الطقس أيضًا عاملاً. مِمّا يعني بأن الليالي التي يكون فيها الجو رطِبًا وبالتالي يكون الهواء أكثر كثافة تبدو النجوم بأنها تومض أكثر”.

تساهم هذه المشكلات في إرشاد الفلكيين في اتخاذ قرار تحديد الموقع الأنسب لنصب أكبر وأفضل تلسكوبات العالم. تُقام المراصد في مواقع مرتفعة تتّسم بالطقس الجاف، وذلك لإزالة أكبر قدر مُمكن من الهواء بين النجوم والتلسكوب.

تتضمن المواقع المثالية لنصب التلسكوبات صحراء أتكاما الجافة جدًا في تشيلي، بالإضافة إلى مرتفعات هاواي البركانية، وجزر الكناري الإسبانية. تُعد هذه المواقع أمثلة لأماكن يُشير لها الفلكيون بأنها جيدة للرصد. يسبّب الهواء الكثيف الكثير من الاضطرابات في الجو ومثل هذه الظروف تعتبر سيئة للرصد.

عندما تُمعن النظر إلى سماء الليل قد تلاحظ أيضًا بأن بعض النجوم تومض بألوان مختلفة. واحدة من الأمثلة المعروفة هو نجم الشُعرى اليمانية، ألمع نجم في السماء.

يقول فرنش: “يتعرض ضوء النجوم للانكسار (الانحناء) بسبب الغلاف الجوي قليلاً، مما يتسبب باختلاف اللون. ونلاحظ هذا التأثير أكثر في النجوم الأشد لمعانًا”.

قد تلاحظ أيضًا وجود “نجوم” في السماء لا تومض أبدًا، والسبب يعود إلى كونهم في الحقيقة كواكب.

ويوضّح فرنش: “على عكس النجوم، فالكواكب ليست مصادر ضوء في السماء، ولكنها تمتلك عرض. والسبب يعود إلى أنها أقرب بشكل كبير لنا، بمعنى آخر الكواكب أكبر بكثير من أن تسمح للغلاف الجوي بجعلها تومض”.

وعلى الرغم من ذلك، إذا نظرت إلى الكواكب أو القمر من خلال التلسكوب فإنك ستلاحظ بأنها تَلألأ، حيث إن الضوء الذي تراه قد شق طريقه من خلال الغلاف الجوي ليصل إلى أعيننا.

المصدر: https://www.livescience.com

ترجمة: فاطمة الربح

مراجعة وتدقيق: زينب محمد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية