اضطراب التفكير الزائد: هل هو مرض عقلي؟

اضطراب التفكير الزائد: هل هو مرض عقلي؟

4 أغسطس , 2022

دقق بواسطة:

زينب محمد

هل أفكارك تبقيك مستيقظًا ليلًا؟ هل أنت غير متأكد من كل قرار تتخذه؟ هل تتخيل أسوأ السيناريوهات؟ إذا أجبت بنعم، فقد تعاني من التفكير الزائد. بينما قد تعتقد أن الاستمرار في التفكير وإعادة التفكير في الأشياء التي تزعجك سيقدم لك حل للمشكلة، فإن عادة التفكير الزائد لا تقدم لك أي حلول ملموسة. ففي الواقع، يؤدي التفكير الزائد إلى مزيدٍ من الضغط من خلال التركيز على الجوانب السلبية، والتفكير في الماضي والقلق بشأن المستقبل.

تتحدث المعالجة النفسية ناتاشا ديوك، الحاصلة على درجة الماجستير ورخصة ممارسة المهنة عما إذا كان التفكير الزائد مرضًا عقليًا والخطوات التي يمكن للمرء اتخاذها للتوقف عن التفكير الزائد. فهل يعد التفكير الزائد مرض عقلي؟ لا، فلا يعد التفكير الزائد حالة صحية عقلية معترف بها، ولكن يمكن أن يكون أحد أعراض الاكتئاب أو القلق.

وتشير ديوك أن عادةً ما يرتبط التفكير الزائد باضطراب القلق العام. وإحدى سمات اضطراب القلق العام هي الميل إلى القلق بشكل مفرط بشأن عدة أشياء. وتضيف إلى أن من الممكن أن يصاب أي شخص باضطراب القلق العام بسبب الجينات، أو من عوامل شخصية مثل عدم القدرة على تحمل فكرة المجهول في الحياة، أو من تجارب مرّ بها الشخص. ووضحت المعالجة النفسية ديوك بأن عادةً ما يكون السبب خلف الإصابة باضطراب القلق العام مزيج من هذه العوامل الثلاثة.

قد يعاني الأشخاص المصابون باضطراب القلق العام من:

  • القلق المفرط بشأن عدة أشياء لمدة ستة أشهر على الأقل.
  • صعوبة التحكم في القلق، ومن الممكن أن يؤثر هذا على القدرة على العمل.
  • يمكن أن تشمل الأعراض الجسدية لاضطراب القلق العام، الأرق وصعوبة التركيز ومشاكل النوم.

إليك بعض سمات التفكير الزائد:

  • القلق بشأن عدة أمور
  • التفكير في أسوأ السيناريوهات.
  • المعاناة في اتخاذ القرارات، بما في ذلك التشكيك في صحة القرارات.
  • صعوبة في التركيز.
  • الشعور بالقلق والتوتر.
  • السعي للحصول على التأكيدات والاطمئنان المستمر من الآخرين.

وتشير ديوك إلى أن ما يحدث هو تأثير متسلسل، فالشخص سيبدأ في القلق بشأن شيء واحد، وبعد ذلك سيكون قلقًا بشأن شيء مختلف تمامًا. وقد يبدأ في القلق بشأن العمل وبعد ذلك سيبدأ في القلق بشأن المال. وهذا يؤدي إلى القلق بشأن فقدان الوظيفة.

التفكير الزائد وحل المشكلات

تعد مهارة حل المشكلات مهارة رائعة ومن الممكن أن تكون مثمرة للغاية. قد يكون من السهل تصديق أن كل ما يقلقك ويجعلك تفرط بالتفكير هو في الواقع حل للمشكلات، ولكن هناك فرق رئيسي بينهما. فتوضح ديوك أن عندما تواجه مشكلة، فإن العصف الذهني للحلول الممكنة هو استراتيجية تأقلم إيجابية، ولكن ما يحدث في حالة التفكير الزائد هو اجترار الأفكار، أي تعرج على الأفكار مرارًا وتكرارًا دون وجود حل حقيقي للمشكلة. فيتوه الشخص في حلقة التفكير وينتهي به المطاف حيث بدأ. وفي بعض الحالات، قد ينتهي الأمر بمزيد من القلق والجزع.

فيجب التركيز على حل المشكلات الموجودة في نطاق سيطرة الشخص وعدم الاكتراث لما هو خارج نطاق السيطرة. فسواء كنت تقضي 20 دقيقة أو ساعتين بالتفكير في مشكلةٍ ما، فلن يوفر ذلك الراحة والرضا الذي تأمله. لذا، إذا وجدت نفسك في دوامة التفكير الزائد، قم بإلهاء نفسك بأمر آخر حتى تصبح مستعدًا لمعالجة المشكلة بطريقة مجدية.

إليك بعض الحلول للتغلب على التفكير الزائد

تقول المعالجة النفسية ديوك، إذا لاحظت أنك تفرط في التفكير، فهناك خطوات يمكنك اتخاذها للحد من القلق والتعامل معه بطريقة صحية

إذا كنت تعاني من أجل التوقف عن الاستغراق في دوامة أفكارك ليلًا أو إذا كان تفكيرك الزائد يتعارض مع حياتك اليومية أو يؤثر عليها، فقد يساعد التحدث إلى طبيبك أو معالجك. وتستطرد ديوك قائلةً إن العلاج الأكثر فعالية هو العلاج السلوكي المعرفي. ففي هذه الحالة، سيعمل المعالج النفسي مع المريض لتحدي الأفكار السلبية وتطوير مهارات التأقلم التي يمكن أن تساعد في تخفيف القلق. وتشير إلى أن هناك عدة استراتيجيات تأقلم إيجابية يمكن تطبيقها مثل التأمل، والقراءة، وتدوين مخاوف الشخص، وكل هذه الاستراتيجيات من شأنها أن تقلل من القلق.

من الهام أيضًا التأكد من حصول الشخص على الدعم الاجتماعي الكافي وعدم الاستسلام لرغبة كتم الأمور والمشاعر داخل الشخص. وتطبيق عادات صحية مثل اتباع نظام غذائي متوازن وممارسة الرياضة. وتشير ديوك إلى أهمية الانتباه إلى مقدار الكافيين الذي يستهلكه الشخص، لأنها من الممكن أن تزيد من القلق. وتختتم ديوك بقولها يجب على الشخص تجنب أوقات الفراغ الطويلة جدًا أو القصيرة جدًا، وكذلك استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بشكل مفرط أو متابعة الأخبار بوتيرة عالية، لأن كل هذه الأمور تفاقم شعور القلق.

المصدر: https://health.clevelandclinic.org

ترجمة: عبير عبدالله الحقبي

مراجعة وتدقيق: زينب محمد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية