تأثير الفئة النقدية: لماذا من المحتمل أن تتشبث بمائة دولار أكثر من خمس ورقات فئة عشرين دولار؟

تأثير الفئة النقدية: لماذا من المحتمل أن تتشبث بمائة دولار أكثر من خمس ورقات فئة عشرين دولار؟

5 أغسطس , 2022

ترجم بواسطة:

خلود جابر

دقق بواسطة:

زينب محمد

توضح تأثير الفئة النقدية لماذا تشبثك بفاتورة قيمتها مئة ورقة نقدية أكثر احتمالية من تشبثك بخمسة عشرينات دولار.

تخيل هذا: أنت ذاهب إلى عملك وفي الطريق تتوقف عند مقهاك المعتاد عليه، وتحتسي كوبك الكبير من قهوة الموكا وتنظر بجوع إلى اللحم وجبنة البانيني، فالإفطار لا يُشبع بالقدر المعتاد. وإذا بك تنظر في محفظتك وترى أنك تملك ورقتين نقديتين من فئة 5 دولار تكفي لشراء كوب قهوة وشطيرة. الآن تخيل نفس السيناريو، ولكن عندما تنظر في محفظتك ترى خمسة دولارات وورقة نقدية قيمتها خمسين دولارًا. الاحتمالات هي، هذه المرة سوف تغض النظر عن جبنة البانيني، إذًا لماذا؟ بسبب ما يُسمى بتأثير الفئة النقدية.

ماذا يعني تأثير الفئة النقدية؟

يصف تأثير الفئة استعدادنا الأكبر لإنفاق المال إذا استخدمنا فئات أصغر؛ حتى لو كانت قيمة الورقة النقدية من فئة مئة دولار بنفس قيمة عشرة دولارات، والاحتمال الأكبر أن ننفق العشر ورقات نقدية قبل أن نفكر حتى في لمس الورقة النقدية من فئة مئة دولار.

الدراسة الأولية

صاغ أساتذة التسويق بريا راجوبير وجويديب سريفاستافا مصطلح “تأثير الفئة النقدية” في ورقتهما البحثية لعام 2009 تجسد مواقف الحياة الواقعية حول سلوك الإنفاق. وفي تجربتهم الأولى، أُعطي طلاب من جامعتين أمريكيتين مبلغ صغير من المال، تقديرًا لهم على مشاركتهم في جلسة تجريبية وأخبروهم بأنهم إما أن تحتفظوا بالمال أو ينفقوه على الحلوى. وأُعطيت مجموعة من الطلاب أربع قطع نقدية بقيمة 25 سنت وآخرين بقيمة دولار واحد. ثلاثة وستون في المئة من المشاركين في الفصول الأربعة قرروا شراء الحلوى، في حين أن 26% فقط من الذين حصلوا على دولار واحد أنفقوا مبلغًا عشوائيًا. واستنتج الباحثون أن الناس يميلون إلى إنفاق المال من فئة أصغر.

وتُظهر الأبحاث أن الناس أسرع في إنفاق الأموال من الفئة الأصغر قيمة.

بعد ذلك استطلعوا العملاء في محطة النقود لمعرفة إذا ما كان تأثير الفئة في مواقف الحياة الواقعية. وطُلِب من 75 زبونًا للإجابة على استبيان قصير حول استخدام الغاز، ثم أعطوا إما ورقة نقدية بقيمة 5 دولارات أو خمسة ورقات نقدية بقيمة دولار واحد تقديرًا لهم على وقتهم. ثم ذهب الزبائن إلى المتجر لدفع ثمن الوقود، وعندما خرجوا، طلب منهم الباحثون إيصالهم. فوجدوا أن واحدًا فقط من أصل 6 أشخاص الذين أُعطوا ورقة نقدية بقيمة 5 دولارات قرر أن ينفقها، مقارنةً بواحد من أصل أربعة الذين أُعطوا دولارًا واحدًا.

ورغبةً في معرفة ما إذا كان التأثير خاصًا في الثقافة الأمريكية، أخذ الباحثون دراستهم إلى الصين. أُعطى مائة وخمسون ربة منزل ظرفًا من المال لاستكمال الإجراء. واحتوى الظرف إما ورقة نقدية واحدة من فئة الرنمينبي بقيمة 100 يوان (تعادل 14.63 دولارًا أمريكيًا تقريبًا، وهو مبلغ كبير جدًا من المال بالنسبة لهؤلاء النساء) أو خمس أوراق نقدية بقيمة مساوية. وأُبلغ النساء بإمكانية إدخارهن للمبلغ المعطى لهم أو شراء غرض ما، وبالمقارنة مع اللواتي أعطين ورقة 100 يوان واحدة، قرر ضعف النساء اللاتي أعطين أوراق نقدية صغيرة القيمة شراء أحد المنتجات. ومن بين النساء اللاتي اشترين المنتجات، كنّ اللاتي أنفقن جميع أوراقهم النقدية كبيرة القيمة أقل رضا عن مشترياتهن من اللاتي استخدمن فئات نقدية أصغر. ومن الواضح أن إنفاق الأوراق النقدية ذو الفئة الأكبر كان أكثر إيلامًا.

بمجرد أن يقرر شخص ما تجزئة الفئات الكبيرة من الأوراق النقدية، فإنه ما ينفق أكثر من الشخص الذي يستخدم فئات أصغر وقد يكون أقل رِضا بمشترياته.

ومن المثير للاهتمام أن نتائج دراستين من دراساتهم الثلاث أظهرت أيضًا أنه بمجرد اتخاذ قرارًا بالإنفاق، فإن الأشخاص الذين قرروا إنفاق جميع نقودهم ذات الفئة الأعلى أنفقوا أكثر من أولئك الذين قرروا إنفاق أموال ذات فئة أصغر. ودوّن الباحثون هذا تحت مسمى “تأثير الدمار” هذا ما يحدث عندما نثق بأننا سوف نتحكم بأنفسنا في موقف معين مثل الخروج مع الأصدقاء، أو الشراء من متجرنا المفضل أثناء البيع، لكننا لا نلتزم بهذا ونفعل عكس ما وددنا الحد منه.

كيف نطبق هذه النظرية؟

وقد اُقترحت عدة نظريات لحساب تأثير الفئة. كان أحد هذه الأسباب “التحيّز للجميع”، والذي طرحه أساتذة التسويق أرول ميشرا وهيمانشو ميشرا ودانانجاي ناياكانكوبام. وكشفت دراستهم أن فئات كبيرة من المال (100 دولار ورقية أو 50 دولارًا) كانت مرتبطة بنوايا إنفاق أقل من مبلغ مماثل من المال في فئات أصغر (عشر ورقات من فئة 10 دولار، أو عشر ورقات من فئة 5 دولار). ولقد زعم الأساتذة أننا نميل إلى إدراك قيمة أعلى عندما يكون المال على شكل فئة كبيرة واحدة، وذلك لأن التعامل بالفئة النقدية الكبيرة أكثر سهولة مقارنةً بالعديد من الفئات الصغيرة، مما يجعلنا نشعر بالرضا وننقل هذا الشعور إلى المال نفسه، ونبالغ في إكرام “الكل” وأقل احتمالاً لإنفاقه مقارنةً بمبلغ مماثل من الأوراق النقدية ذات الفئة الأصغر.

يستخدم العديد من الناس فواتير أكبر لتقسيم أموالهم لمساعدتهم على التحكم في إنفاقهم.

راغبور وسريفاستافا لا يوافقان. فهم يعتقدون أن الفئات الكبيرة نفسيًا أقل قابلية للاستبدالات من الفئات الأحادية الاًصغر. إن هذا التصور يدفع الناس إلى الاعتقاد بأن إنفاقها أقل سهولة، والأمر الذي يجعل الأوراق النقدية الضخمة جذابة لأولئك الذين يريدون التحكم في معدل إنفاقهم. وتعتقد الأستاذة المساعدة في التسويق هيلين كولبي، أن الاقتصاديين أيضًا يستخدمون أوراق نقدية كبيرة للإدخار، ولكنها تعتقد أن هذا ينجح بفضل التقسيم. ووفقًا لبحث يوضح أن تقسيم النقود إلى قيم صغيرة بمظاريف يقلل من الاستهلاك ويزيد من المدخرات، وقامت بتصميم وتنفيذ دراسة أظهرت أن جودة الفواتير الكبيرة تعادل جودة المظاريف تقريبًا عندما يتعلق الأمر بمساعدتنا على تتبع أموالنا والحد من إنفاقها.

وقد طُرحت نظرية أخرى في عام 2012 لمقال نشرته مجلة تايم لتوماس جيلوفيتش وجاري بيلسكي، الذين يعتقدون أن تأثير الفئة قد يكون لها علاقة بمفهوم المحاسبة العقلية – الحسابات العقلية المنفصلة التي نحتفظ بها لفئات الإنفاق المختلة، مثل الإيجار والطعام والترفيه، حتى نتمكن من تنظيم وتتبع أنشطتنا المالية. وتقترح تخصيص أوراق نقدية من فئة صغيرة لحساب ذهني من “المصروفات النثرية” لإنفاقها على أشياء لا داعي لها، في حين يُنظر إلى الأوراق النقدية الكبيرة على أنها “أموال حقيقية” لإنفاقها على أشياء بالغة الأهمية أو إدخارها لأوقات عصيبة.

كيف تستفيد منها؟

سواء وجدنا أن الأوراق المالية الضخمة أكثر إرضاءً من الأوراق المالية الصغيرة من الناحية الإدراكية، أو كنا راغبين في تجنب مساوئ الدفع أو تتبع إنفاقنا أو الاحتفاظ بأموالنا النقدية، فالحقيقة هي أن الأوراق النقدية ذات الفئة الأكبر تبدو وكأنها تعمل بشكل جيد كآلية للتحكم في الذات: فمن غير المرجح أن ننفق إذا كانت محفظتنا تحتوي على أوراق نقدية ضخمة. لذا فإذا كنت راغبًا في الحد من عمليات الشراء المبالغة في يوم واحد، فعليك أن تذهب إلى الصراف الآلي وسحب المبلغ الذي ستنفقه في شكل فئة 50 دولارًا، فمجرد امتلاكك أموال حقيقية لابد أن يكون كافيًا لردع نفسك على الأقل عن إنفاقها.

المصدر: https://scitechdaily.com

ترجمة: خلود أسامة جابر

مراجعة وتدقيق: زينب محمد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية