تعليم الأطفال الترتيب: كيف نعلم الأطفال ترتيب غرفهم في 5 دقائق؟

تعليم الأطفال الترتيب: كيف نعلم الأطفال ترتيب غرفهم في 5 دقائق؟

27 يونيو , 2022

ترجم بواسطة:

عائشة الضبيعي

دقق بواسطة:

نجلاء أحمد

بعض الأشخاص مرتبون ومنظمون بطبيعتهم، تجد أسرّتهم مرتبة دائمًا وترى مطابخهم نظيفة بعد تناولهم لأي وجبة في غضون دقائق، وتجدهم عند زيارة أحدهم لهم فجأة يبتسمون ويعدون الشاي ويفتحون الباب لضيفهم المفاجئ دون أدنى قلق.

إذا كنت تشعر أن ما وصفته يشبهك فهذا المقال ليس موجهًا لك توقف عن القراءة إذن، فهو موجه لمن هم مثلي يتمنون أن لو كانوا منظمين دائمًا، ولكن لسببٍ ما لا ينجحون في ذلك.

ما الذي نعنيه بكلمة “الفوضى”؟

رغم أن نسبة المصابين باضطراب الاكتناز القهري تتراوح بين 2% إلى 3% إلا أن منازل العديد منا وغرفهم وسيارتهم ومكاتبهم مليئة بالفوضى.

ويمكننا تعريف الفوضى بأنها تراكم الأشياء غير المنظمة بفوضوية، وقد وجد فيرارا وروستر أن الفوضوية طبع متوارث بين الأجيال، وعلى الرغم من أن كيفية تكون الفوضى غير واضحة تمامًا، إلا أن جزءًا كبيرًا من المشكلة يعود إلى التسويف، لأننا نلجأ إلى تأخير اتخاذ أي قرار عند مواجهة صعوبة فيه، مثل التفكير بالمكان المناسب لوضع كتاب معين أو التفكير بالتخلص من ورقة شيك مصروف قديم أم الاحتفاظ به، ومن هنا تبدأ الفوضى.

الفوضى تجعلنا تعساء

تزيد الفوضى من التوتر وتجعل التركيز أصعب، نظرًا للتشتت البصري الذي تحدثه ولكونها تعرقل العثور على ما نريد. كما أن الكثير يرون أن فوضويتهم محرجة لهم وإن لم يعترفوا بذلك؛ لاقتناعهم بأن منازلهم  يجب أن تكون نظيفة ومرتبة دائمًا وفوضويتها تشعرهم بالتقصير والفشل تجاه ما كان يجب عليهم فعله.

كنت قد درست وعملت في مجال التصميم الداخلي قبل تدريبي في مجال الطب، وأعتقد بناءً على خبرتي في المجالين أننا نتأثر بشدة بالبيئة والبناء الذي نقضي فيه وقتنا تمامًا كتأثرنا بالهواء الذي نتنفسه، فكلها أمور تحيط بنا، ولكن نادرًا ما نلحظها.

كيف أرتب؟

إن مهمة التخلص من الفوضى مهمة كبيرة تتطلب التفكير والوقت، ولتبسيطها سأوضح طريقة تساعدنا في إنجازها خلال 5 دقائق لتكون غرفنا هادئة وممتعة ومريحة، كما أنها مهارة رائعة يمكن تعليمها للأطفال، وهي مبادئ يمكن تطبيقها على كل الغرف إلا أننا سنركز على غرف النوم؛ لكونها المكان الذي يقضي فيه الأطفال معظم يومهم.

الأدوات:

  • سلة المهملات
  • سلة ملابس
  • بخاخ تنظيف وقطعة قماش
  • مكنسة

أساس هذه التقنية ومفتاحها هو السرعة، حيث يجب أن نركز على الأشياء الكبيرة أولاً وعلى الفوضى فقط، كما يجب الوضع في عين الاعتبار أننا لا نحاول معالجة تلك المهمة التنظيمية الكبيرة من أساسها، رغم أن التفكير بهذه الطريقة قد يكون مرضيًا.

أخبرتني جدتي أنها طلبت من أمي مرة أن ترتب غرفة نومها الفوضوية، وأن أمي قد عملت لساعة كاملة، ولكن عندما جاءت جدتي إلى الغرفة وجدت أمي قد أخرجت جميع كتبها من خزانة الكتب وكانت تعمل على فرزها أبجديًا بكل سعادة، ورغم أن القيام بذلك كان مهمة سعيدة بالنسبة لأمي إلا أنه لم يكن ما طلبته جدتي.

الخطوة 1: النظرة العامة

وتتمثل هذه الخطوة في الوقوف عند الباب ورؤية الأسطح الكبيرة التي تلفت الانتباه لأول وهلة في غرفة النوم، وعادةً ما تقع العين لأول وهلة على السرير والأرضيات والمكتب، وستكون هذه الأماكن محط تركيزنا في الترتيب أولاً.

الخطوة 2: التركيز على الأماكن المحددة

يمكن البدء بترتيب السرير، (توصية: أسهل طريقة لتعليم الطفل ترتيب سريره بسرعة هو وضع الوسادة فوق اللحاف)، وبسرعة ننتقل للملابس على الأرضية، ونضعها إما في سلة الملابس أو في الخزانة مرة أخرى، وبعد ترتيب السرير والملابس سنلاحظ وجود أوراق وقصاصات ومهملات متنوعة وبذات السرعة سنضعها كلها في سلة المهملات، وإن كان هناك أي اتساخ سنقوم بالتركيز عليه وتنظيفه بعمق، وإن كان هناك أي أطباق أو أكواب سنقوم بجمعها سريعاً وإعادتها إلى المطبخ، والأحذية سنضعها في الخزانة أو أسفل السرير، ثم نتأكد من ترتيب ونظافة الستائر.

وبإنجاز ذلك ستختفي الفوضى الواضحة التي لفتت انتباهك عند وقوفك في المدخل، حيث أظهرت الأبحاث السابقة أن المحافظة على هذا المستوى على الأقل من الترتيب مهدئ ومريح للعين، إضافةً إلى أن إزالتك لأي اتساخ من أطباق وأكواب يؤثر على نظرتك لنفسك في عقلك الباطن، كما أننا اهتممنا بالستائر لسبب، وهو أن النوافذ عادةً هي ألمع نقطة في الغرفة وأكثرها إضاءة ولذا فإن أي فوضى حولها ستجذب الأنظار، وهو أمر لا نراه، ولكننا نشعر بأن أمرًا ما غير متوازن في الغرفة وإن كنا لا نعرف بالضبط ما هو.

الخطوة 3: الجمع والتصنيف

كنا قد عرفنا الفوضى بأنها أِشياء متجمعة غير منظمة وعشوائية، ولذا فهي بحاجة إلى اتباع نسق معين لتكون منظمة، مثلاً ضع كل الأقلام في كأس واحد أو حقيبة مخصصة لها، ثم ضع كل الكتب والأوراق بنسق معين فوق بعضها، واحرص على جمع العناصر المتشابهة دائمًا معًا، وعندما لا يتبقى لديك سوى تلك الأشياء التي لا تستخدمها منذ فترة طويلة وكان يجدر بك التخلص منها ولكن تخشى أن تحتاجها فيما بعد استجمع قوتك وارم بها كلها في سلة المهملات بلا تردد.  

تعمل عملية الجمع والتصنيف على خلق شعور بالترتيب الفعلي عند رؤية الأشياء في مجموعات قليلة مرتبة بدلاً من مجموعات كثيرة مبعثرة، كما تساعد على توفير مساحات إضافية فارغة عن طريق التخلص القمامة التي طالما خشينا رميها.

الخطوة 4: التنظيف

إذا كان لديك متسع من الوقت لتمديد عملية الترتيب إلى 10 – 15 دقيقة فهناك خطوتين إضافيتين ستحدث فرقًا كبيرًا.

اكنس وامسح المناطق التي يكثر استخدامها، مثل مقابض الأبواب ومفاتيح الإضاءة، أو المنطقة الواقعة أمام لوحة المفاتيح، كما أن معظم الناس لا يلاحظون الغبار على الأرض إلا أنه حين يختفي تبدو الغرفة أكثر نظافة رغم أننا لم نلحظه في الأساس، كذلك هو الأمر مع المناطق التي يكثر استخدامها.

الخطوة 5: التعزيز

عند دخولك لغرفة الطفل أظهر إعجابك بترتيب غرفته دون المبالغة، وذلك لمساعدتهم في ملاحظة جمال الترتيب وتأثيره على الجميع.

العادات اليومية

إن تعويد الأطفال يوميًا على الترتيب السريع يكسبه العديد من المزايا، منها أن ذلك يصبح جزءًا من روتينهم اليومي وعادة ممتازة مدى الحياة، كما أنهم سيعتادون على العيش في محيط هادئ ومريح بصريًا وسيحاولون الوصول إلى هذه النتيجة بأنفسهم دائمًا.

سيستخدم الطفل هذه المهارة مدى حياته، ورغم ذلك يندر تدريسها في وقتنا الحاضر والتدريب عليها، وكمثال عملي نلاحظ أن تمليس الشعر أسهل عندما تقوم به المرأة كل يوم لأنها تتقن مع التكرار أساسياته وطريقته، وكذلك هو الأمر مع الترتيب الذي إن قمت به يوميًا سيكون أسهل وأسرع.

كما أن الترتيب اليومي يمنحك وقتًا إضافيًا، لأنك إذا اعتدت على رمي ملابسك المتسخة في السلة أو تعليق ملابسك النظيفة على الفور فستوفر دقائق الترتيب لمهمة أخرى كنفض الغبار عن الضوء أو غسل النوافذ، وبمجرد أن تعتاد على البحث عن الأوساخ والفوضى بدلاً من تعويد عينك على العيش معها، سيسهل عليك المحافظة على ترتيبها دائمًا، وقد يساعد الترتيب الأطفال على طلب احتياجاتهم الفعلية لتسهيل مهمتهم في الترتيب، مثل سلة أخرى لنوع معين من الألعاب، أو علاقة لتعليق الملابس التي يرتدونها باستمرار.

أخيرًا، يجب أن نتذكر أن الترتيب عادة، تمامًا مثل الاعتياد على إلقاء ملابسك وتراكمها على الأرض، ولتسهيل هذه العادة يمكننا إضفاء عنصر المتعة عليها عن طريق تشغيل مقطع صوتي مشجع أثناء ترتيب الأطفال لغرفهم.

المصدر:  https://www.psychologytoday.com

ترجمة: عائشة بنت ناصر الضبيعي

تويتر: @AishaN19_

مراجعة وتدقيق: نجلاء أحمد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية