خلايا الكلية لا تُرشح الدم، إنما تَضُخه!

خلايا الكلية لا تُرشح الدم، إنما تَضُخه!

22 يونيو , 2022

ترجم بواسطة:

إيمان محمد بهائي

دقق بواسطة:

زينب محمد

الكليتان البشريتان هما شبكة مُعقدة من الأنابيب تُعالج ما يُقارب 180 لترًا من الدم يوميًا، تُبطن الخلايا الطلائية هذه الأنابيب، والتي تنقل الدم عبر الكُلى ثم تُعيدها مُجددًا إلى الجسم. آلية هذه الخلايا الثابتة في إنتاج القوة الميكانيكية اللازمة لأداء وظائفها غير مفهومة تمامًا. ولِكشف السر عن عملية نقل السوائل هذه، أنشأ مهندس ميكانيكي من جامعة جونز هوبكينز جهازًا يقيس القوى الميكانيكية الناتجة عن كلٍ من خلايا الكلى السليمة والمريضة.

قال سين صن، أستاذ في كلية وايتنج للهندسة قسم الهندسة الميكانيكية وعضو أساسي في معهد تكنولوجيا النانو: “تَنص القوانين الفيزيائية الأساسية على أنك تحتاج قوى لتحريك الأشياء. في هذه الحالة الخلايا لا تتحرك ولكنها تُحرك السوائل، يصبح السؤال حينها كيف يمكنهم فعل ذلك؟”

صن وفريقه الذي يضم إقبال شودري خريج الهندسة الميكانيكية، ومورجان بنسون طالب الماجستير في الكيمياء والبيولوجيا الجزيئية، أعادوا إنشاء بيئة مُصغرة للكلية مستخدمين مضخة كلوية موائعية دقيقة (MFKP). يمتلك الجهاز اثنين من القنوات الميكروية التي تفصلها الخلايا الطلائية للكلية. عندما تُمرر الخلايا السائل بين القناتين، فإنها تسجل ضغط السائل الناتج عن الخلايا في الوقت الفعلي.

لاحظ الباحثون أن خلايا الكلية الطلائية تتصرف مثل مضخات السوائل الميكانيكية وتُولد تدرجات الضغط للسوائل بنشاط. يتميز سلوك ضخ السوائل بمنحنى أداء المضخة، الذي يشبه إلى حد كبير مضخة المياه في المنزل. يعتقد معظم الناس أن الكلى تتصرف مثل المرشح التقليدي الذي يحتاج إلى ضغط خارجي لتحريك السوائل. ومع ذلك، أظهر صن وفريقه أن الخلايا يمكنها بالفعل توليد الضغط المطلوب بنفسها، مما يساعدنا على فهم وظيفة الكلى الفسيولوجية بشكلٍ أكثر وضوحًا.

وأضاف صن: “يسمع الجميع أن الكلى ترشح الدم، لكن هذا غير صحيح من الناحية النظرية. ما أظهرناه هو أن خلايا الكلى هي مضخات توّلد قوى وليست مُرشحات”.

نُشرت النتائج التي توصلوا إليها مؤخرًا في دورية Nature Communications.

وبالتعاون مع مركز بالتيمور لبحوث مرض الكلى متعدد الكيسات والأبحاث السريرية بجامعة ميريلاند، استخدم فريق صن الجهاز أيضًا لفحص السلوكيات الميكانيكية لخلايا الكلى الطلائية من المرضى المصابين بداء الكلى متعددة الكيسات الصبغي الجسدي السائد (ADPKD). داء الكلى متعددة الكيسات الصبغي الجسدي السائد هو اضطراب وراثي وخطير شائع تُطور فيه الكلية أكياس مليئة بالسائل تؤدي إلى تضخم الكلية. أظهر جهاز الفريق أن خلايا داء الكلى متعددة الكيسات الصبغي الجسدي السائد تضخ السوائل في الاتجاه المعاكس للخلايا الطلائية السليمة. يؤدي سلوك الضخ المتغير هذا إلى تغيير ملف ضغط أنبوب الكلى، مما يؤدي إلى تغيير شكلها وتكوينها.

واختبروا أيضًا عقار تولفابتان (Tolvaptan) على خلايا داء الكلى متعددة الكيسات الصبغي الجسدي السائد مستخدمين المضخة الكلوية الموائعية الدقيقة خاصتهم.  تولفابتان هو عقار مُصرح من هيئة الغذاء والدواء الأمريكية ويساعد على تأخير تطور مرض داء الكلى متعددة الكيسات الصبغي الجسدي السائد. أظهر الفريق أن خلايا  داء الكلى متعددة الكيسات الصبغي الجسدي السائد استجابت للعقار عن طريق خفض تدفق ضغط السوائل وتدرجات الضغط، مما يعني أن الكيسة يجب أن تنمو بشكل أبطأ. تُبين هذه النتيجة أن جهاز الفريق لديه الإمكانية على أن يُستخدم كأداة كشف لعلاجات جديدة لمرض داء الكلى متعددة الكيسات الصبغي الجسدي السائد وأمراض الكلى الأخرى.

تشمل خطوات الفريق التالية تعديل الجهاز لتوسيع نطاق قياساتهم وللاستخدام في عمليات النقل بالخلايا الطلائية الأخرى مثل تلك التي تحدث في الأعضاء الأخرى. وأرادوا أن يسلطوا الضوء على أن القوى الميكانيكية مهمة في الأنظمة الحيوية والأعضاء، التي يمكن أن تُحسن أسلوبنا لفحص الأدوية ونمذجة الأمراض في نهاية المطاف.

المصدر: https://medicalxpress.com

ترجمة: إيمان محمد بهائي

مراجعة وتدقيق: زينب محمد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية