الإنصات بتعاطف لطفلك |  دور الوالدين

الإنصات بتعاطف لطفلك | دور الوالدين

20 يونيو , 2022

ترجم بواسطة:

سلمى فتحي

النقاط الأساسية

  • يتمتع الإنسان برغبة فطرية في يكون مسموعًا ومفهومًا، وأن يكون “معروفًا” بطريقة ما.
  • يمكن للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين سبع وعشر سنوات البدء في التساؤل عمّا تعلموه والتفكير في البدائل الأخرى.
  • الاستماع والتعلم وأخذ وجهات نظر طفلك على محمل الجد في جميع مراحل نموه، ضروري لتنميته.

دور الوالدين هو التوجيه وإعطاء الأفكار والنصائح من خلال منح طفلك الوسائل التي تعينه على النجاح. الآباء بطبيعة دورهم “موجودين لفعل ذلك” ولديهم تجارب في الحياة لن تتاح لأطفالهم الفرصة لمواجهتها.

وغالبًا ما يكون منع الأطفال من الوقوع في نفس المشاكل وخيبات الأمل ومساعدتهم على الوصول إلى مسارٍ أفضل بشكل أسرع هدفًا لأي والد جيد.

ولكن ماذا لو بدا دور الوالدين مختلفًا؟ ماذا لو كانت الأمومة والأبوة متعلقةً أكثر بالاستماع بغرض الفهم، بمعنى الاستماع بتمعن وفهم السبب وراء تفكير طفلك وفعل ما يفعله؟ بدلاً من منعه من الوقوع في المتاعب، ربما يكون الدور هو فهم سبب اختياره لهذا المسار الذي أدّى إلى الوصول إلى المشاكل وكيفية التفكير في شيءٍ بطريقة مختلفة.

الأبوة والأمومة هما من أصعب الأشياء التي يمكن لأي شخص أن يفعلها في حياته. فيمكن للشؤون المالية، والعمل، والحياة، والمدرسة، والزملاء، والأسرة التعاون على جعل الاهتمام بالطفل أمرًا صعبًا للغاية.

أحيانًا جّل ما تريده من أطفالك هو أن يبلوا بلاءً حسنًا وأن يفعلوا ما يرغبون بشكل أفضل حتى يحصلوا على حياة كريمة عند بلوغهم.

يستمتع الكثير من الآباء بعملية التربية، فمشاهدة الطفل وهو ينمو عبر التعلم والتغيير قد تكون من أفضل التجارب السارة.

لكن عندما يأبى الطفل أن يفعل ما تريده أو عند عدم استجابته لحكمتك ولأفكارك ذات المدى الواسع، سيكون من الصعب التراجع ومحاولة فهم السبب. كثيرًا ما نتحدث في تعليم المتخصصين في الخدمة عن كيفية تقوية علاقاتهم مع الزبائن، وتعلم المدراء كيفية التدريب بشكل أكثر فاعلية عن النهج السقراطي وممارسة الإنصات مع الاهتمام. فمن الطبيعي أن يرغب الإنسان في أن يتم سماعه وفهمه، وأن يكون “معروفًا” بطريقة ما. وقد حان الوقت لتوسيع هذا المفهوم ليشمل الأطفال أيضًا.

نعم، إن الأطفال مازالوا يتعلمون بالطبع، ويحتاجون الإرشاد لمعرفه أنه لا يجب لمس الموقد عندما يكون ساخنًا أو الركض أمام سيارة تتحرك، وبالطبع هم بحاجة إلى دعم وإرشاد مالي وروحي وشخصي. فهم أيضًا يتطورون ويتعلمون عن أنفسهم، وعن ما يثير اهتمامهم وقد يكون منفصلين عن والديهم وعائلتهم، وكيفية الاعتماد على أنفسهم في العالم، فالإنصات والتعلم وأخذ وجهات نظرهم على محمل الجد في جميع مراحل النمو هو أمر ضروري.

غالبًا ما تكون أخطاء الآباء هي قلة المعرفة وتجارب الحياة والضربات الشديدة بسبب عدم وجود معتقد أو وجهة نظر حقيقية. ولا يزال بإمكان الأطفال بعمر السابعة إلى العاشرة التساؤل عما تعلموه وطرح بدائل أخرى. وفعل ذلك ليس قلة احترام، بل هو تطوير. أنت تريد تربية طفل يستطيع التساؤل والاستفسار وتطبيق الأفكار بنفسه. بينما يريد الآباء لطفلهم أن يكبر ويكون في صورتهما.

 والسماح للطفل بأن يكون على ما هو عليه –بأفكاره ومشاعره ومقارباته في الحياة- يدل على حسن ممارسة دور الأمومة والأبوة.

وفي المرة القادمة التي تجد نفسك فيها محبطًا، سواء كان ذلك مع طفلٍ في العاشرة أو بالغًا في الثلاثين من العمر، حاول استخدام الطريقة السقراطية في الاستفسار ثم الإنصات. فبدلاً من إخبار ابنك بما يجب فعله وكيفية فعله، اسأله عن رأيه. واستفسر عن سبب رؤيته لشيءٍ ما بطريقة معينة، قم باكتشاف مخاوفه واهتماماته، ثم عندما يستجيب، انتقل إلى السؤال التالي. أحفر بشكل أعمق، لا تفترض أنك تعرف هذا الشخص فقط بمجرد أنك أنجبته وعشت معه، لن تكون أول والد يعلم كل الأشياء التي يخبئها طفلك عنك.

أحيانًا لا يشعر الطفل بالتقدير أو الأمان لمشاركة ما يهتم به حقًّا. ومهمتك هي إعطاء الطفل الأمان ومساعدته على النمو والتعلم، وأيضًا منحه محيطًا نفسيًا آمنًا لاستكشاف الأفكار وتعلم كيفية التعامل مع من لا يتفق معه أو حيثما يمكن أن يكون هناك تعارض في هذه العملية. إنه ليس جزءًا سهلاً من الأبوة والأمومة. ولكن من المرضي أن يبدأ طفلك، صغيرًا كان أم كبيرًا، بالبحث عنك لطرح الأسئلة عليك والتعلم منك.

المصدر: https://www.psychologytoday.com

ترجمة: سلمى فتحي

تويتر: @somaas12568594

مراجعة وتدقيق: د. فاتن ضاوي المحنّا

تويتر: @F_D_Almutiri


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية