هل القهوة والكافيين مضرّان بالأطفال؟

هل القهوة والكافيين مضرّان بالأطفال؟

20 يونيو , 2022

ترجم بواسطة:

أنس غطوس

دقق بواسطة:

زينب محمد

لا يوجد مقدار آمن من الكافيين بالنسبة للأطفال ما دون 12 سنة. 

يُقال إن التقليد هو أكثر أشكال الإطراء صِدقًا. لكن، كونك أبًا أو أمًا، فهناك عادة يومية يجب عليك توخّي الحرص الشديد على ألا يتّبِعك فيها أطفالك: شرب كوب – أو أكواب – قهوتك اليومية.

يقول روي كيم Roy Kim، طبيب أطفال أخصائي في الغدد الصمّاء: “فيما يخص الأطفال، هناك العديد من المضاعفات الصحية المحتملة لاستهلاك الكافيين”. وهي عديدة لدرجة أن الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال تقول إنه لا توجد جرعة آمنة من الكافيين بالنسبة للصغار.

لمَ الكافيّين مؤذٍ للأطفال؟      

حسنًا إذن، ما الخطبُ الجَلَل؟ الأمر ببساطة شديدة كالآتي: “هناك العديد من المضاعفات الصحية المحتملة لاستهلاك الكافيين” حسب ما أفاد به الدكتور كيم. وفي حين أن الناس من مختلف الأعمار يكونون عُرضة لتلك الآثار، فإن معظم البالغين قادرون على تحمّل مقدار معين من الكافيين.

لكن الأطفال، في المقابل، حسّاسون بشكل أكبر لآثار الكافيين على الجسم. وحين يجتمع ذلك مع حقيقة أنهم لا يملكون بالضرورة من الحِكمة والقدرة على ضبط النفس ما يجعلهم يدركون أنهم أسرفوا في الاستهلاك، فإن المحصّلة هي أن الأطفال والمراهقين معرّضون بذلك للكثير من المشاكل الصحّيّة.

يمكن أن يتسبب الكافيين في الاختلالات التالية:

  • شذوذ إيقاع ضربات القلب.
  • القلق.
  • الاجتفاف (فقدان الماء من الجسم).
  • الإسهال.
  • صداع الرأس.
  • ارتفاع ضغط الدم.
  • المزاجية.
  • التشوّش، التململ، وفرط الحركة.
  • نوبات صَرْع.
  • اضطراب في النوم.
  • الرُّعاش والاهتزاز.
  • مَغْص مَعَوي.

وإذا كنت تفكر(ين) “ابني لن يلمس كوب قهوة سوداء أبدًا”. فقد تكون(نين) محق(ة)؛ لكن القهوة ليست المصدر الوحيد للكافيين الذي يُحتمل أن يستهلكه الأطفال.

وجدت إحدى الدراسات أن نسبة 73% من الأطفال الأمريكيين الذين تتراوح أعمارهم بين سنتين وإحدى عشرة سنة يستهلكون الكافيين بشكل يومي، ومعظمه يأتي من المشروبات الغازية. وتعتبر القهوة ومشروبات الطاقة (التي توسّعت شعبيتها بين الأطفال مع بداية الألفية الجديدة) عاملَين مؤثرين أيضًا. كما أن الكافيين يوجد كذلك في الشاي، مشروب الشوكولاتة، بعض أنواع الحلوى، العلكة، بالإضافة إلى بعض أنواع النعناع.

ويشير د. كيم إلى بعض أكثر الأمور المُقلِقة فيما يخص الأطفال واستهلاك الكافيين.

1. يتسبّب في اضطراب النوم

إذا صادف أن سمعت عن شخص لا يشرب إلا القهوة الخالية من الكافيين وقتَ العصر، فإن ذلك على الأرجح راجع إلى كونه يعاني من مشاكل في النوم إذا استهلك الكافيين في وقت متأخر من النهار. وتشمل الأعراض صعوبة النوم، الاستيقاظ المتكرر، وفترة نوم أقصر في المجمل.

ويرتبط اضطراب النوم بشتّى أنواع المشاكل الصحّيّة عند الأطفال والبالغين على حدٍ سواء، وهو الأمر الذي يجعل الكافيين على وجه الخصوص خطيرًا على الشباب واليافعين الذين مازالوا في طور النمو.

ويشير د. كيم: “صار معروفًا أكثر فأكثر أن اختلال النوم هو مصدر العديد من المشاكل التي تصيب نمو الأطفال، بما في ذلك ضعف التركيز (نقص مدى الانتباه) وانخفاض التنبّه والتيقّظ في القسم. كما أنه قد يسبب أعراضًا مثل صداع الرأس، ويمكن أن يؤثر على شهية الأطفال ومستويات الأنسولين، ما قد يقود بدوره إلى مشاكل صحية أخرى”.

وتشمل الهواجس التي ترتبط بقلة النوم:

  • حوادث السيارات عند المراهقين.
  • المشاكل الدراسية.
  • ضعف المهارات الاجتماعية.
  • النزاعات الشخصية.
  • تردّي الوضع الصحي بشكل عام.

2. يرتبط بمخاوف على الصحة العقلية

هناك أغنية أمريكية قديمة تتحدث عن كون المرء “حيًّا، صاحيًا، متنبّهًا، متحمّسًا”؟ وهذا بالضبط ما يفعله الكافيين. إنه يقوم بتنبيه الجهاز العصبي المركزي، الأمر الذي يجعلك تشعر(ين) بأنك أكثر حيويةً وتركيزًا.

إلا أن الإفراط في الكافيين قد يأخذ الأمور إلى حيث لا يُحمد عُقباها؛ والأطفال على وجه الخصوص أكثر حساسية تجاه آثار الكافيين المسبِّبة للقلق. وقد أظهرت الدراسات أن استهلاك كميات كبيرة من الكافيين (مثل تلك الموجودة في مشروبات الطاقة) يرتبط بمستويات مرتفعة من التوتر، الاكتئاب والقلق عند الأطفال.

وحقيقة أن الكافيين يساهم في مشاكل النوم تزيد الطين بلة. يقول د. كيم: “إن الاضطراب في النوم قد يخفّض من قدرة الشخص على تحمّل الضغط، مثل قدرته على تلقي أخبار سيئة أو التعامل مع وضعيات مُجهِدة”.

 3. يسبب الإدمان

أي شخص بالغ حاول تمضية يومه دون الحصول على كوب قهوته المعتادة – السوداء أو بالحليب – يعلم تمامَ العِلم أنه يَصعب التخلّي عن عادة شرب الكافيين. وذلك لأن هذا الأخير في نهاية المطاف، وفي واقع الأمر، عقار؛ لذلك قد يتسبب التوقف عن استهلاك الكافيين في الارتعاش، التهيّج، وصداع الرأس.

ويشرح د. كيم: “الكافيين منبِّه يحتوي على خصائص تُسبّب الإدمان. بالنسبة للأشخاص الذين تعوّدوا عليه، فإن التوقف عن استهلاكه يؤدي إلى التلهّف إليه واشتهائه، إلى الرغبة في الحصول إلى تلك الجرعة. وليس جيدًا البتة رؤية ذلك يحصل مع الأطفال”.

4. غالبًا ما يكون استهلاكه لَصيقًا باستهلاك السّكّر معه 

غالبًا ما تحتوي منتجات الكافيين التي يتم تسويقها للجمهور الشّاب – مثل المشروبات الغازية، مشروبات الطاقة، وتلك الخلائط والوصفات التي يكون مذاقها مثل مخفوق الحليب – على نِسب عاليةٍ جدًا من السّكّر. واستهلاك السكّر يرتبط بالطبع بمجموعة من الأمراض والاختلالات الصحيّة.

ويحذّر د. كيم: “غالبًا ما تكون المشروبات الكافّيّينيّة مُشبَعة بالسكّر، لذا يرتبط استهلاكها بشكل مباشر بارتفاع الوزن والسمنة”.

ويرتبط السكّر أيضًا بمخاطر كبيرة للإصابة بالاختلالات التالية:

  • مقاومة الأنسولين.
  • مقدّمات داء السّكّري.
  • مرض السّكّري من النوع الثاني.

عند أي سِنّ يصير استهلاك الكافيين غير خطير؟

هاك الحقيقة القاسية بخصوص الأمر: لم تُشِر التجارب إلى وجود أي مقدار “آمن” من الكافيين بالنسبة للأطفال الذين تبلغ أعمارهم الثانية عشرة أو ما دونها. وتشير التعليمات الصحية إلى أن المراهقين يجب ألا يستهلكوا ما يتعدى 100 ملغ من الكافيين في اليوم، وهو ما يعادل كوب قهوة واحد أو عُلبتَي مشروبات غازية.

ماذا عن مشروبات الطاقة؟

فقط تجنّبوها تمامًا، لأنها لا تخضع لمراقبة إدارة الدواء والغذاء (FDA) بالولايات المتحدة؛ لا توجد طريقة مؤكدة لمعرفة مقدار الكافيين الفعلي بتلك المشروبات، وهو الأمر الذي قد يشكّل خطورة لا على الأطفال فحسب وإنما على البالغين أيضًا. في الحقيقة، إن الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال تقول إن مشروبات الطاقة “ليست آمنة على الأطفال”.

المصدر: https://health.clevelandclinic.org

ترجمة: أنس غطوس

مراجعة وتدقيق: زينب محمد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية