المخلفات الفضائية

المخلفات الفضائية

16 يونيو , 2022

ترجم بواسطة:

فاطمة طلعت

دقق بواسطة:

زينب محمد

في الوقت الحاضر، هناك أكثر من 2200 قمر صناعي يدور حول الأرض، ولكن الذي يسبب القلق المتزايد هو الأقمار الصناعية التي لا تعمل، والصواريخ المستهلكة، ونفايات محركات الصواريخ التي تسمى بالحطام، أو النفايات الفضائية والتي تسبب مخاطر كبيرة بسبب تراكمها حول مدار الأرض. سنناقش هذه المشكلة ومدي أضرارها في المقال التالي:

ماهي المخلفات الفضائية؟

هي عبارة عن مجموعة من بقايا الأقمار الصناعية ومخترعات الإنسان التي تسبح في مدارات كوكب النظام الشمسي، منها ما زالت مخلفاته تسبح حول مدار الأرض، فالمخلفات تشمل كل شيء لم يعد له أهمية بالفضاء، مثل: نفايات محركات الصواريخ الصلبة، أو بقايا قشور من الأصباغ المستخدمة في طلاء المركبات الفضائية.

ماهو تاريخ المخلفات الفضائية؟

بدأ عصر الفضاء في عام 1957م، حيث أُطلقت 4600 مركبة فضائية لوضع 6000 قمر صناعي في المدار المخصص له.

ويعتبر أقدم هذه الأقمار هو القمر فانجارد (Vanguard)، والذي أُطلق عام 1958م، ويعتبر من أقدم المخلفات الفضائية حيث لايزال في مداره حول الأرض.

ولقد حذّر العالم الفيزيائي دونالد كسلر في تقريره لوكالة ناسا الفضائية من خطر التصادم المستمر للأقمار الصناعية، حيث إن المخلفات الناتجة عن تصادم جسمين فضائيين ستؤدي إلي تصادم كثير من الأجسام الفضائية.

وفي الفترة بين عامي 1968 و1986م، قامت كل من الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي أثناء الحرب الباردة بتجربة أكثر من 20 صاروخًا مضادًا للأقمار الصناعية.

ومن أهم الحوادث التي أدت لتكوّن العديد من المخلفات، عندما اختبرت جمهورية الصين الشعبية صواريخ مضادة للأقمار الصناعية وذلك في 11 يناير 2007، حيث أُطلق صاروخ يعمل بالوقود الصلب من قاعدة زيجانق ليصيب أحد الأقمار الصناعية الصينية الذي كان يدور في مدار قطبي متخصص في الأرصاد الجوية، ويذكر أن الصاروخ المضاد للأقمار الصناعية لم يكن مجهزًا برأس متفجر، بل قام بتدمير القمر عن طريق الاصطدام فقط. ومع ذلك، فقد نتج عن هذا الانفجار مابين 2300-2500 جسم، أصغرها كان بحجم كرة التنس. ويعتبر هذا الحدث الأكبر في تكوين مخلفات الفضاء.

في يونيو عام 2007 وبسبب كم المخلفات الناتج عن التجربة الصينية، تغيّر مسار القمر الصناعي، المركبة الفضائية تيرا، المتخصصة في دراسة المناخ؛ وذلك لتجنب الاصطدام المحتمل بهذه المخلفات وهي المرة الأولى التي تضطر فيها ناسا لتغيير مسار مركبة أو قمر صناعي.

يكمن الاختلاف بين التجربة الأمريكية والتجربة الصينية والسوفيتية، أن الأقمار في التجربة الأولى كانت على مدار منخفض والمخلفات الناتجة عن الانفجار احترقت في الغلاف الجوي للأرض، بينما في التجربة الصينية حدث الانفجار على ارتفاع 550 م عن سطح الأرض والمخلفات التي نتجت انتشرت بين 200 كم و3850 كم، مما يؤثر على غالبية الأقمار الموجودة في مدار الأرض المنخفض.

تعتبر التجربة الصينية الحدث الأكبر في تكوين المخلفات، ولكن الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي السابق، هما أكبر المتسببين في المخلفات الفضائية على مدى 50 عامًا منذ التجربة الفضائية الأولى.

وفي 10 فبراير 2009، اصطدم  قمران  صناعيان ببعضهما البعض وهما: ايري يوم 33 الأمريكي، وكوسموس الروسي، ونتج عن هذا  التصادم ما بين 500 – 600  جسم لا يتعدي حجمها 10 سم.

قامت وكالة ناسا الفضائية بقياس احتمالات حدوث حادث خطير بالنسبة لإطلاق مكوك  فضائي،  نتيجة وجود هذه المخلفات الفضائية. فوجدت أن هناك احتمال وقوع حادث خطير لكل 318 عملية إطلاق مكوكية، ويعتقد أن بعض هذه المخلفات الناتجة عن الاصطدام، قد تبقي في مدار الأرض لمدة 1000 عامًا.

وقد أصدرت وكالة ناسا الفضائية تقريرًا يحدد مقدار المخلفات الفضائية في مدار الأرض الناتجة عن الرحلات الفضائية لكل دولة.

في 12 مارس 2009 أخليت محطة الفضاء الدولية بسبب اقتراب جسيم فضائي بصورة خطرة من المحطة ويقدّر طول الجسم بثلث بوصة.

والجدير بالذكر أن هذا الجسم له قدرة تخريبية كبيرة تقدّر بقيمة 100 بليون دولار تقريبًا، ونتيجة لتأخر إبلاغ رواد المحطة لجأوا إلي كبسولة الإنقاذ سويوز، لحمايتهم من انخفاض الضغط الحاد في حال وقوع اصطدام.

سقط جزء من حطام قمر صناعي روسي كان يستخدم لأغراض تجسسية قرب طائرة الإيرباص التابعة لخطوط “لان الجوية” في رحلتها من سانتياغو تشيلي إلي أولاند نيوزيلندا وعلى متنها 270 راكبًا خلال طيرانها عبر المحيط الهادي، وذلك في 22 مارس 2007.

ماهي أضرار هذه الأجسام؟

حذرت اللجنة في  العام  الماضي،  من  أن  عدد  الأجسام  الجديدة  والحطام الناجم عن الاصطدامات في بعض  مدارات  الأرض  المنخفضة  يتجاوز العدد  الذي يُزال  طبيعيًا  بفعل مقاومة  الغلاف الجوي  الطبيعية،  وقد حددت  قواعد تهدف إلى  الحدّ  من مخاطر الحطام  المداري، مع  الإشارة إلى أن  اللجنة هي  الهيئة  الناظمة  للأقمار  الصناعية، وأن هذه الأجسام تستخدم ترددات لاسلكية.

أما بعض المناطق  الأخرى، فهي  تحتوي على  ما  يكفي  من  الحطام  المداري،  ما  يدفع  بعض المحللين لقول  إنها شارفت  بالفعل على  بلوغ  مرحلة خارجة عن  السيطرة، حيث  يستمر الحطام بالتزايد  بشكل لا متناهٍ.

قال جوناثان ماكداول، عالم  الفضاء  في  مركز الفيزياء  الفضائية  لدى  معهد  بحوث هارفرد وسميثسونيان: “نحن  في مرحلة تحوّل  في استخدام البشر للفضاء”. وأضاف: “نرى عددًا متناميًا من الأقمار الصناعية  التي  تتعرض  للضرر بفعل اصطدامها بالحطام  المداري، وفي بعض الحالات، تتعرض الأقمار  الصناعية للدمار”.

كانت الشركة المشغلة للأقمار الصناعية “فياسات” قد  حذّرت  من  مخاطر التكتلات الكبرى، مشيرةً  إلى ارتفاع  خطر تعرّض بعض الأقمار الصناعية على الأقل للفشل حين تكوّنت آلاف المركبات الفضائية في المدار.

قال جيم  برايدنستين، عضو مجلس إدارة “فياسات”،  والإداري  السابق  في  وكالة “ناسا” للمشرّعين في جلسة  لمجلس الشيوخ  الأمريكي  الشهر الماضي: “إنه  مع وجود أساطيل ضخمة في المدار، يُتوقع حصول ارتفاع دراماتيكي في الاصطدامات الفضائية، ينجم عنها المزيد من المخلفات الفضائية”.

كيف يتم رصد هذه المخلفات الفضائية؟

١- الرصد بواسطة الأجهزة الأرضية

وذلك إما بواسطة الرادارات التي لها القدرة على رؤية الأجسام الفضائية، والمنتشرة في عدة دول، مثل ألمانيا، واليابان، وروسيا، وأوكرانيا، والولايات المتحدة الأمريكية، ويعتبر ردار غولدستون التابع لوكالة ناسا أدق هذه الرادارات حيث له القدرة على رؤية جسم قطره 2 ملم على ارتفاع 500 كم.

 كما يمكن الرصد عن طريق التليسكوب «المقراب»، حيث يمكن رؤية الأجسام الفضائية عندما تعكس أشعة الشمس أثناء الليل.

2 – الرصد بواسطة مركبات فضائية

 ويتم ذلك عن طريق فحص أجسام المركبات العائدة إلى الأرض وتقدير عدد المخلفات تباعًا، ويحسب ذلك على أساس المدة التي قضتها المركبة في الفضاء ومساحة السطح المعرض للاصطدام بالمخلفات الفضائية. كما يتم الرصد عن طريق إرسال أقمار صناعية خصيصًا لرصد الأجسام الفضائية حيث يتم رصدها عن طريق الأشعة تحت الحمراء.  

كيفية التخلص من مخلفات الفضاء

اقترحت وكالات الفضاء والشركات الخاصة، وسائل عدة لتنظيف مدار الأرض، فقد تدفع مهمات خاصة أقمار صناعية نحو الأسفل، لتحترق في الغلاف الجوي أو تدفعه بعيدًا إلى مقبرة الأقمار الصناعية باستخدام تقنيات قديمة، كالشركات وحراب الصيد. تدعو خطط أخرى لاستخدام ليزر أرضى يُسخّن جانبًا من القمر الصناعي، مما يؤدي لسقوطه في الغلاف الجوي.

وهناك تجربة أجرتها شركة “استروسكيل” اليابانية، والتي استخدمت فيها قمرًا صناعيًا من نوعية خادم صُمم ليزيل النفايات الفضائية بأمان، وقمرًا آخر من نوع العميل. تهدف التجربة لعرض نظام مغناطيسي يمكنه التقاط الأجسام المستقرة وحتى المتدحرجة والتخلص منها، أو صيانتها فى المدار. وبعد أجندة اختبارات متعددة المراحل سيخرج القمران بعد ذلك من المدار ويتفككان أثناء سقوطهما الناري في الغلاف الجوي لكوكب الأرض.

وستكون هناك مهمة أوروبية، لتنظيف الحطام الفضائي عام 2025 عن طريق  استخدام روبوت يقوم بالقبض على هذه الخردة من مدار الأرض، إلا أن هذه المهمة ستواجهها الكثير من المصاعب والتحديات إن حدثت، خصوصًا مع دخول الشركات الخاصة إلى مجال العمل الفضائي، كالشركات التي تحاول إطلاق رحلات سياحية، بالرغم من محاولتها التخفيف من نسب الحطام، إلا أن هذه المحاولات لا تزال تواجه تحديات كبيرة، مالية وتقنية، التي من الممكن أن تزيد من تفاقم المشكلة. والتي تهدد عمليات الإطلاق وتزيد من مخاطر تحليق المركبات الفضائية حول الكوكب.

وفي الختام، علينا أن نعلم أن الفضاء مسألة حيوية بالنسبة لنا جميعًا، وعلى الإنسان أن يدرك أن بيئه الفضاء لا تقل أهمية عن بيتنا في الأرض.

المراجع المستخدمة:

https://www.alarabiya.net

https://www.weforum.org/agenda

كتابة: فاطمة طلعت

مراجعة وتدقيق: زينب محمد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية