فهم العلاقة بين كوفيد-19 وداء السكري

فهم العلاقة بين كوفيد-19 وداء السكري

25 مايو , 2022

ترجم بواسطة:

سهير محمد

دقق بواسطة:

زينب محمد

من بين المشاكل التي سببتها جائحة كورونا، كان للفيروس نتائجًا إيجابية، منها توفير رؤى قيّمة قد تساعد الباحثين في اكتشاف أسرار مرض آخر يصعُب علاجه وهو داء السكري.

إذ يستخدم الباحثون في جامعة راش البيانات التي جُمعت أثناء الجائحة لفهم العلاقة بين مرضين وسبب تأثير كوفيد-19 على مرضى السكري بشكل مختلف.

مواجهة مرضى السكري مخاطر أكبر في حال إصابتهم بكوفيد-19

تقول دكتور راسا كازلوسكايت، مدير البرنامج التكنولوجي لداء السكري في المركز الطبي لجامعة راش واختصاصي الغدد الصماء: “على مدار العامين الماضيين، وضحت البيانات أن مرضى السكري من النوع الثاني أكثر عرضة للإصابة بأعراض شديدة لكوفيد-19 والتي تؤدي إلى دخول المستشفى وإلى الوفاة أحيانًا، والسبب في ذلك غالبًا هو الالتهاب”

وتتابع قائلةً: “يعاني مرضى السكري من النوع الثاني من التهاب مزمن من المستوى المنخفض عادةً، الذي يصعب اكتشافه في الفحص السريري. وعند إصابتهم بسارس كوفيد-2، الفيروس المسبب لكوفيد-19، قد يتطور هذا الالتهاب من المستوى المنخفض إلى التهاب مفرط الذي يؤثر على الرئتين والقلب وأجزاء أخرى من الجسم.” وتكمل: “يؤدي هذا الالتهاب المفرط عادةً إلى مضاعفات أشد من كوفيد-19”.

ويقول دكتور آلان لانداي، الرئيس السابق للبحوث ورئيس قسم الطب الدقيق بقسم الطب الباطني في مستشفى راش: “قد يتعرض مرضى داء السكري لخطر الإصابة بكوفيد الطويل أو ما يُطلق عليه الأطباء متلازمة ما بعد كورونا”.

ويتابع: “يضطرب التمثيل الغذائي لدى مرضى السكري ما يعزز تضاعُف الفيروس بالفعل. وقد يؤدي ذلك إلى جعل هؤلاء المرضى أكثر عُرضة للإصابة بالفيروس، كما قد يؤثر على النتائج السريرية لديهم. لكن لا تنطبق هذه الحالة على الجميع”

ولمعرفة سبب حدوث مضاعفات كوفيد-19 لدى بعض مرضى السكري، راقب العلماء في مستشفى راش والمؤسسة الدولية غير الربحية للبحوث كوفيد-19 لدى مرضى السكري في شيكاغو وماليزيا للمقارنة بينهما. وتتبع العلماء حتى الآن الاختلافات في النتائج، وفقًا للسن والجنس والعِرق ومؤشر كتلة الجسم، وبعض العوامل الأخرى لدى 5712 مريض، مع النتائج التي نشرت لاحقًا هذا العام.

الرؤى حول الطرق المختلفة للإصابة بداء السكري

بينما يحاول العلماء فهم سبب تعرض بعض مرضى السكري لنتائج أسوأ بعد إصابتهم بكوفيد-19، يأمل الباحثون أيضًا أن يتوصلوا إلى بعض الرؤى حول كيفية الإصابة بالسكري. يعرف العلماء أن بعض الناس لا يحفز ضعف الجهاز المناعي لديهم داء السكري من النوع الأول فقط أو أن مقاومة الأنسولين تؤدي للإصابة بالنوع الثاني. وتدرك المؤسسة القومية لداء السكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى أن هناك أكثر من 50 سببًا مختلفًا يؤدي إلى إصابة الشخص بداء السكري، منها عيوب في جين واحد والعديد من المشاكل الصحية الأخرى مثل مرض الكبد.

وتقول كازلوسكايت: “نرغب في دراسة كل سبب من هذه الأسباب الخمسين بصورة مثالية”. وتتابع: “ونرى أن بعض الناس لديهم عدة أسباب للإصابة بداء السكري. فقد لا يكون المريض مصابًا بمقاومة أنسولين منخفضة فقط، وهو ما يؤدي في الأساس للإصابة بالنوع الثاني، لكنه قد يُصاب بالسكري أيضًا بسبب السترويدات أو داء السكري ذاتي المناعة في الوقت نفسه”. ويطلق الأطباء على هذا النوع “داء السكري الهجين” ويقترحون أن هذا المسبب للسكري قد يكون أكثر الأسباب تعقيدًا مما نعتقد في الأساس.

هل قد يكون كوفيد-19 مسببًا جديدًا لداء السكري؟

تقول كازلوسكايت، نعم من الممكن. نُشرت دراسة في الجريدة الطبية “The Lancet” مؤخرًا أن من نجوا من كوفيد-19 معرضين لخطر الإصابة بداء السكري بنسبة 40%. وتؤمن أن العديد من الحالات الجديدة لداء السكري من النوع الثاني، تحدث لدى أشخاص مصابين بالفعل بالسكري دون معرفتهم بذلك.

وتتابع: “قد يعاني البعض من مقدمات السكري بسبب التهاب مزمن دون سريري قبل إصابتهم بكوفيد-19. لذلك عند إصابتهم بالفيروس، يبدأ الالتهاب المفرط الذي يؤدي بدوره إلى إجهاد التمثيل الغذائي ومقاومة أنسولين أكبر. وتقول: “فيظهر لديهم السكري الصريح”.

تقترح نظرية أخرى أن كوفيد-19 يخلّ بالجهاز المناعي. وأفادت قائلةً: “نعرف أن فرط الالتهاب من الممكن أن يسبب مرض مناعة ذاتية. وعند حدوث ذلك، يضطرب الجهاز المناعي ليهاجم أنسجته ويشمل ذلك الخلايا المنتجة للأنسولين داخل البنكرياس”. وهذه العملية هي التي تسبب داء السكري من النوع الأول الذي يبدأ أساسًا في مرحلة الطفولة، لكنه قد يصيب البالغين.

وتفيد النظرية الثالثة أن السترويدات التي يتلقاها المرضى أثناء علاج كوفيد-19 من الممكن أن تسبب داء السكري، لأنها ترفع من سكر الدم عادةً. وتعود معدلات الجلوكوز للنسبة الطبيعية، لدى بعض المرضى، بعد إيقاف تناول السترويدات. لكنها تستمر لدى البعض الآخر.

وتقول نظرية رابعة أن كوفيد-19 قد يسبب التهاب شديد في البنكرياس (يعرف بالتهاب البنكرياس) حيث توجد الخلايا المنتجة للأنسولين في الجسم. من الممكن أن يحفز ذلك الإصابة بالسكري رغم ندرة حدوثه.

الوصول لطرقٍ أفضل لعلاج داء السكري

بعيدًا عن المحاولة لفهم العلاقة بين كوفيد-19 وداء السكري، يسعى الأطباء في مستشفى راش جاهدين لتحسين الرعاية للمرضى في كلتا الحالتين. فكوفيد-19 يمكنه أن يحول داء السكري إلى الأسوأ، مثل أي التهاب. لذلك يعد التحكم في نسبة الجلوكوز أثناء تواجد المرضى في المستشفى في كلتا الحالتين أمرًا حاسمًا.

ولمساعدة الممرضات في السيطرة على معدلات السكر في الدم لدى هؤلاء المرضى في راش، كانت كازلوسكايت وفريقها يختبرون تكنولوجيا مراقبة الجلوكوز باستمرار التي تسمح للممرضات بمتابعة نسب الجلوكوز لدى المرضى.

ينبه مقياس نسبة الجلوكوز لدى المرضى عن بعد، الممرضات قبل أن تنتقل نسبة السكر في دم المريض إلى المرحلة الخطيرة. نُفذ مشروع مقياس السكر عن بُعد في مستشفى راش من خلال التبرع السخي لتوماس وافيرديتا ميركل (حصلت افيرديتا على بكالوريوس وماجستير في التمريض من جامعة راش، كلية التمريض). وحتى الآن، توضح البيانات أن مرضى كوفيد-19 والسكري يشعرون بالتحسن عند السيطرة على معدل السكر في الدم.

وتؤكد كازلوسكايت: “هذا الأمر ليس مفيدًا لسلامة المرضى فقط، لكنه مقبول أيضًا من منظور الممرضات”.

المصدر: https://medicalxpress.com

ترجمة: سهير محمد

مراجعة وتدقيق: زينب محمد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية