أظهر الباحثون أن الحوسبة القائمة على المغناطيس النانوي يمكن أن توفر ذكاءً اصطناعيًا ذو طاقة منخفضة

أظهر الباحثون أن الحوسبة القائمة على المغناطيس النانوي يمكن أن توفر ذكاءً اصطناعيًا ذو طاقة منخفضة

1 يوليو , 2022

ترجم بواسطة:

عائشة جلال

دقق بواسطة:

زينب محمد

أظهر الباحثون أنه من الممكن إحداث ذكاء اصطناعي باستخدام مغناطيسات نانوية صغيرة تتفاعل مع بعضها البعض، مثل الخلايا العصبية في الدماغ.

إن الطريقة الجديدة التي طورها فريق بقيادة باحثي إمبريال كوليدج لندن، يمكن أن تخفض تكلفة الطاقة للذكاء الاصطناعي (AI)، والتي تتضاعف حاليًا على مستوى العالم كل ثلاثة أشهر ونصف.

في ورقة بحثية نُشرت في Nature Nanotechnology، قدم الفريق الدولي أول دليل على أنه يمكن استخدام شبكة من المغناطيسات النانوية لإجراء ما يشبه عمليات الذكاء الاصطناعي. وأظهر الباحثون أن المغناطيسات النانوية يمكن استخدامها في مهام التنبؤ بالسلاسل الزمنية، مثل التنبؤ بمستويات الأنسولين وتنظيمها في مرضى السكري.

 إن الذكاء الاصطناعي الذي يستخدم “الشبكات العصبية” يهدف إلى تكرار الطريقة نفسها التي تعمل بها أجزاء من الدماغ، حيث تتواصل الخلايا العصبية مع بعضها البعض لمعالجة المعلومات والاحتفاظ بها. اُستخدمت العديد من المعادلات الرياضية من قِبل الفيزيائيين لتشغيل الشبكات العصبية، وذلك لوصف الطريقة التي يتفاعل  بها المغناطيس، لكن في ذلك الوقت كان من الصعب جدًا استخدام المغناطيس بصورة مباشرة، لأن الباحثين لم يعرفوا بعد كيفية إدخال البيانات والحصول على المعلومات.

بدلاً من استخدام البرامج التي يتم تشغيلها على أجهزة الكمبيوتر التقليدية القائمة على السيليكون لمحاكاة تفاعلات المغناطيس، وبالتالي محاكاة الدماغ، أصبح الفريق الآن قادرًا على استخدام المغناطيس نفسه لمعالجة البيانات وتخزينها  مما أدى إلى الاستغناء عن وسيط محاكاة البرامج، وهذا يعني توفير كمية هائلة من الطاقة. 

الحالات الفيزيائية للمغناطيسية النانوية

يمكن أن يكون للمغناطيسات النانوية حالات مختلفة تبعًا لاتجاهاتها، عند وضع شبكة من المغناطيسات النانوية في مجال مغناطيسي معين، تتغير حالة المغناطيس تبعًا لخصائص مجال المغناطيس المدخل وحالة المغناطيسات الموجودة في المحيط.

لقد تمكن الفريق بقيادة باحثين من قسم الفيزياء من تصميم تقنية لحساب عدد المغناطيسات بمجرد مرور المجال المغناطيسي عبره والحصول على إجابة ايجابية.

قال الدكتور جاك جارتسايد: “لقد حاولنا حل مشكلة كيفية إدخال البيانات من خلال طرح سؤال، ومحاولة الحصول على إجابة من الحوسبة المغناطيسية وقد استغرق ذلك ردحًا من الزمن، لكننا استطعنا الآن إثبات إمكانية ذلك والذي سيمهد الطريق للتخلص من برامج الكمبيوتر التي تقوم بالمحاكاة وتستنزف الكثير من الطاقة”.

وأضاف الباحث كيليان ستينينج: “إن كيفية تفاعل المغناطيسات مع بعضها البعض تعطينا كافة المعلومات التي نحتاجها؛ فقوانين الفيزياء ذاتها أصبحت أشبه بالكمبيوتر”.

وقد قال رئيس الفريق الدكتور ويل برانفورد: “لقد كان هدفًا طويل المدى لإدراك المعدات الصلبة لأجهزة الحاسوب المستوحاة من خوارزميات برمجيات شيرينجتون وكيركباتريك. واستطرد قائلاً:” لم يكن من الممكن استخدام الدوران المغزلي للذرات في المغناطيسات التقليدية، ولكن من خلال توسيع نطاق الدوران في المصفوفات ذات الأنماط النانوية، تمكنا من تحقيق التحكم وأخذ القراءات اللازمة”.

تخفيض تكلفة الطاقة 

يُستخدم الذكاء الاصطناعي الآن في مجالات متعددة، بدءً من تمييز الصوت والتعرف عليه وانتهاءً بالسيارات ذاتية القيادة. لكن في المقابل فإن تدريب الذكاء الاصطناعي على القيام بمهام بسيطة نسبيًا يمكن أن يستهلك كميات هائلة من الطاقة. على سبيل المثال، تدريب الذكاء الاصطناعي على حل مكعب روبيك يتطلب طاقة تكافئ عمل محطتين طاقة نووية لمدة ساعة.

 يُهدر الكثير من الطاقة المستخدمة لتحقيق ذلك في أجهزة الكمبيوتر التقليدية المعتمدة على شرائح السيليكون في نقل الإلكترونات أثناء المعالجة وتخزين الذاكرة. ومع ذلك، لا تعتمد المغناطيسات النانوية على النقل المادي للجسيمات مثل الإلكترونات، ولكن بدلاً من ذلك تقوم بمعالجة ونقل المعلومات في شكل موجة مغناطيسية، حيث يؤثر كل مغناطيس على حالة المغناطيسات المجاورة.

وهذا يعني استهلاك كمية قليلة من الطاقة، لأن  معالجة المعلومات وتخزينها سيتم في نفس الوقت، بدلاً من كونها عمليات منفصلة كما هو الحال في أجهزة الكمبيوتر التقليدية. لذا فإن هذا الابتكار يمكن أن يجعل الحوسبة النانومغناطيسية أكثر كفاءة من الحوسبة التقليدية بمقدار 100000 مرة.

الذكاء الاصطناعي على الهامش

سيقوم الفريق مستقبلاً بتعليم النظام باستخدام بيانات العالم الحقيقي، مثل إشارات تخطيط القلب، آملاً في تحويله إلى جهاز حوسبة حقيقي. وأخيرًا، يمكن دمج الأنظمة المغناطيسية في أجهزة الكمبيوتر التقليدية لتحسين كفاءة الطاقة عند قيامها بمهام المعالجة الكثيرة.

إن كفاءة هذه الأجهزة في استخدام الطاقة يمكن أن يجعلها تعمل بالطاقة المتجددة، وتُستخدم لمعالجة البيانات بالذكاء الاصطناعي حيث يتم جمعها، مثل محطات الطقس في أنتاركتيكا، بدلاً من إرسالها مرة أخرى إلى مراكز البيانات الضخمة.

ويعني ذلك أيضًا أنه يمكن استخدامها على الأجهزة القابلة للارتداء لمعالجة البيانات الحيوية على الجسم، مثل التنبؤ بمستويات الأنسولين وتنظيمها لمرضى السكري أو اكتشاف دقات القلب غير الطبيعية.

المصدر: https://phys.org

ترجمة: عائشة جلال الأصفر

 تويتر: @Aisha36550897

مراجعة وتدقيق: زينب محمد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية