الأطفال يستخدمون كلا فصيّ الدماغ ليفهموا اللغة عكس البالغين

الأطفال يستخدمون كلا فصيّ الدماغ ليفهموا اللغة عكس البالغين

21 ديسمبر , 2020

دقق بواسطة:

نوره أحمد

في هذا المقال سوف نتعرف على مراحل تطور اللغة في الدماغ من الصغر وحتى سن الرشد.


أمثلة على خرائط التنشيط الفردية في كل فئة عمرية. يظهر التنشيط القوي في متماثلات فص الدماغ الأيمن لمناطق اللغة في النصف الأيسر من الأطفال الصغار، وينخفض مع تقدم العمر، ويغيب تمامًا عند معظم البالغين سن الرشد. بواسطة: اليسا نيوبورت

بواسطة: المركز الطبي بجامعة جورج تاون

يقول علماء الأعصاب في المركز الطبي بجامعة جورج تاون أن الأطفال الصغار والرضع يتمتعون بأدمغة ذات قوة خارقة من نوعٍ ما.
ففي حين يؤدي البالغين معظم العمليات العصبية المنفصلة في مناطق محددة في فص واحدٍ من فصي الدماغ الأيمن والأيسر، فإن اليافعين يستخدمون كلا الفصين الأيمن والأيسر ليؤدوا نفس المهمة العصبية. وتشير النتائج إلى سبب محتمل وراء سهولة تعافي الأطفال من الاصابة العصبية مقارنة بالبالغين.

وتركز الدراسة التي نشرت حديثا-في مجلة -PNAS على أمرٍ واحد؛ ألا وهو اللغة، ووجدت الدراسة أن الأطفال يستخدمون كلا الفصين في الدماغ ليفهموا اللغة (بالأحرى ليفهموا الجمل المنطوقة). وتتوافق هذه النتيجة مع بحث سابقٍ ومستمر يقوده مجموعة من العلماء.  

تقول نيوبورت، مديرة مركز شفاء الدماغ: «هذا خبر سارٌ للأطفال الصغار الذين يعانون من إصابة عصبية. إن استخدام كلا الفصين يوفر آلية تعوض التعرض لإصابة عصبية. فمثلاً، إذا كان النصف الأيسر لدماغ الطفل متضرراً من جلطةٍ قبيل الولادة، فإن الطفل سيستخدم الفص الأيمن ليتعلم اللغة. إن الطفل المولود بشلل دماغي-يتلف فص واحد من الدماغ-بمقدوره أن ينمي القدرات المعرفية المتطلبة في الفص الثاني من الدماغ. وفي دراستنا نفسر كيف هذا الأمر ممكناً».

وتضيف، لقد حلت هذه الدراسة لغزاً حير الأطباء وعلماء الأعصاب منذ أمدٍ بعيد.

إن معالجة الجمل غالبا ما تكون عند أكثر البالغين في الفص الأيسر من الدماغ وفقاً لكل من أبحاث مسح الدماغ والنتائج الطبية لفقدان اللغة لدى المرضى الذين يعانون جلطة في الفص الأيسر.
لكن عند الأطفال الصغار جداً فمن المستبعد أن يؤدي تلف أي من فصين الدماغ إلى أوجه عجز في اللغة؛ فبالإمكان استعادة اللغة لأغلب المرضى حتى ولو أتلف الفص الأيسر بشدة. ويقول نيوبورت أن هذه الحقائق تشير أن اللغة تتوزع في كلا الفصين مبكراً في الحياة. بيد أن المسح التقليدي للدماغ لم يكشف عن تفاصيل هذه الظواهر حتى الآن.

وتوضح نيوبورت  قائلة: «كان من الغامض ما إذا كانت الهيمنة القوية للفص الأيسر على اللغة حاضرة منذ الولادة أم ظهرت تدريجياً خلال النمو».

الآن، باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي، أظهر الباحثون أن النمط الجانبي للبالغين ليس ظاهراُ لدى الأطفال الصغار وأن كلا نصفي الدماغ يشاركان في تعلم اللغة أثناء التطور المبكر.

وتضيف، إن شبكات الدماغ التي تحدد مهام محددة لأحد فصين الدماغ تبدأ خلال الطفولة لكنها لا تكتمل حتى يبلغ الطفل 10 أو 11 سنة، الآن لدينا منهاج به نفهم إصابات الدماغ وتعافيه.

وضمت الدراسة 39 طفلٍ أعمارهم بين4-13 سنة، كما أضاف مختبر نيوبورت 14 بالغاً أعمارهم بين 18-29، وتم تنفيذ سلسلةٍ من التحاليل الجديدة على كلا المجموعتين. وقد أعطي المتشاركون مهمة معدة جيداً لفهم الجمل. وفحصت التحاليل أنماط تنشيط التصوير بالرنين المغناطيسي في كلا الفصين لكل المشاركين، بدلا من الفحص العام لمعدلات المجموعة.
ومن ثم قارن المستقصون خرائط نشاط اللغة لأربعة فئات عمرية: من 4إلى 6، ومن 7 إلى 9، ومن 10 إلى 13، ومن 18 إلى 29. كما أجرى المستقصون تحليل دماغي شامل على كل المشاركين ليحددوا مناطق الدماغ التي يرتبط فيها نشاط اللغة مع العمر.

وجد الباحثون أنه على مستوى المجموعة، حتى الأطفال الصغار يظهرون نشاطاً لغويًا على الجانب الأيسر. لكن، أظهرت نسبة كبيرة من الأطفال الصغار أيضًا نشاطًا ملحوظاً في مناطق الفص الأيمن المقابلة. (في البالغين، يتم تنشيط المنطقة المقابلة في النصف المخي الأيمن لمهام مختلفة تمامًا، فمثلاً، معالجة المشاعر التي يتم التعبير عنها بالصوت. ولدى الأطفال الصغار، تشارك مناطق من كلا فصي الدماغ في فهم معنى الجمل).

وتعتقد نيوبورت أن المستويات المرتفعة من نشاط الفص الأيمن في معالجة الجمل والانخفاض البطيء في هذا النشاط بمرور النمو؛ كلها انعكاسات للتغيرات في التوزيع العصبي لوظائف اللغة، وأنها ليست أمورا من قبيل تغيرات النمو في استيعاب الجمل. 

وتقول أيضًا إنه إذا كان الفريق قادرًا على إجراء نفس التحليل لأطفال أصغر سنًا، فمن المحتمل أن نرى مشاركة وظيفية أكبر للنصف المخي الأيمن في معالجة اللغة أكثر مما نراه في أصغر المشاركين لدينا (الذين تتراوح أعمارهم بين 4 و6 سنوات).

تقول نيوبورت: «تشير النتائج التي توصلنا إليها إلى أن المشاركة الطبيعية للنصف المخي الأيمن في معالجة اللغة أثناء الطفولة المبكرة جدًا قد تسمح بالحفاظ على نمو النصف المخي الأيمن وتعزيزه في حالة إصابة النصف المخي الأيسر».

ويقوم الباحثون الآن بفحص التنشيط اللغوي لدى المراهقين والشباب الذين أصيبوا بسكتة دماغية كبيرة في النصف المخي الأيسر عند الولادة.

المصدر: https://medicalxpress.com

ترجمة: عبد الرحمن نصرالدين


تويتر: @abdonasr77

مراجعة وتلخيص: نوره أحمد صهلولي


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية