دراسة رائدة تشير إلى وجود جينات معينة في انفصام الشخصية

دراسة رائدة تشير إلى وجود جينات معينة في انفصام الشخصية

26 مايو , 2022

ترجم بواسطة:

آيات حمام

النسخة الصوتية للمقال

 حلل فريق من العلماء الحمض النووي لأكثر من 300000 شخص، في عينة تشمل مرضى  يعانون اضطرابًا نفسيًا  وآخرين أصحاء.

وحددت أكبر دراسة جينية على الإطلاق لانفصام الشخصية أعدادًا كبيرة من جينات معينة والتي تلعب أدوارًا مهمة في الاضطراب النفسي.

حيث حلل مجموعة من مئات الباحثين على مستوى 45 دولة، الحمض النووي لدى 76755 شخص مصاب بانفصام الشخصية و 243649 شخص غير مصاب به وذلك لفهم أفضل للجينات والعمليات الحيوية التي تدعم هذا الاضطراب.

واكتشفت الدراسة التي أجراها اتحاد علم الجينوم النفسي بقيادة علماء في جامعة كارديف عدد أكبر بكثير من السابق من الروابط الجينية لانفصام الشخصية، في 287 منطقة مختلفة من الجينيوم في بصمة الحمض النووي لجسم الإنسان.

كما أوضحوا أيضًا أن الخطر الجيني للإصابة بانفصام الشخصية يظهر في الجينات المتركزة في خلايا الدماغ والتي تسمى الخلايا العصبية؛ ولكنها ليست في أي نوع آخر من الأنسجة أو الخلايا مما يشير إلى أن الدور الحيوي لهذه الخلايا في انفصام الشخصية.

وذكر فريق البحث أن هذه الدراسة العالمية تسلط الضوء على الأساس الجيني لانفصام الشخصية. (ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة نيتشر)

وصرّح المؤلف الرئيسي للدراسة الأستاذ مايكل أودونوفان، من قسم الطب النفسي وعلوم الأعصاب السريرية في جامعة كارديف: “أوضحت الأبحاث السابقة العلاقة بين انفصام الشخصية والعديد من تسلسلات الحمض النووي المجهولة، ولكن نادرًا ما كان يمكن ربط النتائج بجينات معينة”.

“ولم تقتصر الدراسة الحالية على زيادة عدد تلك الارتباطات بشكل واسع فحسب، ولكننا الآن قادرين على ربط العديد منهم بجينات معينة وهي خطوة ضرورية فيما لا تزال المهمة الصعبة نحو فهم أسباب هذا الاضطراب ومعرفة السبل لعلاجات جديدة”.

ويعتبر انفصام الشخصية اضطرابًا نفسيًا خطيرًا، ويبدأ في آواخر مرحلة المراهقة أو بداية مرحلة البلوغ. وقد يصيب انفصام الشخصية واحد من كل 300 شخص عالميًا، وذلك وفقًا لمنظمة الصحة العالمية.

وحدد فريق البحث “زيادة كبيرة” في عدد المناطق الجينية المرتبطة بانفصام الشخصية في أكبر دراسة ارتباطية على مستوى الجينيوم حتي الآن. واستخدموا بعد ذلك طرقًا متقدمة داخل هذه المناطق، لتحديد 120 جينًا محتملاً في هذا الاضطراب.

وفضلاً عن كونها أكبر دراسة من نوعها، فقد شمل الباحثون أكثر من 7000 شخص من أعراق مختلفة تشمل الأمريكان من أصل افريقي أو من أصل لاتيني، فيما يقولون إنها خطوة صغيرة نحو التأكد من أن التقدم في الدراسات الجينية يمكن أن يفيد الناس بخلاف المنحدرين من أعراق أوروبية.

وعلى الرغم من وجود أعداد كبيرة من المتغيرات الجينية المتعلقة بانفصام الشخصية، أوضحت الدراسة أنها مركزة على الجينات المعبر عنها في الخلايا العصبية مشيرًا إلى أن هذه الخلايا هي أهم موقع في علم الأمراض. وتشير النتائج أيضًا إلى أن الاختلال الوظيفي في الخلايا العصبية في مرض انفصام الشخصية قد يؤثر على العديد من مناطق الدماغ، والتي تفسر الأعراض المتنوعة والتي قد تشمل الهلوسة والأوهام وصعوبة التفكير بوضوح.

ودعم  الفريق البحثي عمله على دراسة الارتباط بجينات معينة ومجالات حيوية لها علاقة بانفصام الشخصية، عن طريق المقارنة مع نتائج فريق بحثي يعمل على نفس البيانات، ويضم العديد من العلماء من جامعة كارديف بقيادة معهد برود في هارفارد ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (ونشروا نتائج دراستهم في مجلة الطبيعة- نيتشر، في نفس الوقت)

كما بحثت تلك الدراسة في الطفرات، والتي على الرغم من ندرتها الشديدة إلا أن لها تأثيرات كبيرة على نسبة ضئيلة من الأشخاص الذين يحملونها، حيث وجدت تداخلات جينية وجوانب متداخلة في علم الأحياء.

كما قال الأستاذ جيمس والترز، المؤلف الرئيسي المشارك في الورقة البحثية بقيادة جامعة كارديف ومدير مركز مجلس البحوث الطبية لعلم الوراثة العصبية والنَفسية والجينوميا بجامعة كارديف: “بينما الأشخاص المصابون بانفصام الشخصية يستطيعون التعافي إلا أن العديد منهم لايستجيبون جيدًا للعلاجات، ويعانون من مشاكل طويلة الأمد مع صحتهم النفسية والبدنية بالإضافة إلى التأثير على العلاقات والتعليم والعمل”.

“ونأمل أن تُستخدم النتائج في هذه الدراسة والدراسات المصاحبة لتعزيز فهمنا للاضطراب وتسهيل تطوير علاجات جديدة جذريًا. ومع ذلك فإن هذه العمليات غالبًا ما تكون غير بسيطة وتحتاج إلى الكثير من العمل من قبل علماء الأعصاب لترجمة النتائج الجينية إلى فهم مفصل لآليات المرض”.

ويتم تمويل اتحاد علم الجينوم النفسي من قبل المعهد الوطني للصحة العقلية بالولايات المتحدة الأمريكية والعمل في جامعة كارديف، كما يقدم مجلس البحوث الطبية دعمًا إضافيًا.

قال دكتور جوشوا جوردون، مدير المعهد الوطني للصحة العقلية: “هذه النتائج قد تحققت من خلال تعاون عالمي غير مسبوق في المجال، ممثلاً خطوة للأمام في فهمنا لأصول مرض انفصام الشخصية. وستسمح النتائح للباحثين بالتركيز على مسارات دماغية معينة في البحث المستمر عن علاجات جديدة لهذا المرض العقلي الخطير”.

أوضحت هذه الدراسة أهمية وقوة العينات الكبيرة في الدراسات الجينية لاكتساب رؤى حول الاضطرابات النفسية. ويسعى الفريق الآن لتعيين المزيد من المشاركين في البحث وبناء مجموعات بيانات أكبر وأكثر تنوعًا لتعزيز فهمنا لمرض انفصام الشخصية.

المصدر: https://www.sciencedaily.com

 ترجمة: آيات حمام

مراجعة وتدقيق: د.فاتن ضاوي المحنّا

تويتر: @F_D_Almutiri

تعليق صوتي: صفاء عبده


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية