لماذا الأشخاص الذين يعانون من حساسية الربو أقل عُرضة للإصابة بفيروس كورونا؟

لماذا الأشخاص الذين يعانون من حساسية الربو أقل عُرضة للإصابة بفيروس كورونا؟

20 مايو , 2022

ترجم بواسطة:

بشاير الشهري

غالبية الأشخاص المصابين بمتحور أوميكرون من فيروس كورونا يعانون من أعراض خفيفة تشبه البرد، أو أعراض معتدلة تشبه أعراض الأنفلونزا، أو لا توجد أعراض على الإطلاق، ولكن الفيروس قابل للانتقال لدرجة أنه لا يزال ينتشر في عمق أنسجة الرئة ليسبب مرضًا شديدًا. ولقد أدى إلى وفاة الآلاف من البشر في الولايات المتحدة في عام 2022. وكشف الباحثون في جامعة نورث كارولينا في تشابل هيل عن أسباب بيولوجية لكيفية حدوث تطور المرض ولماذا يكون عدد معين من مرضى الربو أقل عُرضة للإصابة بفيروس كورونا الشديد.

يوضح هذا البحث، الذي نُشر في موقع الأكاديمية الوطنية للعلوم، أهمية سيتوكين معروف، والذي يسمى إنترلوكين-13 (IL-13)، في حماية الخلايا من فيروس كورونا، مما يساعد على تفسير لغز سبب أن استجابة الأشخاص الذين يعانون من الربو التحسسي أفضل من عامة السكان على الرغم من إصابتهم بحالة رئوية مزمنة. ولا يمكن قول الشيء نفسه على الأفراد الذين يعانون من أمراض أخرى، مثل مرض الانسداد الرئوي المزمن (COPD) أو انتفاخ الرئة، المعرضين لخطر كبير جدًا للإصابة بفيروس كورونا الحاد.

قال الباحث الرئيس الدكتور كاميل إهري، الأستاذ المساعد في طب الأطفال في كلية الطب التابعة لجامعة الأمم المتحدة وعضو في معهد مارسيلكو للرئة بجامعة كارولينا الشمالية: ” نعلم أنه يجب أن يكون هناك سبب يرجع للآلية الحيوية يفسر لماذا الأشخاص الذين يعانون من حساسية الربو يبدون أكثر مناعة من الإصابة الشديدة بكورونا”.

اكتشف فريق البحث لدينا عدد كبير من التغيرات الخلوية العلمية المتعلقة بإنترلوكين-13 مما يُثبت دوره الفريد في مقاومة عدوى كورونا لدى مجموعات معينة من المرضى”.

وعلى الرغم من أنه لا يمكن استخدام السيتوكينات، مثل إنترلوكين-13، كعلاج لأنه قد يؤدي إلى الإصابة بالالتهاب، إلا أنه من المهم أن نفهم المسارات الجزيئية الطبيعية التي تستخدمها الخلايا لحماية نفسها من غزو مسببات الأمراض، فمثل هذه الدراسات لديها القدرة على الكشف عن أهداف علاجية جديدة.

هناك الكثير من العوامل الصحية التي تزيد من خطر إصابة الشخص بعدوى كوفيد الحادة، مثل مرض الرئة المزمن  (COPD)، ولكن أثناء فترة الجائحة، وجد علماء الأوبئة أن الأشخاص الذين يعانون من حساسية الربو كانوا أقل عُرضة للإصابة الشديدة بكوفيد.

وأضاف د. أهري قائلاً: “هؤلاء المرضى يعانون من مسببات الربو الناجم عن مثيرات الحساسية، مثل العفن وحبوب اللقاح و الوبر. ولمعرفة لماذا هم أقل عرضة للإصابة، تم التحقق من آليات خلوية محددة في مزارع الخلايا الطلائية البشرية الموجودة في مجرى الهواء”.

واستخدم الباحثون التحليل الجيني لخلايا مجرى الهواء البشرية المصابة بكوفيد، لاكتشاف أن التعبير عن البروتين البشري من نوع (ACE2) يتحكم في أنواع الخلايا المصابة، وكمية الفيروسات  (المعروف أيضًا باسم “الحمل الفيروسي”)

ثم استخدم العلماء المجهر الإلكتروني (EM) لتحديد النزوح المكثف للفيروس من الخلايا الهدبية المصابة، وهي خلايا مُكلَّفة بتحريك المخاط على طول سطح مجرى الهواء.

وكشف المجهر الالكتروني أيضًا عن تغيّر حاد في الخلايا البشرية بسبب العدوى الفيروسية. وهذه التغيرات بلغت ذروتها في الخلايا الهدبية (الغنية بالإصابة الفيروسية)، والتي تتناثر بعيدًا عن مجرى الهواء.

قال إهري: “هذا التناثر الخلوي هو ما يسبب وجود مخزونًا  فيروسيًا كبيرًا، قابل لانتشار ونقل فيروس كورونا. ويبدو أيضًا أنه يزيد من احتمال انتقال الخلايا المصابة إلى أنسجة الرئة الأعمق”.

كما تم الكشف في المزيد من التجارب على خلايا مجرى الهواء المصابة، حيث اتضح أن بروتين مخاط رئيسي يسمى (MUC5AC) تم استنفاده داخل الخلايا، وعلى الأرجح قد يكون تم استنفاده لمحاولة حبس الفيروسات الغازية ومنعها من الانتشار.

وكشف باحثون من الدراسات الوبائية أن مرضى الربو التحسسي يُعرف عنهم الإفراط في إنتاج بروتين المخاط (MUC5AC) وبالتالي هم أقل عرضة للإصابة بفيروس كورونا الحاد.  كما كشف الباحثون، إهري وزملاؤه، أن (إنترلوكين-13) زاد من إفراز بروتين المخاط (MUC5AC) في الرئتين عندما واجه مرضى الربو مسببات الحساسية.

وعبر تجربة محاكاة للشعب الهوائية الربوية، قام الباحثون بمعالجة خلايا مجرى الهواء البشري باستخدام (إنترلوكين-13)، ثم قاموا بقياس مستوى الفيروس، والحمض النووي الفيروسي  (mRNA)، ومعدل تناثر الخلايا المصابة، والعدد الإجمالي للخلايا المصابة.  وفي نهاية التجربة لاحظ الباحثون انخفاض جميع مؤشرات الإصابة بشكل كبير. كما وجدوا أن هذا الانخفاض في الإصابة ثابت حتى عندما تمت إزالة المخاط، مما يشير إلى وجود عوامل أخرى مشاركة في الآثار الوقائية (لإنترلوكين-13) ضد فيروس كورونا .

كما كشفت تحليلات تسلسل الحمض النووي الفيروسي (RNA) أن (إنترلوكين-13) قام بتنظيم الجينات التي تتحكم في تخليق البروتين السكري والنقل الأيوني والعمليات المضادة للفيروسات، وكلها مهمة في الدفاع المناعي للمجرى الهوائي. كما كشفوا أن (إنترلوكين-13)، خفض من التعبير عن المستقبل الفيروسي (ACE2)، وكذلك خفض كمية الفيروس داخل الخلايا والانتقال الفيروسي من خلية إلى أخرى.

وتشير هذه النتائج إلى إن (إنترلوكين-13)، يؤثّر بشكل كبير على دخول الفيروس إلى الخلايا، وانتقاله داخل الخلايا، وانتشاره، مما يحد من قدرة الفيروس على إيجاد طريق أعمق إلى الشُعب الهوائية لإثارة مستوى شديد من مرض كوفيد -19.

وصرّح الباحث إهري قائلاً: “نعتقد أن هذا البحث يوضح كذلك مدى أهمية علاج العدوى بكورونا في أقرب وقت ممكن، ويُظهر مدى أهمية الآليات المحددة التي تنطوي على بروتينات، مثل  (ACE2)، و(إنترلوكين-13)، كما نحاول أن نبذل قصارى جهدنا لحماية المرضى من الإصابة بعدوى شديدة”.

المصدر: https://medicalxpress.com

ترجمة: بشاير الشهري

تويتر: @aliivve

مراجعة وتدقيق: د.فاتن ضاوي المحنّا

تويتر: @F_D_Almutiri


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية