بحث جديد حول كيفية التغلب على الانتكاسات

بحث جديد حول كيفية التغلب على الانتكاسات

10 مايو , 2022

ترجم بواسطة:

أسماء حمادة

دقق بواسطة:

وليد أحمد

ربما التركيز على المسببات الخارجية يحمي الكفاءة الذاتية بعد الفشل.

النقاط الرئيسية

  • غالبًا ما لا يكون الناس على دراية تامة بأسباب الانتكاسات. فيميلون لإسناد الفشل إلى أسباب داخلية متجاهلين الأسباب الخارجية.
  • ثم إن إسناد الانتكاسات إلى عوامل داخلية مستقرة خارجة عن إرادة الشخص يمكن أن يزيد احتمال حدوث الإخفاقات المستقبلية. وهذا ما يسمى بتأثير النكسة.
  • وتشير البحوث إلى أن تحول العقلية للتركيز على الأسباب الخارجية للفشل من الممكن أن يمنع تأثير النكسة.

النكسة هي عبارة عن حدث يؤجل، أو يمنع، أو حتى قد يعكس التقدم.

وهناك بعض الأمثلة على انتكاسات الانضباط الذاتي (أي سقطات السيطرة على النفس والتنظيم الذاتي) وهي: الغش في اتباع النظام الغذائي، واقتناء أشياء غير ضرورية عندما تتوفر ميزانية، ومشاهدة التلفاز أو اللعب بألعاب الكمبيوتر في الأوقات التي يجب على الشخص أن يدرس فيها.

ولأن الانتكاسات ظاهرة شائعة، فإن ما يميز الشخص الناجح من الشخص غير الناجح ليس لأنه تعرض للفشل من قبل. بل على العكس، فإن الفارق الأساسي هو  كيفية استجابتهم- على سبيل المثال، شخص ذو عزيمة كبيرة والتزام متجدد مقابل شخص فاقد للأمل ومستسلم.

وتُظهِر الأبحاث أنه من المرجح أن يعاني الناس من إخفاقات لاحقة بعد فشل أوَّلِي في ضبط النفس. وهذا ما يسمى بتأثير النكسة. عادةً ما يحدث  تأثير النكسة عندما ينسب الشخص الفشل إلى عوامل داخلية خارجة عن إرادته (مثل، العوامل الجينية.)

ووفقًا لدراسة حديثة بواسطة الباحثيْن أدريان وبروك، فإن إنساب الفشل الأوليّ إلى أسباب خارجية من الممكن أن يحد من تأثير النكسة. وإنساب الفشل إلى عوامل خارجية من الممكن أن يتيح للأشخاص إعادة التركيز على الهدف، وأن يثقوا في قدراتهم، وأن يحققوا نجاحات مستدامة.

استكشاف تقنية للتغلب على الانتكاسات

الدراسة رقم 1

عينة: 298 أنثى؛ متوسط العمر: 25 سنة.

لم يعيّن الواضعون سوى النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 18 و30 عامًا اللائي كنّ يحاولن التحكم في وزنهن. وكان الهدف هو “إنشاء مجموعة متجانسة نسبيَّا يتمحور اهتمامها حول اتباع نظام غذائي”.

الوسائلفي المرة الأولى، تم تعيين المشاركين عشوائيَّا في واحدة من ثلاث مجموعات: مجموعة التحكم، أو مجموعة التدخل في اتباع نظام غذائي، أو مجموعة تدخل المماطلة.

وكان التدخل بطريقتين؛ قراءة نص وتشكيل خطة “إذا- إذًا”. وإليكم محتوى النص: “أظهرت الأبحاث أن ما إذا كان بإمكانك العودة إلى المسار الصحيح له علاقة كبيرة بطريقة تفكير الناس في أسباب [سلوكيات/ التسويف في الأكل غير صحي]”.

وأصدر القسم الثاني تعليمات للمشاركين لإنساب الفشل لعوامل خارجية، مثل البيئة، أو الأشخاص من حولك الذين أثروا في سلوكك”.

إن نية التنفيذ (خطة إذا- إذًا) هي التحول المذكور أعلاه في التفكير بالإخفاقات المحتملة في المستقبل. وعلى سبيل المثال، أولئك الموجودون في مجموعة النظام الغذائي يقرأون: “إذا فشلت في الالتزام بنظامي الغذائي، إذًا سأفكر في العوامل الخارجية التي ساهمت في هذا الفشل، وسأستمر في متابعة نظامي الغذائي كالمعتاد”.

أولئك الذين في مجموعة التحكم لم يقرأوا النص الأول ولم يقدموا نية للتنفيذ.

وفي المرة الثانية، تم تقييم نجاح/ فشل التسويف واتباع نظام غذائي. على سبيل المثال، تم حساب فشل اتباع النظام الغذائي على أنه مجموع التصنيفات اليومية لتواتر الفشل (مثل، تناول طعام غير مسموح به في النظام الغذائي).

الدراسة رقم 2

عينة: 209 ( من بينهم 138 أنثى)؛ متوسط العمر: 33 سنة.

الوسائل: تشمل الدراسة الثانية على التسويف وشروط الرقابة فقط. يشبه هذا الإجراء أول استكشاف، مع استثناءات قليلة. على سبيل المثال، تم أيضًا قياس  النية والكفاءة الذاتية.

تم قياس الكفاءة الذاتية من خلال المقارنة بين: “أشعر بالسيطرة على تقليل سلوك المماطلة”، و”أشعر بالثقة في قدراتي على تقليل أسلوب المماطلة.” وتم تقييم نية خط الأساس من خلال المقارنة بين: “أنوي تقليل سلوك المماطلة”، و”أخطط لتقليل أسلوب المماطلة”.

منع الانتكاسات والتغلب عليها عن طريق الاستعداد للفشل

دعني أؤكد مجددًا، قبل مناقشة النتائج، أن البحث يشير إلى أن فشل واحد في ضبط النفس (مثل، الغش في الالتزام بنظام غذائي) يمكن أن يزيد من احتمالية فشل الانضباط الذاتي في المستقبل.

يزداد احتمال تأثير النكسة عندما يعتقد الشخص أن النتائج السلبية كانت بسبب عوامل داخلية مستقرة (مثل، الجينات، والهوية، والخصال، ونقص الذكاء، وضعف القدرة) أكثر من العوامل غير المستقرة، والأسباب الخارجية (مثل، الحظ السئ). لماذا؟ ربما لأن ذلك الإسناد الداخلي يؤدي إلى تقليل الثقة بالنفس والكفاءة الذاتية.

لقد تم فحص التحقيقين اللذان أجراهما برويك وأدريان ما إذا كان التدخل الذي يستهدف كيفية تفسير المرء للفشل يمكن أن يساعد في منع تأثير الانتكاسة. وتم توجيه الأطراف للمعرفة  والاهتمام بالعوامل الخارجية عند تعرضها للانتكاس. وكانت النتائج مبشرة:

حيث كان معدل هؤلاء الذين في المجموعات التجريبية، مقارنةً بمجموعة التحكم، “فشل نظامهم الغذائي مرة، و المماطلة 93 إلى 105 دقائق أقل على مدى 3 أيام”. وأظهر تحليل البيانات أن هذا التأثير كان “ممولاً بزيادة الكفاءة الذاتية للناس”.

ولذلك ظهرت فاعلية تقنية الاستعداد للانتكاسات. ولكن لماذا لا نحاول منع الانتكاسات بدلاً من ذلك؟ وذلك لأن الانتكاسات شائعة إلى حدٍ ما ولا يمكن دائمًا منعها. فعلى سبيل المثال، فشل الأفراد في مجموعة التحكم في “اتباع نظامهم الغذائي ما يقارب ست مرات وماطلوا حوالي 230 دقيقة خلال فترة زمنية مدتها 4 أيام”.

وبناءً على ذلك، ربما يكون الاستعداد للانتكاسات أكثر نفعًا من منع الانتكاسات، لاسيّما الأفراد المثاليون، أو من لديهم طريقة صارمة للتفكير في السعي وراء الهدف ويستسلمون بسرعة كبيرة بعد حادثة فشل واحدة.

خلاصة الأمر

لا يزال من الممكن حدوث انتكاسات بالرغم من محاولاتنا المثالية لمنع فشل الانضباط الذاتي والحفاظ على الحماس والتركيز (مثل، وضع الأهداف أو متابعة التقدم).

وفي حين أنه من الصحي تحمل مسؤولية الفشل والتكيف مع ذلك والهدف إلى تحسين الأداء، إلا أن إلقاء اللوم على النفس، خاصةً على الأسباب الداخلية الخارجة عن سيطرة المرء (مثل، التفكير بأنني “ضعيف” أو “ليس لدي عزيمة”)، يُحدث خلل وله تأثير سلبي على الدافع والثقة بالنفس.

من الخطأ أيضًا أن نلوم أنفسنا لأننا، في كثير من الأحيان، نستهين، أو نجهل العوامل الخارجية التي تسبب الفشل. فمثلاً، ربما لا تكون على دراية بتأثيرات الأدوية، أو الإعلانات التليفزيونية، أو سلوك الأصدقاء في تناول الطعام مع تجربتك مع الجوع والقدرة على الالتزام بنظام غذائي.

لذا، عندما تواجه في المرة القادمة انتكاس التنظيم الذاتي، جرّب هذا الأسلوب:

  • خذ في اعتبارك الأسباب الخارجية.
  • ذكر نفسك بنجاحاتك السابقة وقدرتك على النجاح.
  • أعد التركيز على الهدف وحاول مجددًا.

باختصار، لتتغلب على الانتكاسات والبقاء متحفزًا، توقّع الأفضل، ولكن استعد للأسوء. هذا هو مفتاح النجاح.

المصدر: https://www.psychologytoday.com

ترجمة: أسماء حمادة عثمان

مراجعة وتدقيق: وليد أحمد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية