الإجهاد والأرق يتفاقمان عند الممرضات اللاتي يعملن في الدوام الليلي

الإجهاد والأرق يتفاقمان عند الممرضات اللاتي يعملن في الدوام الليلي

2 أبريل , 2022

انتهت دراسة حديثة أجرتها باحثة في جامعة ولاية أوريغون إلى أن الممرضات اللاتي يعملن في الدوام الليلي هن أكثر فئة تشتكي من تعرضها لاضطرابات في النوم وهن أكثر عرضةً لأعراض الأمراض النفسية والجسدية، ومن هذه الأمراض اضطراب الكرب التالي للصدمة والأرق والالتهابات.

ومع أن علاج اضطرابات النوم بشتى أنواعها، مثل الأرق والكوابيس، متاح ومتوفر، فإن هذا العلاج غالباً ما يكون غير شائع للممرضات أو لا يشملهن حتى يستفدن منه.

تأثير قلة النوم على أداء الممرضات

تقول جيسي ديتش، وهي باحثةٌ مشاركة في الدراسة وأستاذة مساعدة في علم النفس بكلية العلوم الإنسانية بجامعة ولاية أوهايو، «أظن أن أهم ما نتوصل إليه في هذه الدراسة هو أهمية النوم، ولا يمكن أن نتغاضى عن قيمته عندما نذكر صحة الإنسان، ولاسيما في التخصصات التي تستوجب قدرة على الانتباه والرعاية والمشاركة العاطفية مثل مهنة التمريض».

وشملت الدراسة، التي أُجريت سنة 2018، 392 ممرضة أبلغن عن تجاربهن في النوم في مذكرات نوم يومية لمدة 14 يوماً، مع تدوين المدة والجودة والفاعلية وكذلك المدة المستغرقة في الفراش مقارنةً بالمدة المقضية في النوم ووطأة الكوابيس عليهن. وقد أخذ الباحثون كذلك عينات دم في منتصف هذه المدة سعياً لاختبار الاستجابة المناعية العامة والالتهابات.

صنف الباحثون الممرضات، بناءً على النتائج، إلى ثلاث فئات من ناحية النوم:
فقد قالت نسبة 80.4 % أنها تمتعت بنوم جيد في العموم.
وأعلنت نسبة 11.2 % عن نيلها نوماً سيء في العموم.
وقالت نسبة 8.4 % “أن الكوابيس ظلت تلازمها” وهي فئة تحظى بمعدل متوسط من النوم ولكن بمستويات كوابيس تفوق المتوسط.

وانتهى الباحثون إلى أن الممرضات المنتميات إلى الفئة التي تعاني من النوم السيء، هن ممرضات غالباً قد التحقن مؤخرا بالدوام الليلي أكثر من الفئة المتمتعة بنوم جيد في العموم.
فقد اشتكين من النوم السيء للغاية والإحساس باضطرابات الكرب التالي للصدمة والاكتئاب والأرق والقلق الشديد والإجهاد أكثر من نظيراتهن في الفئة الأولى.

العوامل المؤثرة على قلة النوم

ومن المرجح أيضاً أن الممرضات في هذه الفئة التي تعاني من قلة النوم هن من ذوات البشرة السمراء.
وتمثل الممرضات ذوات البشرة السمراء 7% من إجمالي الدراسة، بيد أنهنّ يمثلن 23% من الفئة التي تعاني من قلة النوم. وتقول ديتش أن هذه النتائج تتوافق مع نتائج دراسات أخرى وترتبط ارتباطاً وثيقاً بالعنصرية المنهجية.

وتردف مضيفة: «يرتبط التعرض للتميز العنصري باعتلال الصحة المتمثل في قلة النوم» مشيرةً إلى أن العوامل الاجتماعية والاقتصادية ومسؤوليات الرعاية، الملقاة على كاهل الأقليات العرقية والاثنية خارج ساعات العمل، يمكن أن يكون لها يدٌ مؤثرة كذلك.

وتضيف لقد أُجريت الدراسة قبل ظهور وباء كوفيد ـ 19 ولم تزد الجائحة الطين سوى بلة، إذ أمسى عبء العمل على الممرضات أثقل بكثير من قبل، وأسهمت الجائحة في ارتفاع مستوى التأثير العاطفي ومن المحتمل أن تستفحل مشاكل قلة النوم أكثر وأكثر.
وتمضي قائلةً: «ركّزت الجائحة على أهمية الاهتمام بمقدمي الرعاية لنا، وأعتقد أن النوم هو أمثل وسيلة للقيام بهذه المهمة».

 كان هناك إجماع-تاريخيًا-على أن الاضطراب في النوم دلالةٌ على مشكلة في الصحة العقلية أو الجسدية بالأساس، وأن علاج هذه المشكلة الصحية يعالج بدوره اضطراب النوم.
«لكن في السنوات العشرين الأخيرة تقريباً دُحض هذا الأمر، على الأقل في عالم النوم. ولا يخفى علينا في حالات كثيرة، أن اضطراب النوم يسبق مشاكل الصحة العقلية والجسدية، وإن كان الأمر عكس ذلك، أي لو عالجنا المشاكل الصحية المصاحبة لاضطراب النوم لن يزول هذا الاضطراب بزوال مشاكل الصحة العقلية والجسدية».

نصائح واحتمالات مبشرة

تأمل ديتش أن تبرهن أبحاث مثل أبحاثها أننا في أمس الحاجة إلى الأطباء المختصين في اضطرابات النوم والعلاجات مثل العلاج المعرفي السلوكي للأرق. وأردفت: «لا يعلم الناس أن هذه العلاجات متاحة وفعّالة وهي أفضل وأسرع في أغلب الأحيان من العلاجات العقلية، وينقصنا مقدمو الرعاية ويصعب أن ننشر الخبر».

وستركز الأبحاث المستقبلية على تخفيف الآثار السلبية للنوم للممرضات العاملات في الدوام الليلي، ومن ذلك العلاج على المستوى الفردي وتثبيت جداول العمل الزمنية على المستوى العام.

المصدر: https://medicalxpress.com

ترجمة: إكرام الدعاسي

مراجعة: عبدالرحمن نصرالدين


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية