وجد الباحثون استراتيجية جديدة للحد من تصلب الشرايين

وجد الباحثون استراتيجية جديدة للحد من تصلب الشرايين

6 مايو , 2022

ترجم بواسطة:

إسراء سامي

دقق بواسطة:

كريم طارق

يمكن الوقاية من تصلب الشرايين بتسريع العملية التي تتباطأ بتقدمنا في العمر؛ إذ أن تصلب الشرايين هو السبب الرئيس في الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية، وقد نجح العلماء في كلية ألبرت أينشتاين للطب بقيادة الدكتورة آنّــا ماريا كويرفو، أستاذ الطب وعلم الأحياء النمائي والجزيئي وروبرت ورينيه بيلفر تشير لدراسة الأمراض التنكسية العصبية والمدير المساعد لمعهد أبحاث الشيخوخة في كلية أينشتاين، في تقليل الترّسبات المسببة لضيق الشرايين في الفئران المعرضة للإصابة بتصلب الشرايين، وذلك عن طريق تعزيز الالتهام الذاتي بواسطة المرافق CMA-Chaperon mediated autophagy، وهذا ما أشارت به وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم (PNAS) المنشورة على الإنترنت؛ إذ اكتشفت الدكتورة كويرفو عام 1993 أن هذه العملية هي التي تحمي بها الخلية نفسها ذاتيًا وسُميت باسم (CMA) في عام 2000.

بدأت الأكاديمية الوطنية للعلوم (NAS) في دعوة أعضائها المنتخبين حديثًا لتقديم مادة بحثية افتتاحية خاصة إلى ( PNAS) من شأنها أن تؤكد المساهمات العلمية للأعضاء، وكانت د. كويرفو قد انتُخبَت بالأكاديمية واعتُرفَ بإنجازاتها في عام 2019، نظرًا للتأخيرات المرتبطة بالوباء العالمي كوفيد-19، وبحث اليوم حول الدور الوقائي لعملية الالتهام الذاتي بواسطة المرافق (CMA) كان هو البحث الافتتاحي لدكتور كويرفو ويُضاف إلى مجموعة أعمالها حول أهمية (CMA).

قالت د. كويرفو: “أظهرنا في هذا البحث أننا بحاجة إلى (CMA) للحد من تصلب الشرايين الذي يشتد ويتطور بنقصه وهو ما يحدث بمرور العمر؛ لكن أثبتنا -على نفس القدر من الأهمية- أن الزيادة في نشاط (CMA) يمكن أن يكون استراتيجية فعالة للحد من تصلب الشرايين وإيقاف تطوره”.

ما أهمية CMA؟

يحافظ الالتهام الذاتي بواسطة المرافق داخل الخلية (CMA) على عملها بصورة طبيعية عن طريق التكسير الانتقائي للعديد من بروتينات الخلية؛ إذ ترتبط بروتينات (CMA) المتخصصة بالبروتينات داخل سيتوبلازم الخلية ثم توجهها إلى الهياكل الخلوية المليئة بالإنزيمات المعروفة باسم (Lysosomes) حتى تُـهضم ويُــعاد تدويرها.

حللت د. كويرفو رموز العديد من العناصر الجزيئية المشاركة في (CMA)، وأوضحت أن الأخير ينظم العديد من العمليات داخل الخلايا ومنها أيض الجلوكوز، والدهون، والإيقاعات اليومية، وإصلاح الحمض النووي وذلك عن طريق تحليل البروتينات الرئيسية وإعادة تدويرها في الوقت المناسب، ووجدت أن تعطُّل (CMA) يؤدي إلى تراكم البروتينات التالفة إلى مستويات سامة مما يساهم في الشيخوخة، ويؤدي تراكم هذه السموم في الخلايا العصبية إلى زيادة فرصة الإصابة بأمراض التنكس العصبي ومنها: مرض باركنسون والزهايمر، ومرض هانتـينجتون.

المحاربة ضد اللويحات

تُعد أمراض القلب والأوعية الدموية (CVD) السبب الرئيسي للوفاة بالعالم؛ إذ يوجد أكثر من 80% من تلك الوفيات بسبب النوبات القلبية والسكتات الدماغية، وترتبط أمراض القلب عادةً بتصلب الشرايين؛ إذ تتراكم اللويحات داخل الشرايين (مادة لزجة تتكون من الدهون والكوليسترول والكالسيوم ومواد أخرى)، ومن ثم تمنع وصول الدم المؤكسج إلى القلب مسببة النوبات القلبية، والدماغ فتحدث السكتات الدماغية، وبقية الجسم.

عززت د. كويرفو وزملاؤها تصلب الشرايين في الفئران للتأكد من دور (CMA) ضد تصلب الشرايين عن طريق إطعامهم نظام غذائي غربي عالي الدهون لمدة 12 أسبوعًا ومراقبة نشاط (CMA) في الشريان الأورطى للحيوانات المصابة أصلًا بتراكم اللويحات.

زاد نشاط (CMA) في البداية استجابةً لتحدي النظام الغذائي، وبعد 12 أسبوعًا كان تراكم اللويحات كبيرًا، وعمليًا لا يمكن اكتشاف أي نشاط لعملية الالتهاب الذاتي بواسطة المرافق (CMA) في الخلايا الضامة وخلايا العضلات الملساء للشرايين إذ تفقد قدرتها على تأدية وظيفتها عند الإصابة بتصلب الشرايين فيتراكم المزيد من اللويحات.

قالت د. كويرفو: “يبدو أن (CMA) مهم جدًا في حماية البُلعميات (macrophages) وخلايا العضلات الملساء؛ إذ يساعدها على العمل بصورة طبيعية برغم النظام الغذائي المؤدي لتصلب الشرايين على الأقل لفترة من الوقت حتى توقف نشاط (CMA) تمامًا”.

وأشارت إلى أن إطعام الفئران التي تفتقر تمامًا إلى نشاط (CMA) قدّم دليلاً قويًا على أهميته؛ إذ تكونت اللويحات بنسبة %40 أكثر منه في الحيوانات ذات (CMA) نشط التي كانت تتبع أيضًا نظامًا غذائيًا عالِ الدهون.

في الفئران وكذلك الرجال

وجد الباحثون دليلاً على أن ضعف نشاط (CMA) يرتبط بتصلب الشرايين لدى البشر أيضًا، إذ يخضع بعض المرضى الذين أُصيبوا مسبقـًا بالسكتة الدماغية لعملية جراحية تعرف بعملية استئصال الشريان السباتي تُزال فيها الأجزاء المتأثرة باللويحات لتقليل خطر الإصابة بسكتة دماغية ثانية.

حللت الدكتورة كويرفو وزملاؤها نشاط (CMA) في مقاطع الشريان السباتي في 62 مريضًا أصيبوا بالسكتة الدماغية الأولى بمتابعتهم لمدة 3 سنوات بعد الجراحة وقالت الدكتورة: “لم تحدث السكتة الدماغية مرة ثانية لهؤلاء المرضى أصحاب المستويات الأعلى من (CMA)، بينما حدثت السكتات الدماغية مرة ثانية لجميع المرضى الذين يعانون من انخفاض نشاط (CMA)”. 

يشير ذلك إلى أن مستوى نشاط (CMA) بعد الجراحة يمكن أن يساعد في التنبؤ بخطر الإصابة بسكتة دماغية ثانية وفي توجيه العلاج خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من انخفاضه.

زيادة نشاط (CMA)، والحدّ من تصلب الشرايين

تعد هذه الدراسة هي الأولى التي توضح أن ظهور (CMA) يمكن أن يكون وسيلة فعالة لمنع تصلب الشرايين من أن يشتد أو يتطور للأسوأ؛ فقد عدّل الباحثون (CMA) جينيًا في الفئران التي خضعت للتغذية بالنظام الغربي عالي الدهن، ثم قارنوها لاحقـًا مع الفئران ذات (CMA) النشط طبيعيًا التي تغذت على نفس النظام الغذائي في تجربة الـ 12 أسبوعًا؛ ووجدوا تحسّن في مستوى تراكم الدهون في الدم بصورة كبيرة مع انخفاض كبير في مستويات الكوليسترول في الفئران الأولى مقارنةً بالثانية وتراكم اللويحات في الأولى أصغر منه بكثير عن الثانية، ولحسن الحظ لن يحتاج الناس إلى تعديل جيني للحصول على هذه النتيجة، إذ تقول د.كويرفو: ” لقد طورنا أنا وزملائي مركبات دوائية لزيادة فاعلية ونشاط (CMA) في معظم أنسجة الفئران وفي الخلايا المشتقة من الإنسان”.

المصدر: https://medicalxpress.com

ترجمة: إسراء سامي

مراجعة وتدقيق:  كريم طارق شحات مصطفى


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية