العلماء يحولون الماء إلى معدن ذهبي لامع

العلماء يحولون الماء إلى معدن ذهبي لامع

21 نوفمبر , 2021

ترجم بواسطة:

فاتن ضاوي المحنا

دقق بواسطة:

زينب محمد

في تجربة تتحدى العقل، حّول العلماء المياه النقية إلى معدن لبضع ثوانٍ عابرة، مما سمح للسائل بتوصيل الكهرباء.

ووفقًا  لبيان صرح به الباحث جونغويرث أحد العلماء المشاركين في فريق الدراسة، يمكن للمياه غير المفلترة أن توصل الكهرباء بالفعل – مما يعني أن الإلكترونات سالبة الشحنة يمكن أن تتدفق بسهولة بين جزيئاتها – لأن الماء غير المفلتر يحتوي على أملاح. وبالمقابل يحتوي الماء النقي على جزيئات الماء فقط، والتي تظل إلكتروناتها الخارجية مرتبطة بذراتها المحددة، وبالتالي لا يمكنها التدفق بحرية عبر الماء فلا يمكنها منطقياً توصيل الكهرباء!

ولكن نظريًا، إذا طبقنا ضغطًا كافيًا على الماء النقي فإن جزيئات الماء سوف تتداخل عبر تماس مدارها الخارجي للإلكترونات المحيطة بكل ذرة. مما يسمح للإلكترونات بالتدفق بحرية بين كل جزيء ويتحول الماء تقنيًا إلى معدن.

و لذلك يشتبه الجيوفيزيائيون في أن مثل هذه المياه التي تحولت إلى معدن في الدراسة الحالية، قد توجد في قلب كواكب ضخمة مثل كوكب المشتري، ونبتون، وأورانوس.

وعلى صعيد آخر يتساءل الباحثون إذا كان بإمكانهم تحويل الماء إلى معدن بوسائل مختلفة، دون خلق الضغط العالي الموجود على سبيل المثال في قلب كوكب كالمشتري. ومن هذا الوسائل المختلفة، قرروا استخدام الفلزات القلوية، والتي تشمل عناصر مثل الصوديوم، والبوتاسيوم وتحتفظ بإلكترون واحد فقط في غلاف التكافؤ.

ولأن الفلزات القلوية تميل إلى “منح” هذا الإلكترون إلى ذرات أخرى عند تكوين روابط كيميائية، لأن “فقدان” هذا الإلكترون الوحيد يجعل المعدن القلوي أكثر استقرارًا. ولكن يمكن أن تنفجر الفلزات القلوية عند تعرضها للماء. ولذلك افترض العلماء أنه إذا تمكنوا بطريقة ما من تجنب الانفجار الناتج عن عدم استقرار الفلزات القلوية، يمكنهم استعارة الإلكترونات من الفلزات القلوية واستخدام تلك الإلكترونات لتحويل الماء إلى فلز.

وفي تجربة الباحثين الجديدة، الموصوفة في تقرير نُشر يوم الأربعاء (28 يوليو) في مجلة نيتشر Nature ، طبق الفريق  البحثي  التجربة، حيث وضعوا حقنة مليئة بالصوديوم والبوتاسيوم في حجرة مفرغة، وعصروا قطرات صغيرة من المعادن، التي تكون سائلة في درجة حرارة الغرفة، ثم عرّضوا القطرات المعدنية المذكورة لكمية ضئيلة من بخار الماء. شكّل الماء غشاءًا بمقدار 0.000003 بوصة (0.1 ميكرومتر) على سطح القطرات المعدنية، وعلى الفور بدأت الإلكترونات من المعادن في الاندفاع إلى الماء.

ولكي تنجح التجربة، كان على الإلكترونات أن تتحرك بمعدل أسرع من حدوث تفاعل انفجاري. وبمجرد أن تحركت الإلكترونات من الفلزات القلوية إلى الماء، حدث شيء لا يصدق: لبضع لحظات قصيرة تحول الماء إلى اللون الأصفر الذهبي اللامع. وباستخدام  التحليل الطيفي، تمكن الفريق من إظهار أن الماء الأصفر اللامع كان في الواقع معدنيًا.

وقال الباحث الرئيس في الدراسة روبرت سايدل، من جامعة هومبولت في برلين: “لا تُظهر دراستنا أن المياه المعدنية يمكن إنتاجها بالفعل على الأرض فحسب ، بل تميز أيضًا الخصائص الطيفية المرتبطة ببريقها المعدني الذهبي الجميل”. وأضاف: “يمكنك أن ترى انتقال المرحلة إلى الماء المعدني بالعين المجردة”. وعلّق الباحث جونغويرث: “كان الأمر رائعًا، مثل أن تكتشف عنصرًا جديدًا”.

المصدر: https://www.livescience.com

ترجمة: د. فاتن ضاوي المحنّا

تويتر: @F_D_Almutiri

مراجعة: زينب محمد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية