كشفت دراسة أن فيروس إيبولا يمكن أن يتوارى في الدماغ، ويستمر حتى بعد مرور سنوات العلاج

كشفت دراسة أن فيروس إيبولا يمكن أن يتوارى في الدماغ، ويستمر حتى بعد مرور سنوات العلاج

13 أبريل , 2022

ترجم بواسطة:

ناهد عبد الحكم

دقق بواسطة:

زينب محمد

نُشر اليوم في دراسة رائدة، إذ يصف العلماء كيف يمكن لفيروس إيبولا أن يستمر في مناطق معينة من الجسم، ويستطيع أن يظهر من جديد ليسبب مرضاً مميتاً، حتى بعد فترة طويلة من العلاج بالأجسام المضادة أحادية النسيلة. وتوضح أبحاثهم، استخدام نموذج أولي غير بشري لعدوى فيروس إيبولا، وتظهر هذه الدراسة على طبعة اليوم لدورية Science Translational Medicine

ما سر عدم التعافي من فيروس إيبولا بعد الإصابة به؟

وقد ارتبطت بعض حالات تفشي مرض فيروس إيبولا مؤخراً في أفريقيا بالعدوى المستمرة في المرضى الذين نجوا من حالات تفشي سابقة، وذلك وفقاً لما صرّح به زانكون (كيفن) زينغ المؤلف الرئيسي للدراسة، والحاصل على درجة الدكتوراه بعد تفشي مرض فيروس إيبولا من جديد في غينيا عام 2021  بعد حديثه مع أحد الناجين الذي لايزال مصاب بالعدوى الناتجة عن التفشي الهائل الذي حدث قبل خمس سنوات على الأقل. ومع ذلك فإن “مكان الاختباء” الدقيق لفيروس إيبولا المستمر والأمراض الكامنة وراء المرض المتجدد أو المتكرر، اللاحق بالناجين خاصةً الذين عولجوا مع مستوى رعاية بعلاجات الأجسام المضادة أحادية النسيلة ، غير معروف إلى حدٍ كبير. لذلك استخدم زينغ وفريقه في معهد الأبحاث الطبية للأمراض المعدية التابع للجيش الأمريكي نموذج بدائي غير بشري، وهو النموذج الأكثر دقة في تلخيص مرض فيروس إيبولا في البشر، للإجابة على هذه الأسئلة.

ودراستنا هي الأولى في الكشف عن استمرار مكان الاختباء لفيروس إيبولا في الدماغ وعن علم الأمراض التي تتسبب فيما بعد في تجدد المرض المتعلق بفيروس إيبولا المميت في نموذج بدائي غير بشري، حيث أوضح زينغ قائلاً: “وجدنا أن حوالي 20 % من القرود التي نجت من التعرض لفيروس إيبولا المميت بعد علاجها بالأجسام المضادة أحادية النسيلة لا تزال مصابة بعدوى فيروس إيبولا المستمر، وخاصةً في الجهاز البطيني الدماغي الذي يُنتَج فيه السائل الدماغي الشوكي، وتعميمه، واحتوائه،  حتى بعد تطهير جميع الأعضاء الأخرى من هذا الفيروس”.

وبوجه خاص، قال زينغ، إن اثنين من القرود التي تعافت في البداية من المرض المتعلق بفيروس إيبولا بعد علاجها بالأجسام المضادة أحادية النسيلة تكررت علامات سريرية حادة من العدوى بفيروس إيبولا واستسلمت للمرض. وكان الالتهاب الشديد والعدوى الهائلة بفيروس إيبولا متواجدين في الجهاز البطيني الدماغي؛ في حين لم يُعثر على أي أمراض أو عدوى فيروسية في أعضاء أخرى.

وقد سبق الإبلاغ عن عودة الأعراض في البشر الذين نجوا من مرض فيروس إيبولا، وفقاً لأصحاب البلاغ. على سبيل المثال، تعرضت ممرضة بريطانية لانتكاس فيروس إيبولا في الدماغ، وعانت التهاب السحايا والدماغ بعد تسعة أشهر من تعافيها من مرض فيروس إيبولا الحاد. وقد تلقت أجسام مضادة علاجية خلال تفشي المرض في غرب أفريقيا فترة 2013-2016، وهو أكبر تفشي حتى الآن. وبالإضافة إلى ذلك عاد المريض المُطعَّم الذي عولج بالأجسام المضادة أحادية النسيلة لمرض فيروس إيبولا قبل ستة أشهر وتوفى في نهاية تفشي المرض 2018-2020 في جمهورية الكونغو الديمقراطية، أدت تلك الحالة أيضاً إلى العديد من حالات الانتقال اللاحقة من إنسان لآخر.

احتمالات مبشرة لتقليل مخاطر عودة عدوى فيروس إيبولا

خلال السنوات العديدة الماضية؛ أجرى فريق زينغ في معهد البحوث الطبية للأمراض المعدية التابع للجيش الأمريكي دراسات منهجية عن استمرار فيروس إيبولا باستخدام نموذج بدائي غير بشري للناجين. وأظهر هذا البحث أن على الرغم من تطهير جميع الأعضاء الأخرى من الفيروس، إلا أنه يمكن أن يختبئ ويستمر في مناطق مُعينة من الأعضاء المميزة مناعياً، مثل غرفة العين الزجاجية، والنُّبيبات الناقلة للمني داخل الخصيتين، والجهاز البطيني الدماغي الذي ذُكر في هذه الدراسة.

وقال جون ليو من معهد البحوث الطبية للأمراض المعدية التابع للجيش الأمريكي، والحاصل على درجة الدكتوراه، الذي عمل كمؤلف أول مشارك للدراسة الحالية مع جون تشارلز. وتريفري، الحاصل على درجة الدكتوراه أيضاً: “قد ينشط فيروس إيبولا المستمر ويسبب انتكاس المرض في الناجين، ومن المحتمل أن يسبب تفشياً جديداً”.

يسبب فيروس إيبولا أحد أخطر الأمراض المُعدية المعروفة للبشرية. ولا يزال يشكل تهديداً رئيسياً في أفريقيا، وكان هناك ثلاث حالات تفشي في أفريقيا عام 2021 وحده، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية. وقد أدت الجهود البحثية العالمية إلى الموافقة التنظيمية على لقاحين واثنين من علاجات الأجسام المضادة أحادية النسيلة لتجنب وعلاج مرض فيروس إيبولا في السنوات الأخيرة. وتشكل هذه العلاجات الآن جزءاً من مستوى الرعاية للمرضى المصابين.

وأضاف زينغ: “ولحسن الحظ، مع هذه اللقاحات المعتمدة وعلاجات الأجسام المضادة أحادية النسيلة، نحن في وضع أفضل لحصر حالات تفشي المرض، ومع ذلك، فإن دراستنا تعزز الحاجة إلى متابعة طويلة الأجل للناجين من مرض فيروس إيبولا، حتى وإن كان من بينهم الناجون الذين عولجوا بالأجسام المضادة، من أجل منع الانتكاس. وسيعمل هذا على تقليل مخاطر عودة ظهور المرض، مع المساعدة أيضاً في منع  اللوم المتكرر الموجه للمرضى”.

المصدر: https://medicalxpress.com

ترجمة: ناهد عبد الحكم أحمد

  تويتر: @NahedElhakam

مراجعة وتدقيق: زينب محمد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية