استخدام الأدوات الميكانيكية يحسن مهاراتنا اللغوية

استخدام الأدوات الميكانيكية يحسن مهاراتنا اللغوية

10 أبريل , 2022

ترجم بواسطة:

عبد الله صالح

كشفت الأبحاث عن علاقة بين القدرة على استخدام الأدوات اليدوية بكفاءة والمهارات النحوية الجيدة. وتُظهر دراسة حديثة الآن أن كِلا المهارتين تعتمدان على نفس المجموعة من الشبكات العصبية التي تقع في المنطقة الدماغية ذاتها. وأظهرت علاوةً على ذلك،  أن التدريب الحركي باستخدام الأدوات يحسن من قدرتنا على فهم نحو الجمل المعقدة، والعكس صحيح أيضاً. حيث أن التمارين النحوية تحسن من مهاراتنا في استخدام الأدوات أيضاً.

وتعتبر قدرتنا على فهم تركيب الجمل المعقدة، من أصعب المهارات اللغوية المكتسبة. حيث أظهر بحث أُجري عام ٢٠١٩، علاقة بين احتراف استخدام الأدوات والمهارات النحوية. وفي دراسة جديدة قام بها باحثون من المعهد الوطني الفرنسي للصحة والبحوث الطبية (INSERM) والمركز الوطني الفرنسي للبحوث العلمية (CNRS) وجامعة كلود برنارد ليون ١ وجامعة لومير ليون ٢،  بالتعاون مع معهد كارولينسكا في السويد، وجدت أن كِلا المهارتين تعتمدان على نفس المصادر العصبية. إضافةً لذلك، التدريب الحركي باستخدام أداة يُحسّن من قدرتنا على فهم تراكيب الجمل المعقدة، والعكس صحيح. فالتدريبات النحوية تُحسّن من كفاءة استخدامنا للأدوات. ويمكن أن يكون لنتائج هذه الدراسة، والتي نُشرت نوفمبر المنصرم في مجلّة ساينس العلمية، تطبيقات طبية في المساعدة على إعادة تأهيل المرضى الذين فقدوا جزءاً من مهاراتهم  اللغوية.

لطالما اُعتبرت اللغة مهارة بالغة التعقيد تُشغّل جزء شبكات عصبية محددة في الدماغ. لكن خلال السنوات الأخيرة، أعاد العلماء النظر في ذلك الاعتقاد.

وتشير الأبحاث إلى أن مناطق الدماغ التي تتحكم بمهارات لغوية معينة كمعالجة معاني الكلمات تشمل أيضاً التحكم بالمهارات الحركية الدقيقة. مع ذلك، لم يزود التصوير العصبي دليل حاسم على العلاقة بين اللغة واستخدام الأدوات. لكن علم الأعصاب التطوري أظهر ازدياد في مناطق الدماغ المتعلق باللغة لدى أسلافنا في فترات الازدهار التكنولوجي وانتشار استخدام الأدوات اليدوية.

عند النظر لتلك البيانات، لم يسع الباحثين إلا التساؤل: ماذا لو كان استخدام أدوات معينة، والذي يشمل حركات معقدة، يعتمد على مصادر الدماغ ذاتها التي تتحكم بالمهارات اللغوية المعقدة، كالنحو؟

تمارين النحو واستخدام الملاقط

في عام ٢٠١٩ قام كل من الباحثة كلوديا بروزولي من  INSERM بالتعاون مع الباحثة أليس روي من CNRS  وفريقهم البحثي بدراسة، أظهرت أن الأفراد المتقنين لاستخدام الأدوات كانوا أفضل بشكل عام في القواعد الدقيقة للغة السويدية.

وفي سبيل البحث في الموضوع بشكل أعمق، قام نفس الفريق بالتعاون مع الباحثة فيرونيك باولينجر من CNRS ، بوضع سلسلة من الاختبارات التي تعتمد على تقنيات التصوير العصبي (باستخدام الرنين المغناطيسي) وقياسات سلوكية. و تم الطلب من المشاركين في التجربة اكمال عدة اختبارات شملت تمارين حركية تضمنت كمّاشات بطول ٣٠ سم وأخرى لغوية في نحو اللغة الفرنسية. أتاح ذلك للعلماء القدرة على تحديد الشبكات العصبية في الدماغ المخصصة لكل مهمة وتلك المشتركة بين كِلا المهمتين.

واكتشفوا، وللمرة الأولى، أن استعمال الأداة ومعالجة تمارين النحو قاما بتنشيط مناطق مشتركة في الدماغ وبنفس التوزيع المكاني في جزء يسمى بالعُقد القاعدية.

التدريب الإدراكي

نظراً لأن هاتين المهارتين تعتمدان على نفس الشبكات العصبية، فهل من الممكن التدرب على واحدة لتحسين الأخرى؟ هل التدريب الحركي على استخدام الملاقط يٌحسّن من القدرة على فهم العبارات المعقدة؟

دأب العلماء في الجزء الثاني من الدراسة على البحث عن إجابات لتلك التساؤلات، والتي أظهرت بدورها أن ذلك ممكن.

طُلب هذه المرة من المشاركين القيام بتمارين شاملة في النحو قبل وبعد ٣٠ دقيقة من القيام بمهام حركية تضمنت استخدام كمّاشات يدوية. بهذه التجربة أظهر الباحثون أن التدريبات الحركية باستخدام الأداة يؤدي إلى تحسّن الأداء في تمارين النحو الشاملة. إضافةً لذلك، أظهرت نتائج الدراسة أن العكس صحيح. فالتمارين لفهم الجمل ذات البُنى المعقدة حسّنت من الأداء الحركي باستخدام الأداة.

ويفكر العلماء حالياً بأفضل طريقة ممكنة لتطبيق نتائج الدراسة في البيئة السريرية.

تختم بروزولي هذه الدراسة وتقول: “نخطط ونبتكر حالياً بروتوكولات يمكن اتباعها لدعم إعادة تأهيل المرضى واستعادة المهارات اللغوية لمن مازالوا يحتفظون نسبياً بقدراتهم الحركية، كالناشئين ممن لديهم اضطرابات اللغة النمائية. وأبعد من هذه التطبيقات المبتكرة، نتائج هذه الدراسة، حيث تعطينا فكرة عن كيفية تطور اللغة على مر التاريخ. عندما بدأ أسلافنا بابتكار واستخدام الأدوات، غيرّت هذه الحرفة الدماغ بشكل عميق وفرضت مقتضيات معرفية ربما أدت إلى ظهور وظائف معينة كالنحو”.

 

التدريب الحركي وتمارين النحو

تضمّن التدريب الحركي استخدام كمّاشة لإدخال أوتاد صغيرة الحجم عبر ثقوب لها الشكل ذاته لكن اتجاهات مختلفة.

أما بالنسبة للتمارين النحوية، والتي تم إكمالها قبل وبعد هذا التدريب، تألفت من قراءة لجمل ذات تركيب بسيط، مثل: “العالِم المعجب بالشاعر يكتب مقالاً” وأخرى أكثر تعقيداً في تركيبها، مثل: “الشاعر الذي يعجب العالِم يكتب مقالاً”. ثم تعيّن على المشاركين تحديد إن كانت عبارات، مثل “الشاعر معجب بالعالِم” صحيحة أم لا. حيث لاحظ الباحثون، أن الجمل التي تحتوي على الضمير المفعول به النسبي الفرنسي ”que“ تكون معالجتها ذهنياً أصعب وبالتالي كان أداء المشاركين أضعف بشكل عام.

هذه التجارب أظهرت أنه بعد التدريب الحركي، استطاع المشاركون التأدية بشكل أفضل في معالجة الجمل الأصعب. المجموعات الضابطة، والتي أدت التدريبات الحركية باستخدام الأيادي فقط دون الكمّاشات أو لم تقم بأي تدريبات حركية، لم يُظهر أفرادها تحسّن مساوِ لأفراد المجموعات السابقة في أدائهم للتمارين النحوية.

المصدر: https://www.sciencedaily.com

ترجمة: عبدالله صالح

تويتر: @ASAAlwahaibi

مراجعة: فاتن ضاوي المحنّا

تويتر: @F_D_Almutiri


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية