ماذا لو حظرنا الكتب التي يمكن أن تعلّمنا التعاطف؟

ماذا لو حظرنا الكتب التي يمكن أن تعلّمنا التعاطف؟

31 مارس , 2022

النقاط الرئيسة

  • يمكن أن تؤثر علينا القراءة عاطفياً وتساعدنا على مشاركة التجارب التي مرت علينا والمشاعر التي تؤدي إلى التعاطف.
  • تتيح لنا فرصة مشاركة الكتب مع الآخرين مناقشة واستكشاف الأفكار والرؤى الجديدة.
  • يمكن أن يساعدنا الدخول في التجارب التي عاشها الآخرون من خلال الكتب على بناء التعاطف الخاص بنا.

يمكن للقراءة أن تكشف لنا الكثير حول الآخرين وطرق عيشهم المختلفة

أدعم بشدة حماية الأطفال من خوض تجارب غير آمنة، ولا أريدهم أن يقرأوا كتباً غير مناسبة لسنّهم أو قدراتهم العاطفية.

ليس كل ما ينشر في الكتب نافع للقراءة للأطفال والمراهقين، لكن هذا التقييم عليه أن يتم بتمحيص و تدبير وبمهارة الخبراء، مثل المدرسين، وأمناء المكتبات، وعلماء الأدب.

ماذا لو حظرنا الكتب من المدارس والمكتبات لأننا لا نستسيغ ما يُقال فيها، أو أن القصص التي تُسرد فيها و ما توصله لنا من شعور لا يشعرنا بالراحة؟

إذا قمنا بحظر الكتب التي تنقل لنا ما يعيشه الآخرون المختلفون عنا، فنحن بذلك عُرضة لحذف وسيلة مهمة تسمح للأطفال والمراهقين من اكتساب بصيرة وجدانية.

كيف يمكن أن تساعدنا القراءة؟

عندما نخوض غمار القراءة خاصةً الروايات التي تصف وتنقل قصص حياة الناس، فإننا نتعرّف على أشياء جديدة حول الأماكن، والتاريخ، والتجارب المختلفة عن تجاربنا. فيمكن للكتب أن تجعلنا نفكر في أنفسنا، وكيف يمكننا التعامل مع المواقف التي تواجهها الشخصيات في الكتاب، أو كيف سنشعر ما إذا كنّا في نفس وضعيتهم. وإذا قرأنا الكتب سوياً في فصل دراسي أو في مجموعة، سيقودنا ذلك للتحدث عن مواضيع صعبة والحصول على دعم الآخرين. وفي بعض الأحيان يساعدنا كتاب ما على مواجهة أشياء لا نفهمها وتخيفنا.

أظهرت أبحاث حول القراءة والتعاطف أنهما مرتبطان ببعضهما البعض، فيمكن أن تساعدنا القراءة وتقمص  مشاعر الشخصية على تطوير التعاطف، وقد تساعدنا أيضاً على خوض خطوة تغيير أنفسنا والعالم من حولنا. وقد تكون فكرة القراءة ومناقشة معنى ما مرّ علينا هو ما يساعدنا على فهم أنفسنا والآخرين، هذه العملية بدورها تولّد التعاطف. حيث وجدت أبحاث أن قراءة القصص الخيالية قد تعزز من تبني وجهة نظر ما والتي تُعد مهارة أساسية كذلك لتعزيز التعاطف.

كلنا على الأرجح نتذكر كتباً غيرّت فينا الكثير وجعلتنا نخمّن مليًاً في أنفسنا، وعلمتنا كذلك أشياء تتجاوز تجاربنا الشخصية. ليست كل الكتب متشابهة لدى كل القراء لذلك نستفيد من اقتراحات ما علينا قراءته من الأشخاص الذين نعرفهم ونحترمهم، مثل المعلمين، ومراجعي الكتب، والأصدقاء. وقد تهدد الحدود التي نرسمها حول ما يجب علينا قراءته على تقييد ما يمكننا تعلمه  ومشاركته مع الآخرين.

ما لا تستطيع القراءة فعله

القراءة ليست الطريق الأمثل للتعاطف. علينا أن نكون حذرين من فكرة أن قراءة كتاب تعني معرفة كل شيء حول ثقافة ما أو حول مجموعة مختلفة. علينا كذلك أن نعرف أن القراءة للحصول على الحقائق والمعلومات يمكن أن تقودنا “لمعرفة” أشياء حول شخص أو شيء ما، لكن ذلك لا يعني “الإحساس” بنفس شعورهم حيال تلك التجربة التي مرت عليهم. بدون مشاركة تلك المشاعر أو سردها تقل احتمالية تغيرنا أو أخذ تلك الخطوة من الأساس. ولن تحل القراءة محل التجربة الحقيقية أبداً، لكنها قد تهيّأنا للذهاب لتلك الأماكن التي تمنحنا مجال خوض تلك التجارب في الواقع.

تقبل فكرة تحدي كتاب ما

تعد الكتب وسيلة لاستكشاف أماكن قد لا نصل إليها شخصياً بالمعنى الحرفي والمجازي. هناك بالطبع بعض الكتب أفضل من غيرها في ذلك، وتقييم ذلك قد يختلف من شخص لآخر. ولكن إذا قمنا بإزالة الكتب أو حظرها لأن البعض منا لا يستسيغ ما فيها فإننا نجازف بإغلاق طريقة مهمة تساعدنا في التعرف على الآخرين ومشاركة المشاعر التي قد لا نختبرها بطريقة أخرى، ما يعني بأننا نغلق باب مهماً نحو التعاطف.

المصدر: https://www.psychologytoday.com

ترجمة: إيناس بن العمودي

تويتر: @BenlamoudiI

مراجعة: فاتن ضاوي المحنّا

تويتر: @F_D_Almutiri


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية