تظهر النتائج: زيادة كثافة الحيض بعد تلقي لقاح كوفيد-19

تظهر النتائج: زيادة كثافة الحيض بعد تلقي لقاح كوفيد-19

6 أغسطس , 2022

ترجم بواسطة:

أمنية صبري

يعتبر الحيض علامة حيوية مهملة نوعًا ما، ربما ليست كالنبض ومعدل التنفس ودرجة الحرارة، لكن يقل الحديث عنه.

حتى بداية عام 2021، بدأ النساء يلاحظن أن حيضهن أكثر كثافة مما أعتدن عليه أو غير منتظم بعد تلقيهن لقاح كوفيد-19.  وعلى الرغم من أن هذه التغيرات مؤقتة وأن أغلب النساء عدن  لطبيعتهن بعد شهر أو اثنين من تلقي اللقاح، إلى أن هناك سؤالاً لا يزال مطروحًا: كم عدد النساء اللاتي يعانين من هذه التغيرات في الحيض بعد تلقيهن اللقاح؟ 

حسب دراسة موسعة نُشرت في صحيفة ساينس أدفانسز (Science Advances)، حيث رصدت أكثر من 39 ألف بالغة على مدار ثلاثة أشهر، أظهر نحو 42% منهن كثافة في النزف أثناء الحيض بعد تلقي اللقاح عن المعتاد، أي نحو نصف الخاضعين للدراسة.

وركزت أغلب التجارب السريرية على كون اللقاحات، مثل لقاحات كوفيد-19، فيما إذا كانت آمنة على الحوامل (وكان الجواب، نعم)، أو تؤثر على الخصوبة ( وكان الجواب، لا). مع العلم أن التجارب السريرية للقاحات، لا ترصد المتلقيات أكثر من أسبوع بعد التلقيح ونادرًا ما يُسألن عن الحيض.

كتبت كاثرين لي، عالمة الأنثروبولوجي البيولوجي والقائمة على هذه الدراسة- من جامعة واشنطن للطب، بالتعاون مع بعض زملائها وبالتنسيق مع منتجي اللقاح: “لا يمكن تحديد توقيت بداية التزامن بين هذه الملاحظة وبين اللقاح أو كونها عرضًا جانبيًا له”. لذلك انضمت لي إلى كاتي كلانسي، عالمة البيئة التناسلية البشرية المختصة في الصحة النسائية في جامعة إلينوي في أوربانا شامبين، وبدأتا في جمع البيانات.

كان ذلك في شهر أبريل 2021، ومع انتشار موجات من تحورات فيروسية مختلفة حول العالم، صمم الباحثون استبيانًا عن طريق الإنترنت لرصد أكبر قدر من الاستجابات بين البالغات اللاتي يحضْن. 

صرحت لانسي لموقع ساينس أليرت (ScienceAlert) في بريد إلكتروني أن: “الاستجابة كانت ساحقة”. واللقاحات، خاصةً تلك التي تحفز الجهاز المناعي لمحاربة العدوى، قد تؤثر على دورات الحيض وهذا ليس بجديد بالتأكيد.

حيث لاحظت دراسة أُجريت عام 1913 أن لقاح التيفويد كان مصحوبًا بعدم انتظام في الحيض، وشمل حيض مبكر أو متأخر أو غزير أو حتى غياب الحيض. كما عُرفت لقاحات الالتهاب الكبدي (ب) وسرطان الفقرات العنقية (ضد فيروس الورم الحليمي البشري HPV) أنها تؤثر على دورات الحيض في بعض النساء.

وأوضحت لي وزملاءها أن: “تغيرات النزف في الحيض ليست نادرة الحدوث أو خطيرة، لكن الاهتمام بهذه التغيرات ضروري لبناء الثقة الطبية”. هذا مهم خصوصًا بين هؤلاء اللائي لطالما تجاهل الأطباء مخاوفهن الصحية.

وطُلب الاستبيان من النساء اللاتي أكملن جرعات اللقاح ممن لم يسبق إصابتهن بفيروس كوفيد-19 أن يسجلو أية تغيرات طرأت على تدفق الحيض وطول الدورة ومدة النزف وأعراض الحيض الاعتيادية بعد التلقيح. 

سجلت لي وزملاءها: “قد تسبب التغيرات غير المتوقعة وغير المخطط لها القلق والضيق وبعض الاستجابات السلبية”.  وسجل حوالي نصف المشاركات في الاستبيان عبر الإنترنت (42%) أن النزف الحيضي أصبح أكثر غزارة بعد تلقيهن لقاح كوفيد-19،على الرغم من انتظام دورات حيضهن في أغلب الأحيان.

كما سجلت نفس النسبة تقريبًا (44%) عدم تغير تدفق حيضهن بعد التلقيح. كما أبلغت نسبة ضئيلة جدًا عن حيض طفيف. إضافةً إلى ذلك، أبلغت نسبة كبيرة من النساء اللائي لا يحضن عادةً (بسبب بلوغهن سن اليأس أو تناولهن أدوية منع الحمل طويلة الأمد) عن حدوث نزف اختراقي مفاجئ.

انتبه لي وكلانسي وزملاءهم أن نتائج الاستبيان لايجب تعميمها على أعداد أكثر من السكان، لذلك لايجب المبالغة في تقدير انتشار كثافة الحيض المؤقتة بعد التلقيح.  وأخبرت كلانسي موقع ساينس أليرت (ScienceAlert): “الفكرة ليست في تأكيد الانتشار بدقة، إنما في الاستماع للنساء والتأكد من صحة مخاوفهن التي لطالما قوبلت بإهمال”. 

وفي ضوء ما تقدم نجد أن نتائج الدراسة اتفقت مع دراسات أخرى للنساء اللاتي يحضن في المملكة المتحدة ونيوزيلاندا وتدعم التقارير السردية. كما سجلت كلانسي أن أغلب المشاركات في الاستبيان أكدن امتنانهن لتلقيهم اللقاح لكنهم حزنوا لعدم اهتمام أي أحد بدراسة ذلك مسبقاً”.

كما أكد الباحثون أن النتائج لا ترجح حدوث تغيرات في الخصوبة كما اقترحوا تكفل دراستهم بالبحث عن الأسباب الممكنة للاضطراب المؤقت في الحيض. ومن بين الفئة العمرية ممن تحت 45 عامًا نجد أن أغلب من عانين من زيادة شدة الحيض بعد تلقي اللقاح كنّ من الأكبر سنًا، أو من العرق اللاتيني أو الأسباني، أو ممن يعانين بعض الحالات المرضية مثل التهاب بطانة الرحم. وكما نعلم جميعًا، يمكن للضغوط البيئية البيولوجية أن تزعزع حتى أكثر دورات الحيض انتظامًا. حيث تتأثر دورات الحيض بالمستويات العالية من التمرينات المكثفة والمستمرة، والأنظمة الغذائية منخفضة السعرات الحرارية، والضغط العصبي لفترات طويلة، والالتهابات، وقد تسبب عدم انتظامها أو انقطاعها دون أن يؤثر ذلك على الخصوبة على المدى الطويل.

أصبح من الصعب تحديد كيف يتغير طول دورة الحيض ومدتها ودرجة تدفقها بعد تلقي اللقاح بسبب التجارب المتعددة للخاضعات للاستبيان. كان لدى لي وكلانسي توقعات عن ما سيحدث، بالاستناد على ما لديهم من بيانات.

ويعتقد الباحثون أن اللقاح يتداخل مع مسارات الالتهاب في الجسم وليس مع المسارات الهرمونية في المبايض،  لوجود اختلاف طفيف بين الحائضات ممن يتناولن موانع الحمل الهرمونية وبين اللائي لا يتناولنها.

يوجد طريقة واحدة لحل هذه التأثيرات المتداخلة المحتملة، عن طريق جمع البيانات، ويفضل أن تكون من البداية، كجزء من التجارب السريرية.

كتبت فيكتوريا مال، أخصائية المناعة التناسلية في إمبريال كوليدج لندن، عام 2021 في الجريدة الطبية البريطانية: “لقد كان درسًا مهمًا لنا أن تأثيرات التداخلات الطبية على الحيض لايجب أن تتأخر في الأبحاث المستقبلية”.

وأضافت: “توفر التجارب السريرية الإطار المثالي الذي يمكننا من التفريق بين التغيرات الحيضية نتيجة التداخلات التي تحدث بأي طريقة، لكن المتقدمات لن يبلغن عن هذه التغيرات إلا في حال سُئلن عنها تحديدًا”.

تأتي خطوة لي وكلانسي التالية في إعادة تحليل البيانات الكاملة من الاستبيان الأول، لمعرفة هل النتائج تمثل الحقيقة في عينات أكبر ومع مرور الوقت، مع الاهتمام في الدراسة الثانية على تجارب النساء السابقة مع الرعاية الصحية.

وتحدثت كلانسي إلى موقع ساينس أليرت (ScienceAlert) قائلةً: “نتمنى أن نصبح قادرين على فهم أفضل لكيفية تأثير التجارب الصحية على المشاعر نحو اللقاح، لتحسين الثقة والتواصل وإعطاء المرضى ما يستحقون من الاهتمام والاستماع”.

المصدر: https://www.sciencealert.com

ترجمة: أمنية صبري

مراجعة وتدقيق: د.فاتن ضاوي المحنّا

تويتر: @F_D_Almutiri


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية