البرق والتفريغ غير المرئي ينتج جزيئات تقوم بتنظيف الغلاف الجوي

البرق والتفريغ غير المرئي ينتج جزيئات تقوم بتنظيف الغلاف الجوي

18 نوفمبر , 2021

ترجم بواسطة:

خلود عبد السلام

دقق بواسطة:

شهد راشد

دراسة مقدمة من: جامعة ولاية بنسلفانيا

وجد العلماء أن البرق، والتفريغات الكهربائية غير المرئية والتي تتكون بشكل مثير للدهشة حيث لا يمكن رؤيتها بواسطة الكاميرات أو العين المجردة تنتج كميات بالغة من جذر الهيدروكسيل والهيدروبيروكسيل كما وجدوا أن جذر الهيدروكسيل مهم في الغلاف الجوي لأنه يبدأ التفاعلات الكيميائية ويفكك جزيئات الغازات الدفيئة مثل: غاز الميثان.

يعمل البرق على تفكيك جزيئات النيتروجين والأكسجين في الغلاف الجوي وينشئ مواد كيميائية تفاعلية تؤثر على الغازات الدفيئة. حالياً، وجد فريق من الكيميائيين في الغلاف الجوي وعلماء البرق أن البرق، والتفريغات الكهربائية غير المرئية والتي تتكون بشكل مثير للدهشة حيث لا يمكن رؤيتها بواسطة الكاميرات أو العين المجردة تنتج كميات بالغة من جذر الهيدروكسيل (– OH –) والهيدروبيروكسيل (– HO2).

جذر الهيدروكسيل مهم في الغلاف الجوي، لأنه يبدأ التفاعلات الكيميائية ويفكك جزيئات الغازات الدفيئة مثل: غاز الميثان. الهيدروكسيل هو العنصر الرئيسي للعديد من التغيرات الكيميائية في الغلاف الجوي.

في البداية، لاحظنا هذه الإشارات الضخمة في السحب من الهيدروكسيل والهيدروبيروكسيل مما دفعنا للتساؤل هل هناك خطب ما في الأجهزة يا ترى؟

يقول أستاذ الأرصاد الجوية في ولاية بنسلفانيا وليام هنري بروني:” لقد افترضنا أن هناك ضوضاء في الجهاز، لذا أزلنا الإشارات من مجموعة البيانات وأرفقناها للدراسة في وقت لاحق”. 

حيث كانت البيانات من جهاز على متن طائرة طارت في عام 2012 فوق كولورادو وأوكلاهوما تبحث في التغيرات الكيميائية التي تحدثها العواصف الرعدية والبرق في الغلاف الجوي. 

لكن قبل بضع سنوات، أخذ بروني البيانات المؤرشفة سابقاً، واكتشف أن الإشارات كانت هيدروكسيل وهيدربيروكسيل، بعد ذلك قام بالعمل في المختبر مع طالب دراسات عليا ومساعد بحثي لمعرفة ما إذا كانت هذه الإشارات تنتج من خلال الشرارة والتفريغ الغير مرئي. ثم قاموا بإعادة تحليل العواصف الرعدية ومجموعة بيانات البرق.

قال بروني: “بمساعدة متدرب جامعي رائع، تمكنا من ربط الإشارات الضخمة التي شاهدها جهازنا وهي تتطاير من خلال السحب الرعدية بقياسات البرق المأخوذة من الأرض”.

حيث قام الباحثون بالإبلاغ عن نتائجهم عبر الإنترنت اليوم (29 أبريل) على صفحة الإصدار الأول في موقع العلوم ومجلة البحوث الجيوفيزيائية-الغلاف الجوي.

كما لاحظ بروني أن الطائرات تتجنب الطيران عالياً خلال العواصف الرعدية لخطورة ذلك، لكن يمكنها الطيران في الجزء المسطح من السحابة الرعدية (السندان) وهو الجزء العلوي الذي ينتشر للخارج باتجاه الرياح. حيث يحدث البرق المرئي في هذا الجزء من السحابة الرعدية (السندان) بالقرب من نواة العاصفة الرعدية.

على مر التاريخ كان اهتمام الناس يقتصر على الصواعق فقط لما ينحصر فعله على الأرض. يقول بروني:” أما الان فهناك اهتمام متزايد في التفريغات الكهربائية الضعيفة في العواصف الرعدية التي تؤدي إلى الصواعق”.

كما وجدوا أن معظم البرق لا يصيب الأرض مطلقاً، أما البرق الذي يبقى في السحب فهو مهم جداً لتأثيره على طبقة الأوزون، وعلى الغازات الدفيئة في الجزء العلوي من الغلاف الجوي. لذلك فأنه من المعروف أن البرق يمكن أن يفكك الماء إلى هيدروكسيل وهيدروبيروكسيل لكن هذه العملية لم تلاحظ من قبل في العواصف الرعدية.

مما أثار حيرة فريق بروني في بداية الأمر هو تسجيل الأجهزة الموجودة لديهم لمستويات عالية من الهيدروكسيل والهيدربيروكسيل في مناطق من السحب لم يكن فيها البرق مرئياً سواءً من الطائرة أو على الأرض. حيث أظهرت التجارب التي أجريت في المختبر أن التيارات الضعيفة أقل نشاطاً من التي تتكون في البرق المرئي. لكن يمكن أن تنتج نفس هذه العناصر. 

ووجد الباحثون أن الهيدروكسيل والهيدروبيروكسيل يتكون في المناطق ذات البرق غير المرئي، مع وجود أدلة قليلة على وجود الأوزون وفي حين لم يجدوا أي دليل على وجود أكسيد النتريك، حيث يتطلب تكوينه وجود البرق المرئي. وإذا حدث البرق الغير مرئي بشكل روتيني، فيجب تضمين الهيدروكسيل والهيدروبيروكسيل اللذين ينشئان عن هذه الأحداث الكهربائية في نماذج الغلاف الجوي. وهما حالياً ليسوا كذلك.

وفقاً للباحثين، فإن الهيدروكسيل الناتج عن البرق في كل العواصف الرعدية التي تحث على مستوى العالم قد يكون مسؤولا عن نسبة عالية ولكنها غير مؤكدة تتراوح بين 2% و16% عن أكسدة الهيدروكسيل في الغلاف الجوي العالمي.

هذه النتائج غير مؤكدة إلى حد كبير، ويرجع ذلك جزئياً إلى أننا لا نعرف كيف تنطبق هذه القياسات على بقية العالم. يقول بروني:” لقد طرنا فوق كولورادو وأوكلاهوما فقط، حيث إن معظم العواصف الرعدية توجد في المناطق المدارية. كما أن كامل هيكل العواصف في السهول المرتفعة يختلف عن تلك الموجودة في المناطق المدارية، ومن الواضح أننا نحتاج إلى المزيد من قياسات الطائرات للحد من عدم اليقين هذا “.

ومن بين الباحثين الآخرين الذين عملوا على هذا المشروع الباحث في الأرصاد الجوية وعلم الغلاف الجوي في ولاية بنسلفانيا الأستاذ باتريك ماكفارلاند، والحاصل على الدكتوراه ديفيد ميلر والمرشحة للحصول على الدكتوراه جينا جنكيز، كما عمل في المشروع إريك برونينغ الأستاذ المشارك في علوم الغلاف الجوي بجامعة تكساس للتكنولوجيا، وعالم الأرصاد الجوية الباحث شون ووج، ودونالد ماكجورمان عالم أبحاث كبير في مختبر العواصف الشديدة الوطني التابع لوزارة الطيران والزراعة؛ والعالم الفيزيائي في مختبر الموارد الجوية التابع لـ NOAA  زينرونج رن،  أيضاً جينجكيو ماو أستاذ مساعد في كيمياء الغلاف الجوي في  جامعة ألاسكا؛ وجيف بيشل  مساعد بحث فني في المعهد التعاوني للبحوث في العلوم البيئية في  جامعة كولورادو، بولدر.

كما دعمت المؤسسة الوطنية للعلوم، وناسا، والإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي هذا العمل.

المصدر: https://www.sciencedaily.com

ترجمة: خلود عبد السلام

مراجعة: شهد راشد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية