هل يمكن أن يحل تطبيق الهاتف المحمول مكان المعالج النفسي؟

هل يمكن أن يحل تطبيق الهاتف المحمول مكان المعالج النفسي؟

7 مارس , 2022

ترجم بواسطة:

فاتن ضاوي المحنا

دقق بواسطة:

زينب محمد

في سيناريو  واقعي تخيل أنه خلال الشهرين الماضيين، كان مزاجك منخفضًا، وفقدت شهيتك، ولا يمكنك النوم جيدًا. و تشعر أسرتك بالقلق لأنك لم تعد مهتمًا بالطهي أو القراءة، والأنشطة التي كانت ممتعة لك في السابق. لقد غير ت ضغوط الوباء من روتينك، وتكافح لتحقيق التوازن بين عملك عن بعد، وواجبات رعاية الأطفال، وإدارة الأسرة، ورعاية والدك المريض. لقد حاولت الوصول إلى معالج نفسي، ولكن بعد بحث مكثف عبر الإنترنت، وجدت أن أول موعد متاح سيكون بعد أشهر. واقترح صديقك تطبيقات العلاج النفسي عبر الهاتف المحمول، لكن هل يمكن أن تكون فعالة؟

ماذا يقول البحث؟

تدّعي تطبيقات الصحة العقلية أنها تعالج الاكتئاب والقلق والأمراض العقلية الأخرى دون مواعيد علاجية. حيث تمتاز بأنه غير ملزمة بوقت انتظار ، حيث أن كل فرد لديه هاتف ذكي يملك وصول فوري للعلاج. و بالإضافة إلى الراحة، فإن العديد من هذه التطبيقات مجانية.  مما يجعل الموضوع جيد لدرجة تثير الشك و يصعب تصديقه!

حيث لم تجد الأبحاث التي تدرس عبر التجارب العشوائية لتدخلات الصحة العقلية لتطبيقات الهاتف المحمول مع ما يقرب من 50000 مريض “دليلًا مقنعًا” على أن أي تدخل لتطبيق الهاتف المحمول أدى إلى تحسن كبير  في النتائج المتعلقة بقلق الأشخاص، أو الاكتئاب، أو التدخين، أو الشرب، أو أفكار الانتحار، أو مشاعر السعادة.

و في حين أن هذا يبدو مؤسفًا، إلا أنه قد يكون مرتبطًا بطرق الدراسة التي قام فيها الباحثون بتجميع التدخلات معًا والتي قد تكون مختلفة تمامًا. وبالتالي يمكن أن تبدو تجربة صغيرة ذات تأثير إيجابي غير مفيدة إذا اقترنت آثارها بتدخلات أقل فائدة.

تنجح العلاجات عندما نؤمن بها، ففي إحدى الدراسات، تمت مقارنة تطبيق التأمل الشائع Headspaceto بإصدار  زائف (يتضمن التنفس الموجه ولكن بدون المكون النشط لليقظة الذهنية). أفاد المشاركون في الدراسة بتحسن النتائج مع كل من الإصدارات الحقيقية والمزيفة (والتي تشمل التفكير النقدي واليقظة)، مما يشير إلى أن العنصر النشط قد لا يكون المسبب في التحسن.

ماذا عن برامج العلاج السلوكي المعرفي المحوسب (CBT) للاكتئاب؟

درس باحثون من المملكة المتحدة آثار  برامج العلاج السلوكي المعرفي الأكثر  شيوعًا (التغلب على الحزن Beating the Blues و MoodGYM)، ولم يجدوا أيضًا أي فائدة مقارنةً بالأسلوب التقليدي المتبع في الرعاية الأولية.

ماذا يمكننا أن نستنتج من هذه النتائج؟

لا تزال الأبحاث حول تأثيرات الصحة العقلية لتطبيقات الأجهزة المحمولة في بدايتها، وسيكون لدينا المزيد من الأبحاث لإرشادنا في السنوات القليلة المقبلة. فقد تساعد التدخلات التي لا تعمل باللمس، مثل تطبيقات الأجهزة المحمولة على تجاوز  وقت عصيب، أو على الأقل المساعدة في زيادة وعيك بالأعراض.  ولكن هل ستعالج اكتئابك؟ ربما لا، ولكن قد تساعدك استخدام التطبيقات إذا كنت تؤمن بقدرتها على مساعدتك.

هل يمكن لتطبيقات الهاتف المحمول أن تكمل العلاج؟

عند النظر إلى أنواع العلاج النفسي العديدة المتاحة، نجد أنه من المثير للاهتمام  أنها تؤدي جميعها إلى قدر مماثل من تحسن الأعراض. حيث أن أقوى عامل في مساعدة المرضى على إحراز  تقدم  هو  في الواقع العلاقة مع المعالج. فوجود مكان آمن للتحدث عن مسببات التوتر  لديك، ورؤية مخاوفك  وتطمينك بواسطة شخص آخر ، وتطوير علاقة ثقة بينك وبين المعالج كلها مكونات للعلاج.  كما أن تطبيق الهاتف المحمول يمكن أن يزيل توتر  وجود العنصر البشري في العلاقة العلاجية، والذي نعلم أنه عنصر حاسم في نجاح العلاج. ومع ذلك، يمكن لتطبيقات الأجهزة المحمولة أن تكمل العلاج من خلال متابعة الأعراض و استخدام التنبيهات وتعزيز  المهارات واستخدام المميزات المجتمعية لتحديد الأهداف ومشاركة التقدم.

ماذا لو لم تكن تطبيقات الأجهزة المحمولة كافية؟

على الرغم من أن تطبيقات الأجهزة المحمولة قد تبدو غير ضارة، إلا أن هناك عدة أسباب قد تجعلك ترغب في النظر  في تطبيق معين أو  تأجيله تمامًا. السبب الأول هو مخاوف الخصوصية: فالعديد من التطبيقات ليست شفافة بشأن ميزات الأمان الخاصة بها، وأقل من نصف تطبيقات الأجهزة المحمولة لعلاج الاكتئاب لديها سياسة خصوصية. والسبب الثاني هو تأخير العلاج، فعلى الرغم من أن تطبيقات الأجهزة المحمولة أصبحت واعدة أكثر، وقائمة على البيانات، إلا أنها لا يمكن أن تحل محل طبيب صحة عقلية مؤهل في هذا الوقت تحديدًا.

فإذا كنت تعاني من أعراض حادة، فستحتاج على الأرجح إلى أكثر مما يمكن أن يوفره لك تطبيق هاتف المحمول، مثل التشخيص الصحيح، والعلاقة الإنسانية في التعامل، والمناقشة الفردية حول خيارات العلاج الخاصة بك.

كيف تختار تطبيق جوال جيد؟

مع توفر الآلاف من تطبيقات الصحة العقلية عبر الإنترنت، فإن العثور على تطبيق يناسبك قد يتطلب بعض التجربة والوقوع  في احتمال الصواب والخطأ. لذا نوصي بالتطبيقات التالية بناءً على قاعدة الأدلة، وسهولة الاستخدام، وميزات الأمان، والتجربة السريرية.

  • لليقظة: Calm
  • للأرق: CBT-i Coach
  • لاضطراب ما بعد الصدمة: PTSD Coach
  • للتوتر المرتبط بالإصابة بكوفيد:  COVID Coach
  • لتعلم مهارات تحمل الضيق: DBT Coach
  • لإدارة مزاجك وقلقك: CBT Thought Diary
  • لمراقبة حالتك المزاجية / ذاكرتك والحفاظ على نشاط عقلك: THINC-it

المصدر: https://medicalxpress.com

ترجمة: فاتن ضاوي المحنّا

تويتر: @F_D_Almutiri

مراجعة وتدقيق: زينب محمد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية