استعداد الصين لتنشيط أول مفاعل نووي تجاري ‘نظيف’ في العالم

استعداد الصين لتنشيط أول مفاعل نووي تجاري ‘نظيف’ في العالم

15 فبراير , 2022

ترجم بواسطة:

أسماء حمادة

دقق بواسطة:

رحاب الدوسري

تشمل الخطط بناء أكثر من 30 مفاعل في الأمم المشاركة.

كشف علماء الحكومة الصينية عن خطط لإنشاء مفاعل نووي تجريبي أول من نوعه، لا يحتاج الماء للتبريد.

من المتوقع أن يكون المفاعل النووي المصهور بالملح، والذي يعمل على الثريوم السائل بدلًا من اليورانيوم، أكثر أمانًا من المفاعلات التقليدية؛ لأن الملح المصهور يبرد ويصلب بسرعة عند تعرضه للهواء، ويعزل الثريوم، بحيث أن أي تسريب محتمل سوف يسرب إشعاعات أقل بكثير إلى البيئة المحيطة مقارنةً بتسربات المفاعلات التقليدية. 

ومن المتوقع أن يتم الانتهاء من المفاعل التجريبي الشهر القادم، مع بدء التجارب الأولية في بداية سبتمبر، والذي سيمهد الطريق لإنشاء أول مفاعل تجاري، ومن المقرر تشييده بحلول 2030.

وبما أن هذا النوع من المفاعل لا يحتاج الماء، فإنه سيكون قادرًا على العمل في المناطق الصحراوية، وبالتالي سيكون موقع أول مفاعل تجاري في صحراء مدينة ووي، ولدي الحكومة الصينية خطط لإنشاء المزيد عبر الصحراء ذات الكثافة السكانية القليلة وسهول غرب الصين، فضلًا عن 30 دولة في البلاد المشتركة في مبادرة الصين “الحزام والطريق” – برنامج استثمار عالمي هدفه أن تستثمر الصين بالبنية التحتية في 70 بلدًا.

ويرى المسؤولون الحكوميون الصينيون أن صادرات الطاقة النووية تشكل جزءًا رئيسيًا من برنامج الحزام والطريق.

وقال وانغ شوجون، عضو دائم في المؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني (CPPCC) — وهي هيئة استشارية سياسية تعمل كرابطة بين الحكومة الصينية ومصالح الأعمال التجارية، في تقرير على موقع المؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني: “إن الخروج بقوى نووية أصبح بالفعل استراتيجية الدولة وسوف تساعدنا الصادرات النووية على تحسين تجارتنا التصديرية وتحرر القدرة التصنيعية المحلية رفيعة المستوى”.

إن الثريوم – المعدن الفضي، الإشعاعي المسمى تيمنًا ب مساعد إله الرعد عند النرويجيين- أرخص بكثير وأكثر وفرة من اليورانيوم، وليس من السهل استخدامه لتصنيع أسلحة نووية، ووفقًا للفريق في معهد شنغهاي للفيزياء التقليدية الذي طور النموذج التجريبي، فإن المفاعل الجديد هو جزء من حملة الرئيس الصيني شي جين بينج لجعل الصين خالية من الكربون بحلول عام 2060. ووفقًا لتقرير صدر عام 2019 بواسطة مجموعة روديوم في الولايات المتحدة، فإن الصين تشارك حاليًا بنحو 27% من إجمالي انبعاثات الكربون العالمية، وهي أكبر نسبة من أي بلد بمفردها وأكثر من العالم المتقدم النمو بأسره. 

وكتب يان روي، أستاذ فيزياء في معهد شنغهاي للفيزياء التطبيقية، وزملاؤه، بحثًا عن المشروع الذي نشر في 15 يوليه في مجلة التقنيات النووية يقول فيه: “إن المفاعلات صغيرة الحجم لديها مميزات هامة من حيث الكفاءة، والمرونة، والاقتصاد”. وكتب أيضًا: ” إن بإمكان تلك المفاعلات أداء دور رئيسي في الانتقال في المستقبل لتنظيف الطاقة. ومن المتوقع أن تنتشر تلك المفاعلات صغيرة الحجم على نطاق واسع في السنوات القليلة القادمة”. 

وبدلًا من استخدام أعمدة الطاقة، يتم استخدام المفاعلات المصهورة بالملح التي تعمل عن طريق إذابة الثريوم إلى سائل ملح الفلوريد وذلك قبل إرساله لدائرة المفاعل على درجات حرارة أعلى من 1,112 فهرنهايت (600 درجة مئوية)، وعندما قُصفت ذرّة الثريوم بنيترونات عالية الطاقة تحولت إلى يورانيوم-233، وهي عبارة عن نظائر من اليورانيوم بإمكانها الانقسام فيما بعد، مطلقةً للطاقة والمزيد من النيترونات خلال عملية تسمى الانشطار النووي. وهذا يساهم في بدء سلسة من التفاعل، إطلاق حرارة إلى خليط الثريوم-ملح، والتي تُرسَل فيما بعد خلال دائرة ثانية حيث يتم استخراج الطاقة الزائدة وتحويلها إلى كهرباء. 

لقد حملت مفاعلات الثريوم منذ فترة طويلة نداءًا بعيد المنال للعلماء النوويين، وهو موجود على بعد خانتين فقط على يسار اليورانيوم في الجدول الدوري للعناصر الكيميائية، ما يكاد يكون جميع الثريوم الملغم هو ثريوم-232، وهو النظير المستخدم في التفاعلات النووية، على العكس من ذلك، فإن 0.72% فقط من مجموع اليورانيوم الملغم هو يورانيوم-235 القابل للإنشطار في المفاعلات التقليدية. وهذا يجعل الثريوم مصدرًا أكثر وفرة للطاقة. 

ولا تتوقف مميزات الثريوم عند هذا الحد. فإن النفايات الناتجة عن المفاعلات النووية لليورانيوم-235 تبقى شديدة الإشعاع لمدة تصل إلى 10,000 عام وتحتوي على البلوتونيوم-239، والذي يعتبر مكون أساسي في الأسلحة النووية. ويجب أن يتم إيداع النفايات النووية التقليدية في حاويات الرصاص، وأن يتم عزلها في منشآت آمنة، وإخضاعها إلى فحوصات دقيقة لضمان عدم وقوعها في أيدي خاطئة. وعلى النقيد، فإن المشتقات الرئيسية لتفاعل نووي الثريوم هي اليورانيوم-233، والتي من الممكن إعادة استخدامها في تفاعلات أخرى، وعدد من المشتقات الأخرى مع متوسط “نصف العمر” (الوقت الذي يستغرقه تحلل نصف الذرات المشعة للمادة إلى حالة غير مشعة) لمدة 500 عام فقط. 

وبعدما خضع النموذج التجريبي 2 ميجاوات للاختبارات في سبتمبر، فإن الصين تخطط لبناء أول مفاعل ثريوم تجاري لديها. بمقياس طول 10 أقدام (3 متر) وعرض 8 أقدام (2.5 متر) فقط، يقول الباحثون أنه سوف يكون قادرًا على توليد 100 ميجاوات من الكهرباء، وهي تكفي لتوفير الطاقة لما يبلغ 100,000 شخص. ومع ذلك، يجب اقترانه بمعدات أخرى، مثل التوربينات البخارية، لتوليد كهرباء قابلة للاستخدام. 

لقد ابتُكِر مفهوم المفاعل المصهور بالملح لأول مرة عام 1946 كجزء من خطة السلف للقوات الجوية الأمريكية لإنشاء طائرة سوبر صوتية تعمل بالطاقة النووية. 

ومع ذلك، فقد واجهت التجربة مشاكل وغيرها من التجارب العديدة التي تلتها، بما في ذلك مفاعل تجريبي في مختبر أوك ريدج الوطني في تينيسي الذي عمل لسنوات. فالتآكل الناجم عن أنابيب الملح الساخن المكسورة وضعف النشاط الإشعاعي للثريوم يجعل من الصعب جدًا للإنشطار النووي أن يتراكم إلى مستويات مستدامة دون إضافة اليورانيوم. وتوقفت التحقيقات في الثريوم.

ولم يتضح بعد كيف حلّ الباحثون الصينيون تلك المشاكل التقنية بعد ستين عامًا.

إن الجهود التي تبذلها الصين هي أبعد ما تكون عن العديد من المحاولات الجديدة لإنشاء مفاعلات الثوريوم، بما في ذلك مفاعل يدعى ناتريوم، الذي يخطط لبناء مصنع تجريبي في وايومنغ ويتمتع بدعم مالي من بيل غيتس ووارين بوفيت.

وليست التفاعلات النووية هي التكنولوجيا الوحيدة التي تستثمر فيها الصين كجزء من جهودها لتصبح دولة خالية من الكربون، فلقد دخل سد بايهيتان، ثانِ أكبر منشأة كهرومائية في العالم بعد سد الممرات الثلاث الصيني، على الإنترنت في يونيه وأصبح لديه القدرة على توليد طاقة تبلغ 16 جيجاوات. وتقدر شركة وود ماكنزي للاستشارات في مجال الطاقة، التي تتخذ من المملكة المتحدة مقرًا لها، أن الصين ستضيف 430 جيجاوات من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح الجديدة في السنوات الخمس المقبلة.

وحتى في الوقت الذي تتخذ فيه الصين موقعًا قياديَّا عالميَّا في مكافحة تغير المناخ، فإن البلاد تعاني بالفعل من ضغط شديد بسبب الظواهر الجوية المتطرفة، وذكرت شبكة سي إن إن، عن تشرد نحو 100,000 شخصًا ومقتل 33 شخصًا على الأقل بسبب فيضانات عارمة شهدتها مقاطعة هينان هذا الأسبوع، وذكرت هيئة الأحوال الجوية في تشنغتشو، عاصمة الدولة، إن ثلاثة أيام من الأمطار تعادل مستويات الأمطار “مرة واحدة في 1000 عام”.

المصدر: https://www.livescience.com

ترجمة: أسماء حمادة عثمان

تويتر: @Asmaa04854196

مراجعة وتدقيق: رحاب الدوسري

تويتر: @lectoror


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية