يَدُ المنون

يَدُ المنون

2 يناير , 2022

دقق بواسطة:

زينب محمد

“تُسلّمُ باليمنى عليّ إشارةً .. وتمسحُ باليُسرى مجاري المدامعِ”.

يداك تُرجمان للتوديع والتحيّة، تلوّح بهما مُسلّمًا، وتمسح بهما دموع المقَل. 

يداك موضع الأمان، تشدّ بهما من أزرِ صاحبك، وتمسح بهما على رأس صبيّ فيهدأ ويستكين.

لغةٌ صامتةٌ مُعبّرة..

رمزٌ للتآلف والتآزر، ورمز للحرب و حمل السّلاح كذلك!

 تُضاف إلى المنّية في تعبير أحدهم فيقول:

(فجعتني يَد المنون)

وإنْ كان التعبير هذا مجازيًّا، إلاّ أنّه على مستوى الأحياء الدقيقة مُسببًا من مُسببات المنون-إن عَظُمت سمومها-بأمر الله؛ فهي ناقلة للكثير من البكتيريا الضارة، لتكون بذلك دافعًا للنفرة ..لا التآلف!

و قد كثُر الحديث عن أهمية غسل اليدين لتجنب انتقال الملوثات مع نُدرة الحديث عن أهمية تجفيفهما.

ولك أن تفكرَ مليًّا قبل أن تقرر أيًّا من هذه الوسائل الثلاثة الظاهرة في الصورة ستختارها لتجفف يديك بعد غسلهما، خاصّة إذا علمت أن تجفيف اليدين جيدًا لا يقلّ أهمية عن غسلهما -بعد الانتهاء من استخدام الكَنِيف*- لمنع انتشار الملوثات الميكروبية على مستوى الأشخاص والبيئة المحيطة.

فإذا وقفت تقلّب النظر في مجفف الهواء الكهربائي الدافئ، والذي يعمل على تبخير الرطوبة من اليدين، و إزالة بعض الكائنات الدقيقة بفرك اليدين؛ فستجد أنّ هذه الطريقة استغرقت منك وقتا طويلاً، وقد تظل يديك رطبة بعدها.

لذا قد تفكر باستخدام مجفف الهواء الكهربائي النفّاث الأحدث، لأنه يعتمد على تمرير الهواء بسرعة عالية دون الحاجة للفرك مدة 15 ثانية في العادة.

أم ستكتفي بتجفيف يديك بالمناشف الورقية لتزيل الكائنات الدقيقة المتبقية من خلال الفرك، وتتخلص كذلك من الرطوبة بالمادة الماصّة فيها.

أو لعلّك ستقرر أخيرًا تجفيف يديك بملابسك الشخصية بعيدًا عن كلّ هذا ظنًا منك أنّ هذه الطريقة هي الأكثر أمانًا!

فإذا نما إلى سمعك أنّه في دراسة عام 2019م لوّثت فيها اليدين ببكتيريا تُسمّى سراتية ذابلة  Serratia marcescens ، لمحاكاة الأيدي الملوثة بعد الانتهاء من استخدام الكنِيف، ليجدوا  أنّ أفضل طريقة للقضاء والتخلص من البكتيريا في اليدين هي استخدام مجففات الهواء النفّاث، في حين أن تجفيف اليدين باستخدام الملابس الشخصية هي الأقل فعالية.

كما أنّ تجفيف اليدين في وضع ثابت يمكن أن يزيل البكتيريا أكثر من فرك اليدين عند استخدام مجفف الهواء الدافئ لمدة 20 ثانية وهو ما يحاكي ممارسة تجفيف اليدين المعتادة.

ولم يتم الكشف عن اختلافٍ ذا بال في تقليل البكتيريا بين استخدام منشفة ورقية واحدة أو اثنتين؛ لذا يوصى باستخدام موارد أقل للاستدامة البيئية.

فماذا عن تلوث البيئة حولك والمارّة؟

هناك دراسة عام 2014 م استخدموا فيها بكتيريا تسمّى العُصيّة اللبنيّة ( Lactobacilli) للدراسة والتطبيق على اليدين، وأحصوا عدد البكتيريا الموجودة في الهواء بالقرب من مجفف اليدين فكانت 4.5 أضعاف مجفف الهواء النفّاث (70.7  وحدة عدّ المستعمرات) مقارنة بمجفف الهواء الدافئ (15.7  وحدة عدّ المستعمرات)، وأعلى  27 ضعفًا من استخدامه مع المناشف الورقية (15.7 وحدة عدّ المستعمرات).

هذا يعني أنّ مجفف الهواء النفّاث هو الأكثر تشتيتًا للقطرات، وبالتالي انتقال الملوثات على مستوى البيئة المحيطة كما يظهر في الصورة أعلاه.

ولهذا فإنّ استخدام مجفف الهواء الكهربائي- الدافىء والنفّاث- يؤدي إلى زيادة في التهوية البكتيرية عند تجفيف اليدين وبالتالي قد يكون غير مناسب للاستخدام في أماكن الرعاية الصحية؛ لأنه قد يسهّل انتقال الملوثات الميكروبية عبر الهواء إلى البيئة.

نخلُص إذن إلى أنّ استخدام الهواء النفّاث هو الخيار الأفضل لتجفيف اليدين و تقليل عدد البكتيريا على مستوى الفرد، ومن جهة أخرى هو الخيار الأسوأ على مستوى البيئة المحيطة فهو يساهم في انتشار الملوثات!

وبعد كلّ هذا .. ماذا عن قرارك أنت؟

أتفضل حماية نفسك من الملوثات وتضرب بالمارّة والبيئة حولك عرض الحائط!

أم ستقدم نفسك للفداء ببقاء الملوثات في يديك لتحمي بذلك البيئة من حولك والمارّة؟

إنّه سؤال محيّر!

فإن فضلت الخيار الأول فلربما تعود عليك هذه الملوثات فلا تظن أنّك ناجٍ!

وأخيرًا ..

هي أسباب نبحث فيها.. نُعِدّ لها العدّة بالسّلاح والرّماح، وقد تقتلنا المنون بلا قتال!

ملاحظة: الكنِيفُ يعني المرحاض.

_____________

المراجع

1. Suen, L. K. P., Lung, V. Y. T., Boost, M. V., Au-Yeung, C. H., & Siu, G. K. H. (2019). Microbiological evaluation of different hand drying methods for removing bacteria from washed hands. Scientific Reports, 9(1), 13754-7. https://doi.org/10.1038/s41598-019-50239-4

2. Best, E. L., Parnell, P., & Wilcox, M. H. (2014). Microbiological comparison of hand-drying methods: The potential for contamination of the environment, user, and bystander. The Journal of Hospital Infection, 88(4), 199-206. https://doi.org/10.1016/j.jhin.2014.08.002

كتابة: غادة آل الشيخ مبارك

تويتر: @Ghadah_Mbrk

مراجعة وتدقيق: زينب محمد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية