إجراء الأبحاث على الخفافيش أمرٌ ضروري لمنع الجائحة القادمة

إجراء الأبحاث على الخفافيش أمرٌ ضروري لمنع الجائحة القادمة

5 أكتوبر , 2020

ترجم بواسطة:

وفاء العمشاني

دقق بواسطة:

روان الرفاعي

بحكم الصلة الوثيقة بين الخفافيش والأمراض الفيروسية السابقة، من المرجح أن يكون وباء فايروس سارس ٢  ذا صلة بالخفافيش و قد تكون الجائحة القادمة أيضا ذات صلة. تدعو مراجعة بحثية حديثة إلى مزيد من الدراسة على البيولوجيا الجزيئية للخفافيش وبيئتها للمساعدة في القضاء على الجائحة التالية.

الخفاش وعلاقته بفايروس سارس 2 وغيرها من الفيروسات الأخرى.

الكاتب: سارة زاسكي

من المحتمل أن يكون لجائحة فيروس كورونا الحالي سارس ٢ صلة بالخفافيش، ومن المحتمل أن يكون الوباء الفيروسي التالي كذلك أيضًا ما لم يعرف العلماء بسرعة المزيد عن آلاف الفيروسات التي تحملها واحدة من أكثر الثدييات تنوعًا على الكوكب.

هناك الكثير من الأدلة التي تربط الخفافيش بتفشي متلازمة الالتهاب التنفسي الحاد(سارس)، ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية (ميرس)، وبعض فيروسات الإيبولا وكذلك فيروسات ماربوغ، وهيندرا، وسوسوغا، ونيباه. رغم وجود هذه الروابط الواضحة بين الفيروسات والخفافيش، إلا أننا نعرف القليل و قد نادى مقال منشور حديثًا في صحيفة Nature Reviews Microbiology  إلى إجراء  المزيد من الأبحاث على البيولوجيا الجزيئية للخفافيش وبيئتها للمساعدة على التنبؤ بالوباء القادم ومنعه.


قال مايكل ليتكو​​ -الباحث الرئيسي والأستاذ المساعد لعلم الفيروسات الجزيئي في كلية بول جي ألين العالمية لصحة الحيوان في جامعة ولاية واشنطن-: «كلما نقّب الباحثون أكثر، اكتشفنا أن الكثير من هذه الأمراض قد نشأت بشكل أو بآخر في الخفافيش». وأضاف: «مع مرور الوقت، جمعنا الكثير من المعلومات حول بعض أنواع الخفافيش وبعض الفيروسات التي تحملها، ولكن لا تزال هناك فجوات كبيرة جدا في معرفتنا».

 تمثل الخفافيش طائفة متنوعة للغاية من الثدييات، حيث تحتوي على أكثر من ١٤٠٠ نوع وتأتي في المرتبة الثانية بعد القوارض والتي تعد أيضًا مضيفًا للفيروسات. وعلى عكس الجرذان والفئران، فإن الخفافيش ليست حيوانات يسهل إدخالها إلى المختبرات. فببساطة، الاحتفاظ بالحيوانات التي تطير في  المختبرات صعب للغاية. بالإضافة إلى ذلك معظم سلالات خلايا الثدييات التي طُوِرت للبحث، جاءت من حيوانات أخرى ولا يمكن استخدامها لدراسة الفيروسات الموجودة في الخفافيش.

كما تجلى لنا مع الجائحة الحالية، هذه الفجوة المعرفية شكلت خطرًا علينا. قال ليتكو ​​أنه كلما بحث العلماء كان للخفافيش علاقة، ومع توسع تعدي البشر على موطنها، أصبحت الإصابة بالعدوى الفيروسية تكاد تكون أمرًا لا مفر منه.

قال الباحث أيضًا: «نحتك كثيرًا بالعديد من أنواع الحيوانات من حولنا، ثم نكتشف أنها محملة بالفيروسات. إن جائحة كوفيد-١٩ مؤسفة، لكنها لم تفاجئنا. لقد مر عقدين من الزمن دون وقفة جادة منا حيال تقليل الاتصال مع هذه الحيوانات، لذا فظهور جائحة كهذه كان مجرد مسألة وقت».

حدد ليتكو ​​والمؤلفون المشاركون معه في الورقة البحثية بمن فيهم الأستاذ المساعد بجامعة ولاية واشنطن ستيفاني سيفيرت وفينسنت مونستر من مختبرات روكي ماونتن، طرقًا لتقليل احتمالات حدوث الجائحة التالية وذلك بزيادة إجراء أبحاث على الخفافيش على الصعيدين الجزيئي الصغير والكلي الذي يعنى ببيئة الخفافيش.

في حين أننا عرفنا العديد من مسببات الأمراض، يشيرالباحثون إلى أننا يجب أن نتجاوز حصر أنفسنا في النظر إلى المسببات إلى توظيف أحدث التقنيات الجينية لفهم أعمق لكيفية إنتقال تلك الفيروسات. هذه النوع من المعرفة سيمكننا من تطوير أدوية بسرعة بعد اكتشاف العامل المسبب للمرض، أو حتى قد تمكننا من تصنيع لقاحات للحماية من جميع الفيروسات قبل ظهورها.

لقد خطى ليتكو بالفعل خطوة في هذا الاتجاه. فقبل الأزمة الحالية، صمم نموذجًا واستخدم فيه جزيئات فيروس كورونا الاصطناعية لاختبار أي من الجزيئات قد تصيب الخلايا البشرية أكثر، وعندما بدأت الجائحة الحالية، سرعان ما اختبر ليتكو ​​جينوم فيروس سارس ٢  المسبب للمرض مباشرة بعدما توفر التسلسل الجيني للفايروس وحدد بسرعة المستقبل المحتمل في الخلايا البشرية . تلك الدراسة والتي نُشرت في مجلة Nature Microbiology في 24 فبراير، كانت من أوائل الدراسات التي قدمت بيانات معملية وظيفية عن الفيروس الجديد، حيث زودت الباحثين بالمعلومات والأدوات اللازمة للمساعدة في تحديد أيٍ من الأدوية الحالية قد تقضي على فيروس سارس ٢ والبدء في تصنيع لقاحات جديدة، بالإضافة إلى اختبار جوانب مختلفة من فعالية لقاح فيروس سارس٢.

أنشأ ليتكو مختبره في جامعة ولاية واشنطن لمواصلة هذا العمل، حيث طرح فيه تصويرًا أوليًا للفيروسات التي تحملها الخفافيش للمساعدة على تحديد أي الأنواع التي قد  تنتقل إلى البشر.

بعيدًا عن المختبر، أشار ليتكو ​​وزملاؤه إلى حاجتهم  لفهم بيئة الخفافيش أكثر والتي يمكن أن تساعد نسبيًا على توفير حلول أسهل. استشهد الباحثون بأمثلة مثل الجهود التي بُذلت لتطعيم الخيول في أستراليا لوقف فايروس هيندرا الذي انتشر من خفافيش الفاكهة إلى الخيول ومن ثم إلى البشر. وكمثال آخر، في بنغلاديش وضِعت ببساطة أغطية على حاويات عصارة النخيل لإبعاد الخفافيش ومنع تفشي فيروس نيباه.

يقول ليتكو: «في بعض الأحيان قد لا نحتاج إلى لقاحات أو أدوية، بل كل ما نحتاجه هو مجرد تغيير سلوكي يساعد في تخفيف وتقليل الاتصال بين الناس والحيوانات. هذه بعض الإجراءات التي يمكننا اتخاذها بمجرد فهمنا لما تفعله هذه الفيروسات».

المصدر:https://www.sciencedaily.com

ترجمة: وفاء العمشاني

مراجعة وتدقيق: روان الرفاعي

مراجعة نهائية وتلخيص: تهاني الشنقيطي


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية